«شهادتى» «شاهد على الحرب والسلام»، صدق الرواية، والرؤية التحليلية المتعمقة والمتقنة للأوضاع العربية ،
أشد المتفائلين لا يرى عودة قريبة للهوية العربية، بل يراها حلمًا بعيد المنال!. وأراها حاليًا تجول بخاطرى، وبشدة!. ربما بسبب تسارع الأحداث رغم مرارتها.وربما بسبب المشهد السياسى الناجح، وجوهره إقرار السلام، الذى يسعى إليه الرئيس عبدالفتاح السيسى على الساحة الإقليمية والدولية.
دعونا نعترف أولًا أن العدو الأزلى للعرب الكيان الصهيونى ومن يسانده، والذى نجح على مدى أكثر من خمسين عامًا فى اختراق الأمة وبث الفرقة بين شعوبها وحكامها، ولا يزال!. لكن العقل والمنطق، وأيضًا القلب والعاطفة تقول: لابد من عودة قوية وقريبة للهوية والقومية العربية. وهذه لن تأتى بالأمانى وألأحلام ،كما قال أمير الشعراء أحمد شوقى «وما نيل المطالب بالتمنى ولكن تؤخذ الدنيا غلابا». ولا حتى بالكتابة، بل تأتى بالتحرك الجاد والوعى والإدراك والإيمان بما جاء فى كتابه الحكيم « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ، لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ، ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ» آل عمران:110 - 112.
خير أمة
نحن أمة محمد صلوات ربى وسلامه عليه. الوعى والإدراك تعنى اتخاذ خطوات وإجراءات جماعية فى كل الدول العربية تبدأ من تربية النشء وتعليمه وتثقيفه لتعميق الهوية العربية فى نفسه. إنه الطريق الوحيد، على الرغم مما نمر به من أحداث مريرة، وأضواء خافتة تزيد ظلمة الطريق، وآلام تعيشها الشعوب، وصدامات تطيح بأحلام القادة . لهذا لابد من وجود فريق يبث الأمل فى النفوس، ويقضى على اليأس والقنوط والإحباط الذى يزيد الفرقة والانقسام والانفصال العربى/العربى!. ويزيد اقتناعى بهذا الطريق التحركات التى يقودها الرئيس السيسى لجمع شمل العرب وتحقيق الأمن القومى العربى.
قد تكون خواطرى متأثرة بما قرأته مؤخراً فى مذكرات المصرى المحترم أحمد أبو الغيط الأمين العام للجامعة العربية، المنتهية ولايته هذا العام، ووزير خارجية مصر السابق، والذى وضع خلاصة خبرته فى كتابين : «شهادتى» «شاهد على الحرب والسلام»، لماذا؟!. لعدة أسباب أهمها صدق الرواية، والرؤية التحليلية المتعمقة والمتقنة للأوضاع العربية، وأيضًا الوطنية الطاغية فى نفسه، وهو شعور نادر الوجود فى عربى اليوم!. وأخيرًا لتفاؤله بضرورة عودة الهوية العربية كحل وحيد وأخير لإنقاذ الوطن العربى من الحفرة العميقة التى انزلق إليها!.
شهادة أبو الغيط
الكتابان مهمان جدًا كمرجعية للمواقف العربية والعالمية، رغم تكرار نشره للأحداث، ورغم عدم ترتيبها، إلا أنك تجد فى كتاب شهادتى والذى يضم «511 صفحة « سهولة السرد، وعمق الأسلوب، وصدق الاحساس، وأمانة الكلمة . وهذه حالة استثنائية فيمن يكتب مذكراته !. حتى الإهداء لزوجته « أعز وأوفى صديقة، منحته «أغلى جوهرتين فى حياته ابنيه كمال وعلى»،إهداء ينم عن وفاء نادر . بينما كتابه «شاهد على الحرب والسلام» 423 صفحة فأهداه إلى ذكرى والديه، اللواء طيار على أبو الغيط ووالدته السيدة / فاطمة محمد المسيرى . وهو أيضا وفاء وأصالة نادرة. الكتابان مرتبطان بالأحداث، ممزوجة بحياة أحمد أبو الغيط الإنسانية والوطنية.وتم ترجمتهما إلى 8 لغات عالمية وأهدته الصين درجة الدكتوراة الفخرية عنهما. هو يسرد الأحداث وأسرارها بأمانة ويعلق عليها، ويستخرج منها ما يمكن أن يفيدنا فى المستقبل . ولا ننسى أن أبو الغيط تربى على مبادئ الوطنية والشرف والواجب والخدمة العامة.
هنا يمكن لى بعد قراءة الكتابين أن أستخلص لكم ما خرجت به، دون أن أسترسل فيما كتب، وأنصح القارئ العزيز بقراءة الكتابين!. هو بخبرته ومصداقيته ينصح للأمة العربية لتكون خير أمة أخرجت للناس. وهو يمثل جيلًا معجونًا بالوطنية والهوية العربية، ولا يمل من الدعوة لها، لأنها الحل الوحيد لإنقاذ الأمة من الانهيار والتخلف وتذيل التاريخ . جيل ابو الغيط لديه الكثير من الطموح الحاد للوصول بالامة العربية الى القمة، وهو هنا لا يمانع من دراسة تقدم الأمم وتطورها، حتى نستفيد فى سعينا إلى القمة العالمية. يعترف أن الوصول إلى القمة يحتاج منا إلى العمل الجاد فى التربية والتعليم والبحث العلمى والتكنولوجيا والتطورات الحديثة. وأن ندرس استراتيجيات وأفكار الأمم المختلف، ونظرتها الدونية لنا، ونعمل على تغييرها إلى التعاون والشراكة. وهو ما تحاول أن تفعله مصر حاليًا. ابو الغيط شغل منصب وزير الخارجية 7 سنوات منذ 2004. قبلها شغل منصب مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة 6 سنوات . يرى أن فترة وزير الخارجية جاءت فى توقيت صعب شهد بداية أفول الرئيس حسنى مبارك، وعدم اكتراثه بالسياسة الخارجية، وتراجع اهتمامه بالأحداث العالمية. كان هذا نتيجة عوامل كثيرة منها حادث محاولة اغتياله فى أديس ابابا، ومنها تقدمه فى السن، حتى جاءت أحداث يناير لتكتب نهاية حزينة لمرحلته. للأسف مساحة اليوميات لا تفى بذكر الكثير من شهادة أحمد ابو الغيط. ويمكن تلخيص بعض منها فى نقاط سريعة:
● ابو الغيط شاهد أمين على أحداث الحرب والسلام
● مصر قادت العرب الى الحرب وانتصرت، وأعادت لهم الكرامة المفقودة
● مصر قادت العرب الى السلام وأنجزت، وقدمت لهم ما لم يكن فى أحلامهم ورفضوه وقتها!.
● جهود مصر للسلام تسعى لحل القضية الفلسطينية .
● من تقاعس عن ركب السلام تاه وأراضيه محتلة الآن .
● الفكر الاستراتيجى مهم للخروج من القاع .
● العلاقات العربية الأمريكية تحتاج إلى مراجعة، لاقناعهم بقضايانا العادلة .
أفلا يتدبرون
بسم الله الرحمن الرحيم « يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِى إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنجِيلُ إِلَّا مِن بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) هَا أَنتُمْ هؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(67) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا» وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) وَدَّت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (70).
هذه الآيات الكريمات من سورة آل عمران تؤكد لنا كذب الدعوة الى «الاتفاقيات الابراهيمية».والدعوة الى التطبيع مع الكيان الصهيونى المغتصب للأرض، والتى تلوكها الألسن فى إسرائيل وأمريكا.
وقد أصدرت دور الافتاء بمختلف الدول الاسلامية ومنها المملكة العربية السعودية ومصر فتاوى تحرم ذلك التوجه وترفضه . الحكومة الاسرائيلية المتطرفة بقيادة السفاح نتنياهو تضمر الشر للأمة العربية، وتسعى لاحتلال الاراضى العربية والسيطرة على أكبر مساحة تدعم وجودها . هذه الحكومة تمارس ابشع جرائم الحرب ضد العرب فى فلسطين ولبنان وسوريا والعراق . كما أقحمت دول الخليج فى حرب اقليمية لم تكن مستعدة لها ولا تسعى اليها، وأشعلت أزمة اقتصادية عالمية طالت كل دول العالم، كل هذا من أجل طموحات مزعومة لسفاح العصر نتنياهو!.

حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين
سفارى قتل البشر







