لم تعد صناعة الموسيقى أو الفنون الأدائية اليوم حكراً على الإنسان، بل أصبحت مساحة مشتركة تتداخل فيها الخوارزميات مع الإحساس، والبرمجة مع الخيال. من الروبوت “صوفيا” التي اعتلت خشبة المسرح مع أوركسترا حيّة في هونج كونج، إلى آلاف الأغاني التي تنتج يوميا عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي وتصل إلى منصات البث خلال دقائق، يبدو أن سؤال “من يصنع الفن؟” لم يعد بسيطاً كما كان من قبل.
في الموسيقى تحديدًا، لم يعد الإنتاج يعتمد فقط على الملحن أو المؤدي، بل على أنظمة قادرة على تحليل أنماط موسيقية وإعادة تركيبها في أعمال جديدة بالكامل. أدوات مثل “Suno” و”Udio” وغيرها جعلت من الممكن إنتاج أغنية كاملة خلال وقت قصير ، مما أدى إلى تضخم هائل في المحتوى على منصات البث، وأثار قلقاً متصاعداً لدى الفنانين حول مكانتهم داخل هذه المنظومة الجديدة.
في المقابل، تحاول المنصات نفسها التكيف مع هذا التحول عبر التفكير في آليات تصنيف أو تمييز بين المحتوى البشري والمولد آلياً، في محاولة للحفاظ على توازن هش بين الابتكار وحماية حقوق المبدعين. لكن هذا الحل التقني لا يجيب عن السؤال الأعمق: “أين يقف الإنسان داخل هذه العملية؟”.
حتى في السينما، امتد الجدل إلى إعادة إحياء أصوات وصور الفنانين الراحلين باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما فتح نقاشًا أخلاقيًا حول حدود “الملكية الفنية” بعد الموت. ومع توسع هذه الممارسات، يصبح الخط الفاصل بين الإبداع الإنساني والإنتاج الآلي أكثر ضبابية.
في النهاية، قد لا يكون السؤال الحقيقي هو: من يعزف في المستقبل؟،
بل: هل سيظل الإنسان هو من يبدأ اللحن.. أم مجرد أحد عناصره داخل نظام أكبر يعيد تشكيل الفن لحظة بلحظة؟.
تطبيع الذكاء الاصطناعى
خالد محمود يكتب : « الشهود المحترفون » .. كيف صنع النقد صورة سينما نجيب محفوظ ؟
ياسمين صبري والبطولة المطلقة







