حكايات لنساء صنعن حياة جديدة بين خطوط الإنتاج

«الملهمات».. يفتحن أبواب النجاح بالبصمة الناعمة

صور.. توفير فرص عمل وتدريب، وتمويل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر
صور.. توفير فرص عمل وتدريب، وتمويل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر


أطلقت الدولة مبادرات عملاقة تمكن مستفيدات «تكافل وكرامة» اقتصادياً عبر برنامج «فرصة»، لتوفير فرص عمل وتدريب، وتمويل مشروعات صغيرة ومتناهية الصغر، مع التركيز على نقل السيدات من الاعتماد على الدعم إلى الإنتاج، تتضمن جهود التمكين توفير وظائف فى القطاع الخاص والمناطق الاقتصادية، البرنامج يهدف لتدريب وتوظيف السيدات والشباب، وتوفير أدوات إنتاج لمشروعات صغيرة، وزارة التضامن الاجتماعى أبرمت اتفاقيات شراكة مع عدد من القطاعات، منها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومجمعات صناعية عملاقة فى المحافظات لتوفير آلاف فرص العمل للسيدات.

 

مبادرات حكومية تمكن سيدات «تكافل وكرامة» اقتصاديا

اسماء ياسر


تنسيق كبير بين «تكافل وكرامة» ومؤسسات الدولة مثل وزارة العمل ومؤسسات أهلية لتوفير وظائف التقديم متاح عبر مديريات التضامن الاجتماعى أو الوحدات الاجتماعية لتسجيل الرغبة فى العمل أو التدريب، ويتم الإعلان عن فرص عمل القطاع الخاص من خلال مكاتب التشغيل التابعة للوزارة، كما يتم توفير قروض ميسرة وأدوات إنتاج عبر بنك ناصر الاجتماعى أو الجمعيات الأهلية، بالإضافة إلى تنظيم ورش عمل لتأهيل السيدات لسوق العمل وجلسات لتعديل السلوك وثقافة العمل..

على مدار أكثر من عقد من الزمن ظلت الحماية الاجتماعية فى مصر تختزل فى صورة إعانات نقدية تُقدم لدرء الحاجة وتخفيف وطأة الفقر، لكن المشهد تغير والرؤية تبدلت، وأصبح السؤال الأهم: كيف ننتقل من الدعم إلى التمكين؟ ومن الإعالة إلى الإنتاج؟

لم تعد برامج الحماية الاجتماعية فى مصر مجرد مظلة دعم نقدى مؤقت، بل أصبحت نقطة انطلاق نحو مسار أوسع يستهدف تمكين الإنسان وبناء قدرته على الاعتماد على الذات، فالدولة لم تعد تنظر إلى المستفيد باعتباره متلقيًا للمساعدة فحسب، وإنما شريك محتمل فى عملية التنمية، قادر على التحول من دائرة العوز إلى سوق العمل والاستقرار الاقتصادى..

فى قلب هذا التحول يقف برنامج «تكافل وكرامة»، الذى شكل طوق نجاة لآلاف الأسر الأولى بالرعاية، وحصنًا اجتماعيًا حمى الفئات الأكثر احتياجًا من تداعيات أزمات اقتصادية متلاحقة، غير أن التحدى الأكبر لم يكن فى إيصال الدعم النقدى إلى مستحقيه، بل فى تحويل هذا الدعم إلى فرصة حقيقية للعمل والإنتاج، تفتح أمام الأسر أبوابًا جديدة للخروج من دائرة الفقر، وتصبح مسارًا حقيقيًا للتمكين الاقتصادى، يربط بين الحماية الاجتماعية وفرص العمل، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الاستقلال المالى والاعتماد على الذات.

 

سمية عويس: انتشال أسرتى من الفقر وتحسين جودة حياتهم
 

ولا تتوقف قصص التمكين الإنسانى التى يجسدها برنامج «تكافل وكرامة»، حيث تروى سمية عويس، إحدى المستفيدات، رحلة تحولها من الاعتماد على الدعم النقدى إلى الاستقلال الاقتصادى.

وتؤكد سمية أنها تحصل على دعم تكافل وكرامة منذ سبع سنوات، وأنه من خلال برنامج «فرصة» الذى تقدمه وزارة التضامن الاجتماعى لمستفيدات البرنامج، تم التواصل معها وتوفير فرصة عمل لها منذ ثلاث سنوات..

وتؤكد أن هذه الفرصة كانت فارقًا حقيقيًا فى حياتى، إذ مكنتنى من مساندة أبنائى وزوجى بصورة مضاعفة، ومنحتنى شعورًا بالكيان والاستقلال بامتلاك دخل خاص.

 

 

 

«شهد» من ذوات الإعاقة: دعم نفسى غيّر حياتى للأفضل
 

تمثل شهد عصام، 21 عامًا، من ذوى الإعاقة الحركية، نموذجًا ملهمًا للإصرار والعمل، بعدما التحقت بالعمل فى مصنع الغزل والنسيج منذ عام عقب حصولها على دبلوم فنى، وتتقاضى شهد أجرًا شهريًا إلى جانب استفادتها من الدعم النقدى «كرامة».

مؤكدة أن العمل منحها الاستقرار المادى والدعم النفسى وغيّر حياتها للأفضل، وأعربت شهد عن سعادتها بعملها داخل المصنع، مشيرة إلى أنها كونت العديد من الصداقات وتشعر بأنها فرد مؤثر ومنتج داخل بيئة العمل.

وقالت: «نفسى أساعد أهلى ومبسوطة بشغلي»، فى رسالة تعكس روح التحدى والرغبة فى الاعتماد على الذات، لتؤكد أن الإرادة قادرة على صناعة الفارق وأن العمل حق وفرصة للحياة الكريمة.

 

 

منى خميس: أنقذت أبنائى باستكمال تعليمهم

«بدون تكافل وكرامة وفرصة العمل التى وفرها لى البرنامج لم أكن أستطيع تعليم أبنائى الثلاثة، وأن يصبح أحدهم طبيبًا ويكمل الابن الأصغر تعليمه»..

بهذه الكلمات المؤثرة بدأت حديثها منى خميس، إحدى المستفيدات من الدعم النقدى «تكافل وكرامة»، واضافت أن الحياة كانت صعبة، فى الوقت الذى كان فيه اثنان من أبنائى فى الجامعة، أحدهما فى كلية الطب والآخر فى كلية العلوم»..

وأضافت أنها وجدت أن الوضع سيؤثر على الابن الثالث حتى إن والده لم يكن يريده أن يستكمل تعليمه، إلا أن ذلك لم يحدث بفضل برنامج «تكافل وكرامة»، بعد أن قامت وزارة التضامن الاجتماعى بتوفير فرصة عمل لى فى مصنع الغزل والنسيج بالفيوم.

 

محاسن جمال: فتح أبوابًا جديدة لحياة كريمة

تروى محاسن جمال، إحدى مستفيدات برنامج «تكافل وكرامة»، تجربتها الإنسانية التى تعكس التحول الحقيقى من الاعتماد على الدعم النقدى فقط إلى امتلاك فرصة عمل ومصدر دخل مستدام إلى جانبه، مؤكدة أن البرنامج لم يكن مجرد إعانة بل كان بابًا للحياة الكريمة.

موضحة أنها تعمل منذ سنتين بفضل البرنامج بعدما كان دخلها لا يتجاوز ألف جنيه دعمًا نقديًا، لتصل اليوم إلى أجر يبلغ خمسة آلاف جنيه مع زيادات دورية.

وتوضح محاسن أنها عند بداية العمل لم تكن تمتلك الخبرة الكافية، إلا أن البرنامج وفر لها تدريبًا متكاملًا ساعدها على إتقان العمل واكتساب الثقة، مشيرة إلى أنها كانت تعتمد سابقًا على الدعم النقدى فقط، وكان زوجها يعمل إلا أنه الآن مريض وغير قادر على العمل..

وتؤكد محاسن أن الجمع بين الدعم النقدى وفرصة العمل شكل سندًا حقيقيًا لها، قائلة إن العمل غير حياتها بالكامل وجعلها غير محتاجة لطلب المساعدة من أحد، لافتة إلى أنها تعول خمسة أبناء فى مراحل دراسية مختلفة وأن احتياجاتهم كبيرة، لكنها تعمل من أجلهم وتسعى لتوفير حياة كريمة لهم، مؤكدة أن ما وفره لها البرنامج لم يكن دخلًا فقط بل كرامة واعتمادًا على الذات وأملًا فى مستقبل أفضل لأبنائها.

 

نورا على: دخلى ارتفع من ٥٠٠ إلى ٨ آلاف جنيه شهريًا
 

أما نورا على، التى أصبحت اليوم مشرفة مصنع بفضل دعم برنامج «تكافل وكرامة»، فتقدم نموذجًا حيًا لنجاح فلسفة البرنامج التى لا تقتصر على تقديم الدعم النقدى فقط بل تمتد إلى التمكين الاقتصادى الحقيقى وتوفير فرص العمل وضمان دخل ثابت ومستدام.

 

وتؤكد نورا أنها كانت تحصل على الدعم النقدى من برنامج «تكافل وكرامة» منذ سنوات، قبل أن يوفر لها البرنامج منذ عامين فرصة عمل استمرت خلالها فى الحصول على الدعم النقدى فى الوقت نفسه، إلى أن استقر دخلها وتمكينها اقتصاديًا وحصولها على التأمين الاجتماعى، لتتخارج بعدها من البرنامج، قائلة إن دخلها الشهرى أصبح الآن ٨ آلاف جنيه بعد أن كان لا يتجاوز ٥٠٠ جنيه فقط دعمًا نقديًا، ليصبح هذا الدخل الجديد طوق نجاة حقيقيًا لها ولأسرتها.

وتقول نورا إن هذا الفارق انعكس على حياتها بالكامل وعلى أبنائها ومعيشتها، موضحة أن لديها ثلاثة أبناء، ابنتين وولدًا فى المدارس وأن احتياجاتهم كانت تتزايد مع مرور الوقت، من مصروفات تعليم وملابس ومتطلبات معيشية يومية، لكنها أصبحت اليوم قادرة على توفير تلك الاحتياجات بصورة أفضل من السابق.

مؤكدة: «أصبحت أستطيع تلبية احتياجاتهم، وليس كما كان الحال من قبل، حيث كانت الميزانية بالكاد تكفي»، مشيرة إلى أن زوجها لا يعمل بوظيفة ثابتة إذ كان يعمل يومًا ويتوقف يومًا آخر.

وهو ما كان يجعل الأسرة غير قادرة على الإنفاق أو توفير متطلبات الأبناء الأساسية، مضيفة أن فى السابق لم تكن تعرف كيف توفر احتياجات أولادنا، أما الآن فأصبحت تستطيع شراء ما يحتاجونه والإنفاق عليهم كما ينبغى، بعدما لم يكن الأمر كذلك من قبل حيث كانت الإمكانيات محدودة للغاية..

وأعربت نورا عن امتنانها لما وصلت إليه، قائلة: «الآن أصبح الإنسان قادرًا على أن يعيش حياة كريمة ويوفر كل ما يحتاجه أبناؤه»، مؤكدة أن العمل لم يمنحها دخلًا فقط، بل منحها كيانًا ومكانة وشعورًا بالقيمة.

قائلة: «بعد أن بدأت العمل أصبح لى كيان وشأن، بعدما لم يكن لى أى شىء من قبل، حيث لم يكن لدى عمل وكنت أجلس فى المنزل مكتفية بالدعم فقط، أما الآن فلدى عملى وتطورت فيه وأصبحت أشرف على عدد كبير من السيدات وأقوم بتدريبهن ومساعدتهن على بناء مستقبلهن».

 

فاطمة عابدين: شعرت بالأمان وتخطيت ظروفًا قاسية
 

قالت فاطمة عابدين، إحدى مستفيدات برنامج «تكافل وكرامة»، إنها كانت تحصل على الدعم النقدى منذ أكثر من ست سنوات، قبل أن يوفر لها البرنامج فرصة عمل حقيقية غيرت مسار حياتها.

 

وأضافت أن البرنامج كان نقطة التحول الأهم فى حياتها، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أوضاعها المعيشية، قائلة إنها مطلقة وتعول أبناءها بالكامل، ابنة فى الصف الثانى الإعدادى، وابنة وولد توأم فى الصف الأول الإعدادى..

وأضافت: «كنا فين وبقينا فين»، موضحة أنها أصبحت الآن قادرة على تلبية احتياجات أبنائها وإلحاقهم بمدارس جيدة وتوفير طعام وشراب لائق لهم، ليعيشوا فى مستوى يضاهى أقرانهم، بعد أن كانت تعانى صعوبات قاسية، مؤكدة أن العمل والدعم معًا أعادا لها لأول مرة الإحساس بالأمان والقدرة والكرامة ومنحها قوة حقيقية لمواصلة الحياة من أجل أبنائها.

 

زينب محمد: وفرت متطلبات زواج ابنتى دون الاحتياج لأحد

زينب محمد، إحدى مستفيدات برنامج «تكافل وكرامة»، قالت إنها تحصل على الدعم النقدى منذ أكثر من تسع سنوات، مؤكدة أن البرنامج لم يقتصر على تقديم المساندة المالية فقط بل أتاح لها فرصة عمل حقيقية غيرت مسار حياتها بالكامل، حيث أصبحت تتقاضى أجرًا يصل إلى خمسة آلاف جنيه شهريًا إلى جانب الدعم النقدى..

وتؤكد زينب أن هذه الفرصة كان لها أثر بالغ فى تحسين أوضاعها المعيشية، مشددة على أن العمل أحدث فارقًا كبيرًا فى حياتها وجعل كل شىء يتجه نحو الأفضل، وأضافت أن لديها أربعة أبناء، وأن الجمع بين فرصة العمل والدعم النقدى أسهم بشكل مباشر فى قدرتها على تلبية احتياجات أسرتها وتحمل مسئولياتها..

وتروى زينب بفخر وامتنان أنها كانت لديها ابنة عروس، وأن الله أكرمها بفضل هذا الدعم والعمل معًا، فاستطاعت تجهيز ابنتها بالكامل وتوفير كل متطلبات زواجها دون الاحتياج لأحد، مؤكدة أن ما تحقق لم يكن مجرد تحسن مادى بل استعادة للكرامة والشعور بالأمان والقدرة على العطاء.