ابتهال الشايب
لستُ صديقة مقربة لأشرف البولاقى، كنت فقط أعلم أنه كاتب مستقل، نزيه الرأى، لا يحتاج إلى مجاملة. أثق فى رؤيته للأعمال السردية، خاصة نوعية كتاباتى؛ فهى تحتاج إلى تركيز، وهو كان ذكيًّا، منفتحًا فى قراءاته كعادة بعض أدباء الجنوب. لديه وعى كبير وتقبّل للكتابة الجديدة التى تحمل أشكالًا مختلفة من التجريب. وعانى كثيرًا مما كتبته فى البداية، لكن بعد تفكير طويل كان يصل إلى معنى العمل.
ربما روايتى الأخيرة «شوك وحيد» لم يستطع الوصول إلى معناها جيدًا، وكان يردّد أنه لن يسامحنى أبدًا، إلا أنه حضر مناقشتها فى ورشة المصطبة بقرية دراو فى محافظة أسوان، وذكر بكل تواضع أنه جاء مثل بقية الحضور كى يستمع إلى رؤية الناقد الدكتور حسام جايل فى الرواية.
شرُفتُ أنه ناقش غالبية أعمالي. أذكر بعد انتهاء مناقشة مجموعتى القصصية «مألوف» تحدّث معى وسألنى عنها، بالرغم من أنه أنهى بالفعل دراسته النقدية عن المجموعة. كان دائم التفكير، وكأن الدراسة لم تنتهِ بداخله.
دراساته النقدية ممتعة، ويقدم رؤى مختلفة وجديدة.
لم يكن مجرد رجل ذو ثقافة واسعة، بل هو إنسان يعرف حدوده جيدًا، خاصة فى تعاملاته مع الآخرين، فهو لم يفرض نفسه على أحد أو على منصب أو جريدة أو ندوة؛ لديه عزة نفس وكبرياء، لم يعرّض نفسه للإحراج يومًا، ويدرك جيدًا طبيعة الأشخاص من حوله، خاصة النساء.
فى الماضى، ونظرًا لطبيعة الحياة الجنوبية، خاصة فى محافظة قنا، كان يحكم على المرأة المبدعة من خلال أفعالها. لديه إيمان أن الكاتبة يجب أن تطبق فى الواقع ما تكتبه، أى أن تتحد مع كتابتها، وألا تكتب شيئًا وهى لا تمارسه فى الواقع، لكن بمرور الزمن أعتقد أن العمل الأدبى بات هو الحاكم بالنسبة له، وليست الممارسات والأفعال. اعتاد أن يجدد رؤيته للأشياء ويدون ذلك على صفحته على الفيسبوك أو من خلال دردشة أو لقاء، فكأنك تشهد معه مراحل نضج أفكاره.
يعد شخصية نقية، متصالحة مع نفسها من الطراز الأول، يعترف بالخطأ ويعتذر عنه، صريح لا يخفى شيئًا.
هو مرح، لا يضحك بصوت عال، يلقى دعابته بجدية، يتميز بتلقائية وعفوية شديدة فى الحديث، وهذه سمة من سمات الجنوبيين، ربما كان يبدو صادمًا للبعض، لكنه لا يقصد ذلك، هو فقط يفكر بصوت عال، وربما أفكاره تلك لا تعجبك فى النهاية.
لم يكن مؤذيًا، ولم يتصرف بطريقة غير لائقة، كان مهذبًا، لم ينحز لأحد فى كتابته عن أدباء الجنوب، كتب عن أكثر من مبدع فى أكثر من مكان، ويعد من القلائل الذين كانوا يكتبون عن كتّاب الجنوب، خاصة الشباب.
لم يلهث خلف المال أو الجوائز أو الشهرة، ولم يهتم بالسفر خارج مصر لحضور فعاليات ثقافية، كان راضيًا بحياته وبما يفعله. كان يسرح كثيرًا ويحلل الأمور، ويكتب، تشعر وكأنه يعيش فى عالم منفرد ممتع خاص به فقط.
محطات فى تاريخ الإذاعة المصرية
صدر له مؤخرًا «بدايات المسرح فى صعيد مصر»
برشلونة تفتتح أول مكتبة فى العالم مخصصة لفلسطين







