خطوط القاهرة الحمراء: «لا تفريط.. لا تهجير.. لا تقسيم.. لا اعتداء»

مصر تنتصر لـ«سلام القوة»

صورة تعبرية
صورة تعبرية


جاءت‭ ‬كلمة‭ ‬الرئيس‭ ‬عبد‭ ‬الفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬بمناسبة‭ ‬الذكرى‭ ‬الرابعة‭ ‬والأربعين‭ ‬لتحرير‭ ‬سيناء‭ ‬وثيقة‭ ‬سياسية‭ ‬مُكثفة،‭ ‬تحمل‭ ‬بين‭ ‬سطورها‭ ‬رؤية‭ ‬مصر‭ ‬للعالم،‭ ‬وتُعيد‭ ‬تقديم‭ ‬فلسفة‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬إدارة‭ ‬التوازنات‭ ‬وسط‭ ‬عاصفة‭ ‬من‭ ‬التحولات‭ ‬الدولية‭ ‬والإقليمية،‭ ‬فالكلمة‭ ‬بدت‭ ‬وكأنها‭ ‬قراءة‭ ‬استراتيجية‭ ‬دقيقة‭ ‬لخريطة‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وإعلان‭ ‬موقف‭ ‬صريح‭ ‬من‭ ‬محاولات‭ ‬إعادة‭ ‬تشكيله،‭ ‬ورسالة‭ ‬مُتعددة‭ ‬الطبقات‭ ‬إلى‭ ‬الفاعلين‭ ‬الدوليين،‭ ‬والقوى‭ ‬الإقليمية،‭ ‬والشعوب‭ ‬العربية،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬تُراقب‭ ‬المشهد‭ ‬من‭ ‬بعيد،‭ ‬بل‭ ‬تتحرك‭ ‬داخله‭ ‬وفق‭ ‬ثوابت‭ ‬راسخة‭ ‬ورؤية‭ ‬واضحة‭.‬

يُجمع‭ ‬الخبراء‭ ‬والمحللون‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الخطاب‭ ‬يعكس‭ ‬لحظة‭ ‬نضج‭ ‬سياسى‭ ‬للدولة‭ ‬المصرية،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬صياغة‭ ‬خطاب‭ ‬موجه‭ ‬للخارج‭ ‬بلغة‭ ‬القوة‭ ‬الهادئة،‭ ‬والدبلوماسية‭ ‬الحاسمة،‭ ‬فيرى‭ ‬الدكتور‭ ‬أشرف‭ ‬سنجر‭ ‬خبير‭ ‬السياسات‭ ‬الدولية‭ ‬أن‭ ‬حديث‭ ‬الرئيس‭ ‬عن‭ ‬مساعٍ‭ ‬مُدبرة‭ ‬لإعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬المنطقة‭ ‬تحت‭ ‬دعاوى‭ ‬أيديولوجية‭ ‬مُتطرفة‭ ‬يُمثل‭ ‬توصيفًا‭ ‬دقيقًا‭ ‬لما‭ ‬تشهده‭ ‬المنطقة‭ ‬حاليًا،‭ ‬مُشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬العبارة‭ ‬تختزل‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الفوضى‭ ‬التى‭ ‬أعقبت‭ ‬ما‭ ‬يُسمى‭ ‬بالربيع‭ ‬العربى،‭ ‬حيث‭ ‬جرى‭ ‬استغلال‭ ‬هشاشة‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬لإعادة‭ ‬هندسة‭ ‬الإقليم،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الرسالة‭ ‬هُنا‭ ‬موجهة‭ ‬بالأساس‭ ‬إلى‭ ‬القوى‭ ‬الدولية،‭ ‬ومفادها‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬تُدرك‭ ‬حجم‭ ‬المُخطط،‭ ‬وتعى‭ ‬أدواته،‭ ‬ولن‭ ‬تسمح‭ ‬بأن‭ ‬تكون‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬السيناريو،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬حملت‭ ‬تحذيرًا‭ ‬مُبطنًا‭ ‬من‭ ‬خطورة‭ ‬استمرار‭ ‬سياسات‭ ‬فرض‭ ‬الأمر‭ ‬الواقع‭ ‬فى‭ ‬المنطقة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬تعلن‭ ‬بوضوح‭ ‬أنها‭ ‬ضد‭ ‬أى‭ ‬إعادة‭ ‬ترسيم‭ ‬للحدود‭ ‬خارج‭ ‬إطار‭ ‬القانون‭ ‬الدولى،‭ ‬ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬دائمًا‭ ‬تُعظم‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬الحلول‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬بدل‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات،‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬أحد‭ ‬يخرج‭ ‬من‭ ‬الحروب‭ ‬ويحمل‭ ‬المكاسب،‭ ‬مُضيفًا‭ ‬أن‭ ‬سياسة‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬التوازن‭ ‬العقلانى،‭ ‬مع‭ ‬الحرص‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬فى‭ ‬الشئون‭ ‬الداخلية‭ ‬للبلاد،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬حملت‭ ‬إعادة‭ ‬لتعريف‭ ‬مفهوم‭ ‬السلام‭ ‬فى‭ ‬الخطاب‭ ‬المصرى،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬القاهرة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تطرح‭ ‬السلام‭ ‬كبديل‭ ‬عن‭ ‬الصراع‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬كخيار‭ ‬استراتيجى‭ ‬مدعوم‭ ‬بقدرة‭ ‬عسكرية‭ ‬رادعة،‭ ‬وهذه‭ ‬الرسالة‭ ‬موجهة‭ ‬إلى‭ ‬أطراف‭ ‬إقليمية‭ ‬قد‭ ‬تفسر‭ ‬الدعوات‭ ‬للسلام‭ ‬على‭ ‬أنها‭ ‬ضعف،‭ ‬بينما‭ ‬الحقيقة‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬تُقدم‭ ‬نموذجًا‭ ‬مختلفًا‭ ‬وهو‭ ‬السلام‭ ‬القائم‭ ‬على‭ ‬توازن‭ ‬القوة‭.‬

من‭ ‬أبرز‭ ‬ما‭ ‬تضمنه‭ ‬الخطاب‭ ‬ـ‭ ‬وفقًا‭ ‬لسنجر‭ ‬ـ‭ ‬هو‭ ‬تأكيد‭ ‬مصر‭ ‬رفضها‭ ‬محاولات‭ ‬تقسيم‭ ‬الدول‭ ‬وتفكيكها،‭ ‬وهى‭ ‬رسالة‭ ‬وصفها‭ ‬بأنها‭ ‬امتداد‭ ‬طبيعى‭ ‬لعقيدة‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬منذ‭ ‬عقود،‭ ‬فمصر‭ ‬دائمًا‭ ‬تقف‭ ‬ضد‭ ‬فكرة‭ ‬تفكيك‭ ‬الدول‭ ‬الوطنية،‭ ‬لأنها‭ ‬تُدرك‭ ‬أن‭ ‬سقوط‭ ‬الدولة‭ ‬المركزية‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬أمام‭ ‬الفوضى‭ ‬والإرهاب،‭ ‬مُضيفًا‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬يحدث‭ ‬فى‭ ‬بعض‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭ ‬اليوم‭ ‬هو‭ ‬نتيجة‭ ‬مُباشرة‭ ‬لغياب‭ ‬هذه‭ ‬الرؤية،‭ ‬بينما‭ ‬تحاول‭ ‬مصر‭ ‬تصحيح‭ ‬المسار‭ ‬عبر‭ ‬الدعوة‭ ‬للحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية،‭ ‬مُشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬لم‭ ‬تكتفِ‭ ‬فى‭ ‬خطابها‭ ‬بالإدانة،‭ ‬بل‭ ‬أكدت‭ ‬دعمها‭ ‬الكامل‭ ‬للدول‭ ‬العربية‭ ‬التى‭ ‬تعرضت‭ ‬لاعتداءات،‭ ‬حيث‭ ‬أكدت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬أنها‭ ‬ترفض‭ ‬التصرفات‭ ‬الإيرانية‭ ‬تجاه‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية،‭ ‬وتؤكد‭ ‬مصر‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬حق‭ ‬إيران‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬ذاتها،‭ ‬ولكن‭ ‬هذا‭ ‬الدفاع‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬بعيدًا‭ ‬عن‭ ‬قومية‭ ‬الدول‭ ‬الخليجية،‭ ‬مُختتمًا‭ ‬بأن‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬لها‭ ‬ثقلها‭ ‬الدولى‭ ‬الكبير،‭ ‬ولهذا‭ ‬نجد‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬المفاوضات‭ ‬والاجتماعات‭ ‬الكبرى‭ ‬تتحدث‭ ‬بالنيابة‭ ‬عن‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬وهذا‭ ‬التواجد‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭  ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬المصرية‭.‬

رسائل‭ ‬سياسية

كلمة‭ ‬الرئيس‭ ‬حملت‭ ‬رسائل‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة،‭ ‬عكست‭ ‬ثبات‭ ‬الموقف‭ ‬المصرى‭ ‬تجاه‭ ‬القضايا‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية،‭ ‬كما‭ ‬يُشير‭ ‬الدكتور‭ ‬طارق‭ ‬فهمى‭ ‬أستاذ‭ ‬العلوم‭ ‬السياسية‭ ‬بجامعة‭ ‬القاهرة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬احتلت‭ ‬مساحة‭ ‬بارزة‭ ‬فى‭ ‬خطاب‭ ‬الرئيس،‭ ‬خاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬برفض‭ ‬تهجير‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬حيث‭ ‬شدد‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬رفض‭ ‬مصر‭ ‬القاطع‭ ‬لأى‭ ‬محاولات‭ ‬لتهجير‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬أو‭ ‬فرض‭ ‬حلول‭ ‬تنتقص‭ ‬من‭ ‬حقوقهم،‭ ‬مُشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬يتسق‭ ‬مع‭ ‬قواعد‭ ‬القانون‭ ‬الدولى،‭ ‬التى‭ ‬ترفض‭ ‬التهجير‭ ‬القسرى‭ ‬باعتباره‭ ‬جريمة،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬موجهة‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬إلى‭ ‬الأطراف‭ ‬التى‭ ‬تروج‭ ‬لفكرة‭ ‬التهجير،‭ ‬بأن‭ ‬هذا‭ ‬الطرح‭ ‬مرفوض‭ ‬مصريًا‭ ‬وعربيًا‭.‬

وفيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بقطاع‭ ‬غزة‭ ‬شدد‭ ‬الخطاب‭ ‬ـ‭ ‬بحسب‭ ‬فهمى‭ ‬ـ‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬تنفيذ‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬اتفاق‭ ‬وقف‭ ‬إطلاق‭ ‬النار،‭ ‬وإدخال‭ ‬المُساعدات،‭ ‬وإعادة‭ ‬الإعمار،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬تلعب‭ ‬دور‭ ‬الوسيط‭ ‬الرئيسى‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الملف،‭ ‬وهى‭ ‬الطرف‭ ‬الأكثر‭ ‬قدرة‭ ‬على‭ ‬إدارة‭ ‬التوازنات‭ ‬بين‭ ‬الأطراف‭ ‬المُختلفة،‭ ‬مُضيفًا‭ ‬أن‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬إعادة‭ ‬الإعمار‭ ‬يعكس‭ ‬رؤية‭ ‬مصرية‭ ‬شاملة‭ ‬لا‭ ‬تقتصر‭ ‬على‭ ‬وقف‭ ‬الحرب،‭ ‬بل‭ ‬تمتد‭ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬السلام،‭ ‬مُشيرًا‭ ‬كذلك‭ ‬لتأكيد‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬التضامن‭ ‬هو‭ ‬السبيل‭ ‬الوحيد‭ ‬لتجاوز‭ ‬المحن،‭ ‬وهى‭ ‬رسالة‭ ‬تعكس‭ ‬إدراكًا‭ ‬عميقًا‭ ‬لطبيعة‭ ‬التحديات،‭ ‬فالعالم‭ ‬العربى‭ ‬يمر‭ ‬بمرحلة‭ ‬تتطلب‭ ‬إعادة‭ ‬بناء‭ ‬مفهوم‭ ‬العمل‭ ‬العربى‭ ‬المُشترك،‭ ‬ومصر‭ ‬تحاول‭ ‬جاهدة‭ ‬لاستعادة‭ ‬هذا‭ ‬المفهوم،‭ ‬عبر‭ ‬خطاب‭ ‬يدعو‭ ‬للوحدة‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬التحديات‭.‬

الخطاب‭ ‬يعكس‭ ‬ثقة‭ ‬الدولة‭ ‬فى‭ ‬دورها‭ ‬الإقليمى،‭ ‬وقدرتها‭ ‬على‭ ‬التأثير‭ ‬فى‭ ‬موازين‭ ‬القوى،‭ ‬فمصر‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬تكتفى‭ ‬بالمواقف‭ ‬الرمزية،‭ ‬بل‭ ‬تتحرك‭ ‬سياسيًا‭ ‬ودبلوماسيًا‭ ‬فى‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬القضايا‭ ‬العربية،‭ ‬وهُنا‭ ‬يُشير‭ ‬حسين‭ ‬أبو‭ ‬العطا‭ ‬عضو‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ،‭ ‬رئيس‭ ‬حزب‭ "‬المصريين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرسالة‭ ‬الأبرز‭ ‬فى‭ ‬كلمة‭ ‬الرئيس‭ ‬موجهة‭ ‬بشكل‭ ‬واضح‭ ‬إلى‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولى،‭ ‬خاصة‭ ‬القوى‭ ‬الكبرى،‭ ‬التى‭ ‬تتعامل‭ ‬أحيانًا‭ ‬مع‭ ‬أزمات‭ ‬المنطقة‭ ‬بمنطق‭ ‬المصالح‭ ‬الضيقة،‭ ‬دون‭ ‬اعتبار‭ ‬لتداعيات‭ ‬تفكيك‭ ‬الدول،‭ ‬واصفًا‭ ‬خطاب‭ ‬الرئيس‭ ‬بأنه‭ ‬وثيقة‭ ‬سياسية‭ ‬واستراتيجية‭ ‬شاملة،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬توجيه‭ ‬الرئيس‭ ‬رسائل‭ ‬ردع‭ ‬استراتيجية‭ ‬مُغلفة‭ ‬بلغة‭ ‬السلام،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬خيار‭ ‬السلام‭ ‬ينبع‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬وحكمة‭ ‬لا‭ ‬من‭ ‬ضعف‭ ‬أو‭ ‬خوف،‭ ‬وهى‭ ‬رسالة‭ ‬موجهة‭ ‬للداخل‭ ‬لزيادة‭ ‬الطمأنينة،‭ ‬وللخارج‭ ‬للتذكير‭ ‬بجاهزية‭ ‬القوات‭ ‬المسلحة‭.‬

التحديات‭ ‬المُحيطة

وشدد‭ ‬أبو‭ ‬العطا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الكلمة‭ ‬جاءت‭ ‬حاسمة‭ ‬فيما‭ ‬يخص‭ ‬القضايا‭ ‬العربية،‭ ‬حيث‭ ‬جدد‭ ‬الرئيس‭ ‬الخط‭ ‬الأحمر‭ ‬المصرى‭ ‬برفض‭ ‬تهجير‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬مُعتبرًا‭ ‬إياه‭ ‬أمرًا‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬المُساومة،‭ ‬مما‭ ‬يقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬أى‭ ‬مُخططات‭ ‬لتصفية‭ ‬القضية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬سيناء،‭ ‬كما‭ ‬أكدت‭ ‬الكلمة‭ ‬أن‭ ‬التعاون‭ ‬والبناء‭ ‬هو‭ ‬البديل‭ ‬الوحيد‭ ‬لسيناريوهات‭ ‬الاحتلال‭ ‬والدمار،‭ ‬وهى‭ ‬دعوة‭ ‬مصرية‭ ‬دائمة‭ ‬لتغليب‭ ‬لغة‭ ‬العقل‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬الإدانة‭ ‬الواضحة‭ ‬للاعتداءات‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الشقيقة‭ ‬تعكس‭ ‬استعادة‭ ‬مصر‭ ‬لدورها‭ ‬كظهير‭ ‬استراتيجى‭ ‬للمنطقة‭ ‬العربية‭ ‬ضد‭ ‬أى‭ ‬تدخلات‭ ‬إقليمية‭ ‬أو‭ ‬أيديولوجية‭ ‬متطرفة‭.‬

من‭ ‬جانبه،‭ ‬يُشير‭ ‬رشاد‭ ‬عبدالغنى‭ ‬الخبير‭ ‬السياسى،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تناول‭ ‬الرئيس‭ ‬للتحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬يعكس‭ ‬إدراك‭ ‬الدولة‭ ‬لحجم‭ ‬التحديات‭ ‬المُحيطة،‭ ‬وحرصها‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬المصرى‭ ‬والتعامل‭ ‬بحكمة‭ ‬مع‭ ‬المتغيرات‭ ‬المُتسارعة،‭ ‬مُشددًا‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تأكيد‭ ‬السيسى‭ ‬دعم‭ ‬القضايا‭ ‬العربية‭ ‬ورفض‭ ‬المساس‭ ‬بسيادة‭ ‬الدول‭ ‬أو‭ ‬تهجير‭ ‬الشعوب،‭ ‬يعكس‭ ‬ثبات‭ ‬الموقف‭ ‬المصرى‭ ‬ودوره‭ ‬التاريخى‭ ‬فى‭ ‬دعم‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬الإقليمى،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬وجه‭ ‬رسائل‭ ‬مُباشرة‭ ‬تؤكد‭ ‬أن‭ ‬قوة‭ ‬مصر‭ ‬لا‭ ‬تستند‭ ‬فقط‭ ‬إلى‭ ‬قدراتها‭ ‬العسكرية،‭ ‬بل‭ ‬أيضًا‭ ‬إلى‭ ‬وعى‭ ‬شعبها‭ ‬وقدرته‭ ‬على‭ ‬الصمود‭ ‬وتحمل‭ ‬المسئولية،‭ ‬مُشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تأكيد‭ ‬الرئيس‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬ستظل‭ ‬واحة‭ ‬للأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬فى‭ ‬محيط‭ ‬إقليمى‭ ‬مُضطرب‭ ‬يعكس‭ ‬نجاح‭ ‬الدولة‭ ‬فى‭ ‬تحقيق‭ ‬مُعادلة‭ ‬صعبة‭ ‬تجمع‭ ‬بين‭ ‬حماية‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬ومواصلة‭ ‬التنمية‭ ‬والتعمير‭.‬

خطاب‭ ‬استراتيجى

المهندس‭ ‬إيهاب‭ ‬محمود‭ ‬القيادى‭ ‬بحزب‭ ‬الجيل‭ ‬الديمقراطى‭ ‬يصف‭ ‬كلمة‭ ‬الرئيس‭ ‬بأنها‭ ‬خطاب‭ ‬استراتيجي‭ ‬يتجاوز‭ ‬كونه‭ ‬احتفالية‭ ‬بروتوكولية‭ ‬ليصبح‭ ‬كشف‭ ‬حساب‭ ‬ورسم‭ ‬خارطة‭ ‬طريق‭ ‬لمواجهة‭ ‬التحديات‭ ‬الإقليمية‭ ‬الراهنة،‭ ‬موضحًا‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬استهل‭ ‬كلمته‭ ‬بربط‭ ‬استرداد‭ ‬سيناء‭ ‬بمفهوم‭ ‬عدم‭ ‬المساومة،‭ ‬وهى‭ ‬رسالة‭ ‬واضحة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يعتقد‭ ‬أن‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬أو‭ ‬السياسية‭ ‬قد‭ ‬تدفع‭ ‬مصر‭ ‬للتنازل‭ ‬عن‭ ‬ثوابتها‭ ‬الجغرافية،‭ ‬مُشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الخطاب‭ ‬جاء‭ ‬حازمًا‭ ‬تجاه‭ ‬ما‭ ‬وصفه‭ ‬بالمساعى‭ ‬المُدبرة‭ ‬لإعادة‭ ‬رسم‭ ‬خريطة‭ ‬المنطقة،‭ ‬وفى‭ ‬هذا‭ ‬السياق،‭ ‬برزت‭ ‬نقطتان‭ ‬فى‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية،‭ ‬أولهما‭ ‬الرفض‭ ‬القاطع‭ ‬للتهجير،‭ ‬حيث‭ ‬كرر‭ ‬الرئيس‭ ‬الموقف‭ ‬المصرى‭ ‬الثابت‭ ‬برفض‭ ‬تهجير‭ ‬الفلسطينيين،‭ ‬مُعتبرًا‭ ‬إياه‭ ‬خطًا‭ ‬أحمر‭ ‬لا‭ ‬يقبل‭ ‬التأويل،‭ ‬مما‭ ‬يقطع‭ ‬الطريق‭ ‬على‭ ‬أى‭ ‬محاولات‭ ‬لتصفية‭ ‬القضية‭ ‬الفلسطينية‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬السيادة‭ ‬المصرية،‭ ‬فضلًا‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬إدانة‭ ‬الاعتداءات‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬الشقيقة‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬تستعيد‭ ‬دورها‭ ‬كعمود‭ ‬خيمة‭ ‬للأمة،‭ ‬تدافع‭ ‬عن‭ ‬وحدة‭ ‬التراب‭ ‬العربى‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬التدخلات‭ ‬الإقليمية‭.‬

ويُشير‭ ‬محمود‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬أعاد‭ ‬صياغة‭ ‬مفهوم‭ ‬السلام‭ ‬المصري؛‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬سلامًا‭ ‬نابعًا‭ ‬من‭ ‬ضعف،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬خيار‭ ‬استراتيجى‭ ‬مدعوم‭ ‬بقوة‭ ‬رادعة،‭ ‬وهذه‭ ‬الرسالة‭ ‬موجهة‭ ‬للخارج‭ ‬قبل‭ ‬الداخل،‭ ‬مفادها‭ ‬أن‭ ‬العقيدة‭ ‬العسكرية‭ ‬المصرية‭ ‬جاهزة‭ ‬للانتقال‭ ‬من‭ ‬الصبر‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬إلى‭ ‬الردع‭ ‬الحاسم‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬تعرض‭ ‬الأمن‭ ‬القومى‭ ‬لأى‭ ‬مساس‭..‬

اقرأ  أيضا: الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج