محمد ياسين
تأتى ذكرى تحرير سيناء هذا العام لتؤكد أن النصر لم يكن مجرد استرداد للأرض، بل كان انطلاقة لاستعادة الإنسان وبناء المستقبل، وهو ما يتجلى فى حالة التلاحم الفريد بين المثقفين الذين صانوا الهوية، ورجال الدين الذين رسخوا قيم الانتماء، وأهالى سيناء الذين ضربوا أروع الأمثلة فى الصمود والولاء. فاليوم، لا يحيى السيناويون ذكرى التحرير بالكلمات فقط، بل بواقع جديد يشهد على تكاتف سواعد أبناء القبائل مع رؤية الدولة، لتتحول سيناء من اأرض المعاركب إلى أرض الفرص، حيث تتمازج روح أكتوبر مع إرادة التعمير فى مشهد يعكس إدراك الجميع بأن حماية السيادة تبدأ من تنمية العقول وتشييد القلاع التنموية التى تربط كل شبر فى سيناء بقلب الوطن.
يقول الدكتور أيمن الشبينى رئيس جامعة العريش، إن الجامعة تمثل حجر الزاوية فى خطة الدولة المصرية الشاملة لتنمية سيناء، فهى لا تكتفى بتخريج الكوادر العلمية فحسب، بل تعمل على صياغة مستقبل المنطقة برمتها استناداً إلى أسس العلم والبحث، حيث أكد أن الجامعة تعد أحد أهم مكتسبات الدولة التى جاءت بقرار من رئيس الجمهورية فى عام 2016 لتكون منارة للتنمية. ومع مرور عشر سنوات على تدشين هذا الصرح الأكاديمي، تستعد الجامعة لعقد مؤتمر موسع خلال الأيام القادمة لاستعراض حصاد عقد من البناء ودورها المحورى كمركز إشعاع حضارى يربط الوادى بسيناء، ويعمل على دمج الطلاب فى نسيج المجتمع السيناوى لرفع الوعى الثقافى وزيادة معدلات التعليم.
مستشفى تعليمي
وكشف الدكتور الشبينى عن ملامح المرحلة المقبلة التى تشهد إنشاء كليات نوعية جديدة تشمل الهندسة والتمريض وطب الأسنان، بالإضافة إلى الحصول على الموافقة الأولية لتدشين الجامعة التكنولوجية الأهلية التى ستمثل نقلة نوعية فى التعليم التقني. كما أعلن عن البدء الفعلى فى خطوات تأسيس المستشفى الجامعي، ليكون صرحاً طبياً وتعليمياً متكاملاً يخدم المواطن السيناوى ويوفر له خدمات علاجية متقدمة تغنيه عن مشقة السفر.
ويقول النائب فايز حرب، عضو مجلس الشيوخ عن محافظة شمال سيناء، إن ما تشهده شوارع العريش من حرية حركة للأطفال والنساء فى شتى الأوقات هو الثمرة الحقيقية لتضحيات كبرى قدمتها الدولة المصرية التى كانت تحارب الإرهاب بيد وتبنى باليد الأخرى، موضحاً أن سيناء أصبحت آمنة تماماً بفضل تلاحم الشعب مع قواته المسلحة والشرطة.
وعن الطفرة التنموية التى يلمسها المواطن السيناوى أشار النائب فايز حرب إلى أن التنمية فى سيناء لم تعد مجرد شعارات، بل واقع ملموس يتجسد فى صروح كبرى مثل مدينة رفح الجديدة وتطوير ميناء العريش العالمى.
وشدد عضو مجلس الشيوخ على أن القيادة السياسية تدرك تماماً القيمة التاريخية والاستراتيجية لسيناء وأهلها، وهو ما تجلى فى الموقف الحاسم للرئيس السيسى برفض تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، إدراكاً منه بأن هذه الأرض التى رُويت بدماء الشهداء من كل محافظات مصر لا يمكن التفريط فيها أو تبديل هويتها.
بناء جسور ثقة
كما ثمن حرب التحركات الميدانية الواسعة التى يقوم بها اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، مؤكداً أن خبرته السابقة كقائد للجيش الثانى ومدير للمخابرات الحربية جعلته ملماً بكل شبر فى المحافظة وطبيعة قبائلها، مما ساهم فى بناء جسور ثقة متينة مع الأهالى وحل مشكلاتهم على أرض الواقع.
استعادة الثقة
وأكد القمص غبريال إبراهيم حبيب وكيل مطرانية شمال سيناء للأقباط الأرثوذكس بالعريش أن محافظة شمال سيناء تعيش حالياً مرحلة استعادة الثقة والعبور نحو التنمية الشاملة. وأوضح أن خبرته التى تمتد لثلاثين عاماً فى سيناء جعلته شاهداً على تحولات تاريخية بدأت بمرحلة ما قبل الإرهاب، مروراً بفترة المواجهة، وصولاً إلى مرحلة الاستقرار والبناء التى تشهدها المنطقة الآن.
وشدد وكيل المطرانية على أن التنمية هى الدافع والمظلة الواقية من الانجراف نحو الفكر المتطرف، وأشار إلى أن استقرار الحالة الاقتصادية والاهتمام بالشباب يقطع الطريق على أى محاولات لاستغلالهم عبر المغريات المالية، مؤكداً أن الدولة نجحت فى اجتثاث جذور الإرهاب أمنياً، وتعمل حالياً على ترسيخ هذا الانتصار عبر المشروعات التنموية.
مبادرات توعوية
بينما يقول الشيخ محمود مرزوق مدير مديرية أوقاف شمال سيناء إن وزارة الأوقاف تنفذ خطة لتحصين الشباب وتحصين الفكر، تقوم على العديد من المبادرات من وزارة الأوقاف، وبالتعاون مع جميع الجهات التنفيذية على مستوى المحافظة.
وأضاف: النا مبادرات توعوية وفكرية ودينية يتم تنفيذها مع الجهاز التنفيذى بالمحافظة، ومع التربية والتعليم، ومع المجلس القومى للسكان، ومع المجلس القومى للمرأة، كلها تهدف إلى تصحيح الفكر المتطرف، وكذلك نشر صحيح الدين من خلال البرامج التى يتم تنفيذها فى المساجد وفق خطة وزارة الأوقاف، وكذلك البرامج التى يتم تنفيذها مع الجهاز التنفيذى فى المحافظة.
وقال: وأطلقت وزارة الأوقاف مبادرة على مستوى الجمهورية، وهى مبادرة اصحح مفاهيمكب. هذه المبادرة تضم حوالى 44 موضوعاً فكرياً وإنسانياً وتربوياً، يتم تنفيذها على أرض الواقع من خلال الجهاز التنفيذى للمحافظة، بالإضافة إلى البرامج التى يتم تنفيذها يومياً فى المساجد.
سلة غلال مصر
ويقول الدكتور حاتم محمد محفوظ عميد كلية العلوم الزراعية البيئية بجامعة العريش إن الكلية تضع نصب أعينها المساهمة الفعالة فى رؤية الدولة المصرية 2030 التى أطلقها الرئيس عبدالفتاح السيسي، لا سيما فى ملف استصلاح الأراضى الصحراوية وتحقيق التنمية المستدامة فى شبه جزيرة سيناء.
وأوضح أن الكلية تعمل على إعداد جيل من الطلاب يتمتع بكفاءة ووعى عالٍ ليكونوا قادرين على خدمة المجتمع والبيئة السيناوية. وأشار إلى أن العملية التعليمية لا تقتصر على الجانب النظري، بل تمتد لتشمل المنظومات الزراعية والميدانية، حيث ينزل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس إلى المواقع للوقوف على طبيعة التربة والمشاكل التى تواجه الزراعة، وتقديم حلول تقنية حديثة ومبتكرة.
وأكد أن هناك طفرة حقيقية فى المشروعات القومية، ومن أبرزها تطوير البنية التحتية مثل تطوير ميناء العريش، وخط السكة الحديد، والمصانع الجديدة، وتحسين الأمن الغذائى من خلال التوسع فى المزارع السمكية، ومحطات التحلية، ومعالجة المياه لاستصلاح آلاف الأفدنة.. ويقول الشيخ دياب الفايدى، أحد مشايخ قبائل شمال سيناء (قبيلة جهينة - عشيرة الفوايدة) إن المحافظة تشهد طفرة غير مسبوقة فى شتى المجالات، مؤكداً أن الاستقرار الأمنى الذى تحقق بفضل جهود الدولة كان حجر الزاوية لكل عمليات البناء الجارية.. وقال الفايدى: االحمد لله، نحن نعيش فى أمن وأمان فوق ما يتخيله أى شخصب. وأشار إلى أن مشاهدة الأطفال وهم يسيرون فى الشوارع حتى ساعات متأخرة من الليل بكل طمأنينة هى خير دليل على حالة الاستقرار الملموسة التى عادت إلى أرض الفيروز بعد سنوات من الحرب على الإرهاب.
تحول جذرى
ويؤكد الشيخ عبد الفتاح الأطرش من عشيرة المقاطعة بقبيلة السواركة أن محافظة شمال سيناء تشهد تحولاً جذرياً وتغييراً ملموساً لم تشهده فى أى عقود سابقة، وأوضح أن هذا التغيير شمل كافة مناحى الحياة، بفضل الجهود الكبيرة التى تبذلها الدولة المصرية تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وشدد على أن النعمة الأكبر التى يلمسها أبناء سيناء اليوم استعادة الأمن والأمان بشكل كامل، وقال: االوضع اختلف تماماً عما كان عليه فى السابق؛ فنحن الآن نتحرك بحرية ونأمن على أطفالنا فى الشوارع، وهو ما كان يمثل تحدياً كبيراً فى السنوات الماضيةب. وأشار إلى أن الفترة الصعبة التى مرت بها سيناء منذ عام 2011 قد انتهت بانتصار الدولة على الإرهاب.
وكشف الشيخ الأطرش عن جانب من التضحيات التى قدمها أبناء سيناء فى مواجهة الإرهاب، مشيراً إلى أنه كان أحد المصابين نتيجة انفجار عبوة ناسفة أثناء مشاركته مع القوات المسلحة فى حملة بقرية المقاطعة. وأكد أن أهالى سيناء وقفوا يداً واحدة مع أجهزة الدولة لتطهير الأرض، وهو ما أثمر عن الاستقرار الذى نعيشه اليوم.
اقرأ أيضا: اللواء خالد مجاور محافظ شمال سيناء: زمن الإرهاب انتهى.. ونخوض معركة العبور الاقتصادى
«آخرساعة» تكشف تفاصيل رحلة السادات إلى حيفا عام 1979
اللواء خالد مجاور محافظ شمال سيناء: زمن الإرهاب انتهى.. ونخوض معركة العبور الاقتصادى
مصر تنتصر لـ«سلام القوة»







