يحظى ملف التصدير باهتمام حكومى كبير، حيث شهدت السنوات الماضية زيادة ملحوظة فى صادرات مصر السلعية والتى اقتربت من الـ ٥٠ مليار دولار ، وجاء ذلك بسبب توسع الإنتاج المحلى وزيادة الاهتمام بالتصنيع والتصدير فى عدد من القطاعات الحيوية. كما جاء هذا النمو نتيجة تحسن الطلب الخارجى على المنتجات المصرية، إلى جانب جهود الدولة فى فتح أسواق جديدة وتعزيز العلاتستهدف الخطط الحكومية أن تكون مصر ضمن أفضل 50 دولة عالميًا فى مؤشرات التجارة، وزيادة الصادرات لتصل إلى 145 مليار دولار سنويًا، وخفض العجز فى الميزان التجارى، وتسهيل الإجراءات، وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية المبرمة بين مصر وشركائها التجاريين، وكذا حماية الصناعة المحلية بأدوات المعالجات التجارية وفقًا للاتفاقات الدولية.
فتح أسواق
جديدة بإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية خطوة على طريق
مواجهة التحديات
اقتصاديون: تحويل الأزمات إلى فرص بسياسة «الاعتماد على الإنتاج»
ضرورة تدبير المستلزمات وتوفير الطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك
ارتفاع التصدير
وبلغة الأرقام.. فقد سجلت الصادرات المصرية غير البترولية خلال العام الماضى 2025 نحو 48 مليارًا و567 مليون دولار مقارنة بنحو 41 مليارًا و507 ملايين دولار خلال العام السابق 2024، بنسبة ارتفاع 17٪، كما سجلت الواردات المصرية من الخارج ارتفاعًا طفيفًا، حيث بلغت عام 2025 نحو 83 مليارًا و14 مليون دولار مقارنة بنحو 79 مليارًا و376 مليون دولار خلال العام السابق 2024 بنسبة زيادة 5٪، كما انخفض العجز فى الميزان التجارى بنسبة 9٪ حيث بلغ 34 مليارًا و447 مليون دولار مقارنة بـ 37 مليارًا و869 مليون دولار خلال العام السابق 2024.
ولكن خلال العام الحالى ونتيجة الظروف الدولية، وما يشهده العالم من توترات سياسية أثرت سلبًا على حركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، بدأ البعض يتحدث عن تحديات أكبر تواجه حركة الصادرات المصرية، وتساءل البعض عن إمكانية تجاوز ما تحقق خلال العام الماضى فى ظل أزمات اقتصادية غير مسبوقة تضرب الاقتصاد العالمى بقوة.
التضخم العالمى
من جانبه أكد د. وليد جاب الله الخبير الاقتصادى، أن الصادرات السلعية المصرية قادرة على الحفاظ على مستويات العام الماضى أو ربما تزيد، وذلك ارتباطًا بقيمة السلع نفسها خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم العالمى وهو من شأنه زيادة قيمة الصادرات المصرية بصرف النظر عن زيادة كميات التصدير، وأضاف أنه لا يستبعد أن ترتفع المعدلات الكمية أيضًا للصادرات السلعية المصرية بنهاية العام الحالى 2026، خاصة أن هناك مشروعات قائمة تواصل العمل والإنتاج دون أى تأثيرات سلبية كبيرة على حركة الإنتاج.
وأضاف أن الحكومة لديها مخططات استراتيجية للتوسع فى كثير من الصناعات القائمة والمنتجة والتى تعتمد عليها حركة التصدير المصرى للأسواق الخارجية، بالإضافة إلى الافتتاحات الجديدة للمصانع فى مختلف القطاعات، وبالتالى فإنه مع الاستمرار فى تدبير المواد الخام والطاقة للصناعات كثيفة الاستهلاك، يمكن أن تواصل الصادرات المصرية السلعية ارتفاعها خلال العام الحالى، وأشار إلى أن هناك صناعات مثل الأسمدة تحتل مصر فيها مكانة كبيرة دوليًا، ومع توفير الطاقة المطلوبة لها سنتواصل مصانع الأسمدة العمل والإنتاج، وهو الأمر الذى نجحت فيه الحكومة خلال الفترة الماضية، والأمر نفسه ينطبق على صناعة مواد البناء التى تحتل الصدارة فى قائمة صادرات مصر غير البترولية.
وأشار إلى أن مصر ركزت خلال السنوات الماضية بصورة كبيرة على تقديم كل أوجه الدعم اللازم للصادرات غير البترولية باعتبارها ركيزة أساسية للنمو الاقتصادى المستدام، حيث تم إطلاق العديد من المبادرات لتحفيز الإنتاج المحلى وتقديم حوافز للمصدرين، مثل برامج رد الأعباء التصديرية وتيسير الإجراءات الجمركية، كما عملت الدولة على تعميق التصنيع المحلى وزيادة القيمة المضافة للمنتجات، مما يعزز قدرتها على المنافسة عالميًا.
وقال إنه بفضل هذه الجهود، نجحت مصر ليس فقط فى الحفاظ على معدلات صادراتها غير البترولية فى ظل أزمات عالمية متلاحقة، بل فى تحقيق زيادات ملحوظة فى بعض القطاعات مثل الصناعات الغذائية والكيماوية ومواد البناء، بما يعكس مرونة الاقتصاد المصرى وقدرته على تحويل التحديات إلى فرص للنمو والتوسع.
المتغيرات العالمية
فى حين قالت د. منى وهبة أستاذة الاقتصاد الدولى، إنه يمكن الحفاظ على مستوى الصادرات المصرية غير البترولية البالغ نحو 48.567 مليار دولار بل وزيادته، لكن ذلك يرتبط بقدرة الدولة والقطاع الخاص على التعامل السريع مع المتغيرات العالمية، خاصة فى ظل التوترات الجيوسياسية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف الشحن، وتباطؤ النمو فى بعض الأسواق الكبرى، وتقلبات أسعار الفائدة والعملات، وأشارت إلى أنه رغم هذه التحديات، فإن تنوع القاعدة الإنتاجية المصرية واتساع الأسواق التصديرية يمنحان مصر فرصة حقيقية لمواصلة النمو.
وأضافت أن تأثير الأزمات العالمية على حركة التجارة والتصدير المصرية، يتمثل أساسًا فى زيادة تكلفة النقل والتأمين، وتأخر الشحنات، وتراجع الطلب فى بعض الأسواق، إضافة إلى ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج المستوردة، وهو ما قد يضغط على تنافسية بعض الصناعات، وأوضحت أنه فى المقابل، فإن تلك الأزمات قد تخلق فرصًا لمصر إذا أحسنت استغلال إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية واتجاه بعض الأسواق للبحث عن موردين جُدد أقرب وأكثر استقرارًا.
أولويات مهمة
ولفتت إلى أنه لتقليل هذه التأثيرات قدر الإمكان، هناك عدة أولويات مهمة من بينها ضرورة التوسع فى فتح أسواق جديدة خاصة فى إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، مع ضرورة عدم الاعتماد على أسواق محددة، كذلك يجب استمرار تقديم كل الدعم اللازم للصناعة المحلية وتعميق التصنيع لتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة، كما أشارت إلى أهمية تسريع إجراءات الإفراج الجمركى ورد الأعباء التصديرية، بالإضافة إلى تحسين الخدمات اللوجستية واستمرار خطط تطوير الموانئ وخفض زمن الشحن، وأخيرًا من المهم أيضًا توفير تمويل تنافسى للمصدرين، مع التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة العالية مثل الصناعات الهندسية والكيماوية والغذائية والدوائية.
وأكدت أنه فى المجمل، فإن الحفاظ على هذا الرقم وزيادته ليس مستحيلًا، بل ممكن جدًا إذا تم تحويل الأزمات العالمية إلى فرص، عبر سياسة تصديرية مرنة وسريعة تعتمد على الإنتاج والتنافسية وفتح الأسواق الجديدة.
التوترات الجيوسياسية
فى حين يرى هيثم عكرى الهوارى رئيس لجنة الزراعة بالجمعية المصرية اللبنانية لرجال الأعمال، أن الحفاظ على مستوى الصادرات المصرية غير البترولية عند حدود 48.5 مليار دولار، بل والعمل على زيادته، يظل هدفًا قابلًا للتحقيق، لكنه مرهون بمدى جاهزية الدولة والقطاع الخاص للتحرك بمرونة وسرعة فى مواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة.
وأكد أن المشهد الدولى الحالى، بما يحمله من توترات جيوسياسية واضطرابات فى سلاسل الإمداد وارتفاع فى تكاليف النقل والشحن، يفرض ضغوطًا حقيقية على حركة التجارة، إلا أن مصر تمتلك فى المقابل عناصر قوة مهمة، فى مقدمتها تنوع قاعدتها الإنتاجية واتساع نطاق أسواقها التصديرية، وهو ما يمنحها فرصة للاستمرار فى النمو رغم التحديات.
وأوضح الهوارى، أن التأثيرات السلبية للأزمات العالمية لا يمكن تجاهلها، حيث تنعكس فى ارتفاع تكلفة الشحن والتأمين، وتأخر وصول البضائع، إلى جانب زيادة أسعار مستلزمات الإنتاج المستوردة، وهو ما قد يؤثر على القدرة التنافسية لبعض القطاعات، لكنه أشار فى الوقت نفسه إلى أن هذه الأزمات قد تفتح آفاقًا جديدة، خاصة مع اتجاه عدد من الدول لإعادة ترتيب سلاسل التوريد والبحث عن شركاء تجاريين أكثر استقرارًا وقربًا جغرافيًا.
تعميق التصنيع
وأضاف أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب التحرك على عدة محاور متوازية، أبرزها التوسع فى فتح أسواق جديدة، خاصة فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، إلى جانب تعميق التصنيع المحلى لتقليل الاعتماد على الواردات، وتسريع إجراءات الإفراج الجمركى وصرف مستحقات دعم الصادرات.
وأكد أن مصر تمتلك قدرة متزايدة على التكيّف مع التحديات الاقتصادية العالمية المعقدة، بما فى ذلك تداعيات الأزمات الجيوسياسية والحروب التى أثرت على سلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية، وذلك لأن الدولة تبنت سياسات مرنة تستهدف تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعة والزراعة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية بالأسواق الخارجية، كما ساهمت الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتطوير البنية التحتية اللوجستية والموانئ، فى تمكين المصدرين من النفاذ إلى أسواق جديدة، خاصة فى أفريقيا والدول العربية، رغم التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف الشحن والتقلبات فى أسعار العملات.
قات التجارية مع العديد من الدول، ما أسهم فى تعزيز حضور السلع المصرية بالأسواق العالمية.. ولعبت صادرات الصناعات الغذائية والكيماوية ومواد البناء والحاصلات الزراعية، دورًا كبيرًا فى ذلك، ويعكس ذلك توجهًا واضحًا نحو تنويع القاعدة التصديرية وزيادة القيمة المضافة للمنتجات، بما يعزز من تنافسية الاقتصاد المصرى ويحد من الاعتماد على عدد محدود من السلع، فضلًا عن دعم موارد النقد الأجنبى وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاقتصادى.
مهرجان القطن يفتح أبوابه الشهر المقبل.. ورحمى: تسهيلات للشركات الصغيرة
الحكومة تقود قاطرة التحول نحو السيارات الكهربائية
السيارات الاقتصادية تتصدر.. والأوروبية تغيب عن قائمة المبيعات







