المواطن شريك أساسى فى التنمية.. وفرص عمل غير مسبوقة للشباب
فى الخامس والعشرين من أبريل، تتجه أنظار العالم صوب أرض الفيروز؛ حيث ترفرف رايات العزة فى ذكرى استرداد كل حبة رمل من سيناء الغالية، ولكن فى جنوب سيناء، لم يعد الاحتفال مجرد استدعاء لبطولات الماضى، بل هو «معركة بناء» لا تقل ضراوة عن معارك التحرير.
اليوم، ونحن نحتفى بالذكرى الـ (44) لتحرير سيناء، نلتقى بالرجل الذى يحمل على عاتقه ملفاً شائكاً وطموحاً فى آن واحد؛ اللواء الدكتور إسماعيل كمال، محافظ جنوب سيناء، وهو القائد الذى يجمع بين الحزم العسكرى والرؤية الأكاديمية الثاقبة، ليقود دفة العمل فى محافظة تُعد «درة التاج» المصرى سياحيًا واستراتيجيًا.
من شرم الشيخ «مدينة السلام»، إلى سانت كاترين «ملتقى الأديان»، ومن مشروعات «التجلى الأعظم» إلى توطين التنمية فى عمق الوديان؛ يفتح لنا المحافظ قلبه وعقله فى هذا الحوار الشامل، يتحدث عن «سيناء الجديدة» التى رسم ملامحها الرئيس عبد الفتاح السيسى، ويكشف لنا عن خطط تحويل المحافظة إلى مركز عالمى للسياحة الخضراء، وكيف تحولت أحلام التنمية إلى واقع ملموس.
■ نبدأ من «العمق الإستراتيجي»، كيف نجحت المحافظة فى تحويل التجمعات البدوية من مناطق معزولة إلى نقاط جذب تنموي؟
ذكرى تحرير سيناء هى «عبور جديد» نحو التنمية المستدامة، بتوجيهات القيادة السياسية، لم نعد نكتفى بتنمية المدن الساحلية، بل ذهبنا للعمق وأنشأنا التجمعات التنموية المتكاملة التى تشمل منزلاً ومساحة أرض زراعية لكل مواطن سيناوى، نحن نتحدث عن بنية تحتية وصلت لقلب الوديان عبر الطرق، والكهرباء، والمياه، لربط المواطن بأرضه وتوفير حياة كريمة تليق به كحارس للبوابة الشرقية.
■ المواطن السيناوى هو الركيزة الأساسية، ماذا قدمتم له على صعيد بناء الإنسان فى ملف التعليم وملف الصحة؟
فى التعليم، أصبح لدينا جامعة الملك سلمان الدولية بفروعها الثلاثة، وهى منارة علمية تقدم تخصصات ترتبط بسوق العمل بسيناء ولأول مرة سيتم افتتاح جامعة حكومية على أرض المحافظة بمدينة أبورديس وهى جامعة السويس كما توسعنا فى المدارس «اليابانية» و»الرسمية لغات» لضمان جودة التعليم.
أما صحياً، فجنوب سيناء كانت من أوائل المحافظات التى طبق بها منظومة التأمين الصحى الشامل، وقمنا بتطوير مستشفيات الطور وشرم الشيخ ورأس سدر بأحدث الأجهزة العالمية، لتصبح الخدمة الطبية فى الوديان لا تقل جودة عن مثيلاتها فى القاهرة.
وبالنسبة لمستشفى نويبع، فقد بلغت نسبة التنفيذ 96%، وبفضل التنسيق المستمر تم حل كافة المعوقات، وأزف بشرى لأهالينا فى نويبع وهى أن الافتتاح الرسمى للمستشفى سيكون فى 15 مايو القادم، ليكون صرحاً طبياً يليق بهم.
تم وضع «خارطة طريق» عاجلة لتطوير المنظومة الصحية ودعم السياحة العلاجية بالمحافظة، حيث أصدرت قرارا تنظيميا يقضى بموجبه قيام هيئة الإسعاف بتحويل المرضى الأجانب إلى المستشفيات المعتمدة من هيئة الاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) فقط، وجاء هذا القرار استجابةً لمعايير السلامة الدولية بما يعزز من سمعة المقصد السياحى المصرى كبيئة آمنة طبياً.
بالإضافة إلى تيسير الخدمات للمواطن السيناوى فيما يخص إلغاء الإفادات الورقية فى الإحالة بين التأمين الصحى الشامل والمنشآت الصحية، ودائما أؤكد على أهمية توعية المواطنين عبر المنصات الرسمية بحقوقهم ومستجدات المنظومة، مؤكداً أن الجهاز التنفيذى لن يدخر جهداً فى تذليل أى عقبة تواجه صحة المواطن وضمان تيسير الإجراءات له على أرض المحافظة.
وقريباً جداً سنطلق خدمة الإسعاف البحرى لدعم قطاع السياحة وتأمين السائحين.
■ يتحدث العالم اليوم عن الطاقة النظيفة، وهناك ترقب لمشروع «الهيدروجين الأخضر» فى مدينة الطور.. أين وصلنا؟
مدينة الطور هى «عاصمة المحافظة « ومستقبلها يكمن فى الصناعات الخضراء، ومشروع الهيدروجين الأخضر ليس مجرد مشروع طاقة، بل هو تحول إستراتيجى لجعل جنوب سيناء مركزاً عالمياً للطاقة المتجددة حيث سيتم إنشاء مدينة كاملة للمشروع بإنشاء حوالى 5000 وحدة، الموقع الجغرافى للطور وسرعة الرياح وسطوع الشمس يجعلها مثالية لهذا الاستثمار الضخم، وهو ما سيضعنا على خريطة الاقتصاد العالمى بقوة.
■ السياحة هى الشريان التاجى للمحافظة، كيف تحافظ جنوب سيناء على تنافسيتها العالمية؟
نحن لا نعتمد فقط على سياحة الشواطئ، واستراتيجيتنا الآن هى «تعدد المنتج السياحي» ونروج للسياحة الدينية خاصة مشروع التجلى الأعظم بسانت كاترين، والسياحة العلاجية، وسياحة المؤتمرات، هدفنا هو جعل شرم الشيخ مدينة خضراء مستدامة بالكامل، مع فتح آفاق جديدة فى دهب ونويبع لجذب أنماط سياحية مختلفة من الشباب والمغامرين.
لذلك الخطة القادمة الاتجاه إلى تطوير مدينتى دهب ونويبع حيث يتم تخطيط استراتيجى بيئى لمدينة دهب وبالنسبة إلى الإشغالات بالمحافظة الآن وصلت إلى حوالى 70% وهى نسبة معقولة فى هذا التوقيت.
■ لاحظنا نشاطاً مكثفاً فى ملف الاستثمار وحل مشكلات المستثمرين، ما الجديد فى هذا الصدد؟
الاستثمار هو قاطرة التنمية، وخلال شهرى مارس وأبريل فقط، عقدنا 3 لجان استثمار بكامل هيئتها لدراسة 55 طلب تخصيص أرض لأغراض متنوعة، بما فى ذلك حالات توفيق أوضاع اليد ما بعد 2012، وهدفنا هو تذليل أى عقبة تواجه المستثمر الجاد مع الحفاظ على حق الدولة.
■ ماذا عن ملفات «أرض الدولة» من تقنين وتصالح؟
نحن نسير بمعدلات إنجاز ممتازة؛ فى ملف التقنين، أنجزنا 93.93% من إجمالى الطلبات، أما فى التصالح، فقد بلغت النسبة 77.36%، وهو ما انعكس فى تحصيل مبالغ وصلت إلى 96.7 مليون جنيه ستعود بالنفع على المشروعات الخدمية بالمحافظة.
■ ما هى الرسالة التى توجهها لشباب سيناء بخصوص فرص العمل والمستقبل؟
رسالتى للشباب: «الأرض تتسع للجميع» ويجب على الشباب أن يجتهدوا فى تنمية أنفسهم ثقافيا وعمليا فسوق العمل يحتاج الى شباب مبدع، فنحن لا نوفر وظائف حكومية تقليدية فقط، بل نخلق بيئة استثمارية المشروعات الزراعية فى الوديان، ومشروعات الطاقة فى الطور، والنشاط السياحى المتطور، كلها توفر آلاف فرص العمل فمشروع الهيدروجين عندما يتم البدء به بطور سيناء والمنطقة الصناعية بأبو زنيمة ستوفر فرص عمل كبيرة للشباب.
■ ما رؤيتكم لمستقبل جنوب سيناء؟
رؤيتى هى أن تصبح جنوب سيناء قاطرة الاقتصاد المصري؛ ليس فقط سياحياً، بل كمركز للطاقة النظيفة، والزراعة الذكية، ومنطقة لوجستية عالمية، مع الحفاظ الكامل على الهوية البيئية والتراثية الفريدة للمنطقة.
■ كلمة أخيرة لأهالى جنوب سيناء؟
أقول لهم: «أنتم حراس البوابة الشرقية، وصمودكم وتلاحمكم مع الدولة هو سر نجاحنا، نحن نواصل الليل بالنهار لنحقق لكم الحياة الكريمة التى تستحقونها، والقادم لسيناء وأبنائها أفضل بكثير بإذن الله».

من العشوائية إلى التطوير| «التونسى».. سوق عصرى بـ «استايل موحد»
«إعادة توظيف ثقافى وسياحى» على غرار العديد من الدول العربية والإسلامية
نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!







