«غرفة الجماجم»

أسرار حياة الرهبان فى دير سانت كاترين

غرفة الجماجم فى الدير
غرفة الجماجم فى الدير


يظل دير سانت كاترين، الرابض فى قلب جبال سيناء المقدسة، بؤرة للروحانية والتاريخ الذى لم ينقطع نبضه منذ 1800 عام. وفى جولة داخل كواليس هذا الصرح العريق، كشف السيد تونى كازامياس، مستشار دير سانت كاترين، عن تفاصيل مذهلة تتعلق بنظام حياة الرهبان، وبقعة هى الأكثر إثارة للرهبة والتأمل: «غرفة الجماجم».
 

أكد كازامياس أن «غرفة الجماجم» ليست مجرد مخزن للرفات، بل هى «غرفة ومقبرة وكنيسة» فى آن واحد. تضم الغرفة رفات الرهبان الذين تنيحوا عبر مئات السنين، حيث يتم حفظ الجماجم بشكل منفصل عن بقية الرفات، فى نظام دقيق يفصل بين رفات المطارنة والآباء الرهبان.
وأوضح كازامياس أن الراهب الجديد يمر باختبارات قاسية للتأكد من قناعته التامة بالرهبنة، فبمجرد دخوله هذا السلك لا رجوع للحياة الدنيا. وفى طقس مهيب، يتم اقتياد الراهب إلى «غرفة الجماجم» حيث تُقرأ عليه «صلاة الموت» وهو ينظر إلى رفات من سبقوه، ليدرك أن هذه هى النهاية الحتمية، فيموت عن شهوات الدنيا ورفاهيتها ليحيا بروحه فقط وسط مجمع الرهبان.
وعن تفاصيل اليوم داخل الدير، أشار مستشار الدير إلى أن الحياة هناك تقوم على التوازن بين الصلاة والعمل. يبدأ يوم الرهبان فى الفجر بالصلاة التى تستمر حتى السابعة صباحاً، يتبعها وجبة إفطار جماعية، ثم ينطلق كل راهب إلى عمله المخصص.
تتنوع المهام داخل الدير بين: أعمال السكرتارية والإدارة، الزراعة (الجنايني) والعناية بحدائق الدير، خبز الطعام وتشغيل معصرة الزيتون، المهام الكنسية كإشعال الشموع وترتيب الصلوات.
وعقب انتهاء مهامهم، يعود الرهبان للصلاة ظهراً، ثم فترة راحة قصيرة، تتبعها صلاة الغروب (العصر)، لينتهى يومهم بالنوم المبكر استعداداً لفجر يوم جديد، فى حلقة لم تنقطع منذ قرابة ألفى عام. 
وفى حديثه عن «غرفة الجماجم»، كشف كازامياس عن ظواهر تثير التأمل، حيث يُلاحظ تباين فى ملامح الجماجم؛ فمنها ما يبدو وكأنه يصرخ، ومنها ما يبدو ضاحكاً، ومنها ما تنبعث منه روائح طيبة، معتبراً إياها أسراراً إلهية تختصر رحلة الإنسان فى الدنيا.
كما توقف التقرير عند قصة «الراهب استيفانوس»، الذى يعد معجزة حية داخل الغرفة. فقد تنيح الراهب وهو جالس، ووفقاً للتقاليد، تم دفنه والصلاة عليه فى اليوم الثالث، لكن الرهبان فوجئوا به جالساً كما هو.
تكرر الأمر فى ذكرى الأربعين، حيث وجدوه بكامل هيئته وجسده دون تحلل، مما دفع المطران آنذاك للأمر ببقاء جسده فى مكانه، ووُضع داخل حجرة زجاجية صغيرة، حيث لا يزال «جالساً» بملابسه الكهنوتية حتى يومنا هذا، كشاهد صامت على تاريخ الدير الطويل.