الجدل التحكيمى فتح أبوابه مجددًا فى الكرة المصرية، على خلفية الأحداث المثيرة التى شهدتها مباراة الأهلى وسيراميكا كليوباترا، والتى وضعت الحكم محمود وفا تحت وطأة انتقادات واسعة، وأعادت إلى الواجهة تساؤلات ملحّة بشأن كفاءة المنظومة التحكيمية برمتها.
وفى خضم هذه الأجواء المشحونة، تبرز أهمية الاستماع إلى آراء الخبراء وأصحاب التجارب، وفى مقدمتهم الكابتن توفيق السيد، نائب رئيس لجنة الحكام الأسبق، المعروف بجرأته ووضوحه فى تناول ملفات التحكيم دون مواربة.
اقرأ أيضًا| الأربعاء العاصف! مجلس الأهلى يجتمع للتصعيد.. اتحاد الكرة يبحث الاحتواء.. والرابطة تدين التحكيم
فى هذا الحوار الخاص لـ»الأخبار»، يتناول توفيق السيد كواليس إسناد المباريات، ويقيّم أداء الحكم فى اللقاء محل الجدل، كما يوجّه انتقادات حادة لإدارة التحكيم الحالية، كاشفًا فى الوقت ذاته عن العديد من الحقائق المرتبطة بتقنية الفيديو (VAR)، وقوائم الحكام الدولية، وأسباب استقالته السابقة، مؤكدًا أن الأزمة الحالية تتجاوز حدود الأخطاء الفردية داخل الملعب، لتكشف عن خلل أعمق فى بنية المنظومة.
وفى ختام الحوار، شدد توفيق السيد على أن التحكيم المصرى يمر بمرحلة دقيقة تتطلب قرارات حاسمة وإرادة إصلاح حقيقية، مؤكدًا أن استعادة مكانته مرهونة بوجود إدارة واعية قادرة على التعامل مع التحديات بعيدًا عن الضغوط والمصالح الضيقة.
بدايةً.. كيف تقيّم إدارة مباراة الأهلى وسيراميكا؟
دعنى أتحدث بوضوح كامل، إن قرار إسناد مباراة الأهلى وسيراميكا إلى الحكم محمود وفا كان قرارًا غير موفق على الإطلاق، الحكم يمتلك إمكانات واعدة، إلا أن طبيعة هذه المواجهات تتطلب خبرات أوسع، نظرًا لحساسيتها وضغوطها الجماهيرية والإعلامية. لقد وُضع الحكم فى موقف بالغ الصعوبة، وكان من الطبيعى أن تترتب على ذلك أزمات كان بالإمكان تفاديها بحسن التقدير.
هل أصبحت الأخطاء التحكيمية أزمة حقيقية أم أنها لا تزال جزءًا من طبيعة اللعبة؟
لا شك أن الأخطاء التحكيمية كانت، تاريخيًا، جزءًا من جمالية كرة القدم وعنصرًا من عناصرها الإنسانية. غير أن المعطيات تغيرت بشكل كبير فى ظل تطبيق تقنية الفيديو، التى منحت الحكام أداة فعّالة لتقليل الأخطاء. ومن ثم، لم يعد مقبولًا استمرار الأخطاء المؤثرة بنفس الوتيرة. فإذا استمرت هذه الأخطاء رغم توفر التقنية، فإن الخلل لا يكمن فى طبيعة اللعبة، بل فى آليات إدارة التحكيم أو فى كفاءة استخدام هذه الوسائل الحديثة.
ما تعليقك على مطالبات الأندية بالاطلاع على تسجيلات غرفة الفار؟
ينبغى التأكيد على نقطة قانونية جوهرية، وهى أنه لا توجد أى لائحة تخوّل للأندية حق الاطلاع على ما يدور داخل غرفة تقنية الفيديو. هذه التسجيلات تُعد سرية، وتُستخدم حصريًا لأغراض التقييم الفنى داخل لجنة الحكام. ومن ثم، فإن المطالبة بها تفتقر إلى سند قانونى. ومع ذلك، فإننى أرى أن تعزيز الشفافية أمر مطلوب، وأستحضر هنا تجربة كلاتينبرج، التى اتسمت بقدر من الوضوح عبر عرض بعض الحالات تحليليًا، وهو ما أسهم فى تهدئة الجدل.
كيف تقيّم تجربة أوسكار رويز فى إدارة التحكيم المصرى؟
بصراحة، يتحمل أوسكار رويز جانبًا معتبرًا من المسئولية عن تراجع مستوى التحكيم، لا سيما فى ظل الصلاحيات الواسعة التى مُنحت له. إلا أن النتائج لم تعكس تطورًا ملموسًا، سواء على مستوى الأداء أو فى تقليص الأخطاء. بل يمكن القول إن هيبة التحكيم قد تراجعت خلال هذه الفترة. ولست ضد الاستعانة بخبرات أجنبية، غير أن دورها ينبغى أن يقتصر على الجوانب الاستشارية والتدريبية، دون أن تمتد إلى إدارة المنظومة بشكل كامل.
اقرأ أيضًا| موعد مباراة الأهلي وسيراميكا كليوباترا.. والقنوات الناقلة
هل تعتقد أن الحكم المصرى قادر على إدارة هذا الملف؟
بلا شك، الحكم المصرى يمتلك من الكفاءة والخبرة ما يؤهله لإدارة منظومة التحكيم. فهو الأدرى بطبيعة المنافسات المحلية وظروفها. المشكلة لا تكمن فى العنصر البشرى، بل فى آليات الإدارة والدعم. وقد أثبت الحكم المصرى جدارته فى المحافل الدولية عندما تتوفر له بيئة عمل مناسبة.
ما رأيك فى استبعاد أحمد الغندور من القائمة الدولية؟
أرى أن هذا القرار يمثل صدمة كبيرة، بل ويمكن وصفه بالكارثة. الغندور من بين أفضل الحكام فى الساحة حاليًا، واستبعاده يثير تساؤلات حول المعايير المعتمدة فى اختيار القوائم الدولية. مثل هذه القرارات تعكس خللًا إداريًا واضحًا، وتؤثر سلبًا على ثقة الحكام فى منظومة التقييم.
هل كانت هذه الأوضاع سببًا فى استقالتك السابقة؟
نعم، تقدمت باستقالتى نتيجة ما لمسته من مجاملات فى تصنيف الحكام، وهو أمر يتنافى مع مبدأ العدالة. لا يمكن لأى منظومة أن تنهض فى ظل غياب المعايير الموضوعية. وعندما يُفضَّل حكم على آخر لأسباب غير فنية، فإن ذلك ينعكس سلبًا على مستوى التحكيم ككل.
كيف تنظر إلى مستقبل التحكيم المصرى؟
على الرغم من التحديات، فإننى أحتفظ بنظرة متفائلة. فوجود أربعة حكام مصريين فى المونديال يمثل إنجازًا يدعو للفخر، ويؤكد أن الكفاءات متوفرة. غير أن المشكلة تكمن فى الإدارة المحلية، وليس فى قدرات الحكام أنفسهم.
ما الخطوات المطلوبة لإصلاح المنظومة؟
الإصلاح يجب أن يبدأ من القاعدة الإدارية، من خلال إعادة هيكلة لجنة الحكام، ووضع معايير دقيقة وشفافة لاختيار الحكام وتصنيفهم، إلى جانب توفير برامج تدريبية مستمرة. كما ينبغى تخفيف الضغوط عن الحكام، ومنحهم الثقة، وعدم تكليفهم بمهام تفوق خبراتهم.
كيف يمكن الحد من الجدل التحكيمى؟
الشفافية تمثل حجر الأساس فى هذا الإطار. ينبغى توضيح القرارات التحكيمية للرأى العام، وربما عرض بعض الحالات الجدلية بشكل تحليلى، كما هو معمول به فى عدد من الدوريات العالمية، بما يعزز من ثقة الجماهير ويقلل من حدة الجدل.
كيف تقيم تجربة كلاتينبرج مقارنة بكل من بيريرا وأوسكار رويز فى إدارة التحكيم المصرى؟
من وجهة نظرى، تجربة كلاتينبرج كانت هى الأنجح والأكثر تأثيرًا، لأنه كان يمتلك رؤية واضحة، وكان يجيد جانبًا مهمًا للغاية وهو تثقيف الحكام وشرح الحالات التحكيمية بشكل علمى للجميع، سواء للحكام أو الإعلام أو الجماهير، وهو ما خلق حالة من الفهم والهدوء النسبى. أما بيريرا وأوسكار رويز، فبكل وضوح لم يملكا نفس القدرات فى هذا الجانب، ولم ينجحا فى صناعة نفس الأثر أو تحقيق التطوير المطلوب داخل المنظومة، سواء على مستوى الأداء أو الشفافية أو حتى التواصل.
إذا طُلب منك ترشيح حكم مصرى لتولى منصب رئيس لجنة الحكام، من تختار؟
إذا كان الاختيار محصورًا بين الأسماء المطروحة، فأنا أرى أن عصام عبد الفتاح هو الأنسب فى الوقت الحالى، فهو يمتلك خبرة طويلة داخل المنظومة، وسبق له العمل فى هذا المنصب، ولديه معرفة كاملة بتفاصيله وتعقيداته. ومع ذلك، الأهم ليس الاسم فقط، بل وجود فريق عمل قوى معه ورؤية واضحة لإدارة الملف بشكل احترافى، لأن النجاح لا يعتمد على فرد واحد فقط بل على منظومة متكاملة.
ما رسالتك لاتحاد الكرة فى هذه المرحلة؟
رسالتى واضحة ومباشرة: لا بد من التخلى عن الحلول المؤقتة، والتوجه نحو إصلاح جذرى وشامل. تطوير التحكيم لن يتحقق إلا بالاعتماد على الكفاءة، وإرساء مبدأ العدالة، والابتعاد عن المجاملات، والعمل وفق رؤية واضحة ومستدامة.
إقبال كبير على التذاكر| تعليمات خاصة من التوأم لعاشور وهانى قبل مواجهة البرازيل
العالم يعزف أول ألحان المونديال| احتفالات تاريخية لانطلاق العد التنازلى للبداية
مصر والمغرب والأردن أفضل المنتخبات العربية







