قانون العدالة والإنقاذ.. هل ينهي «الأحوال الشخصية» صراع الأزواج؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


◄ سولاف درويش: تقدمنا بمشروع قانون جديد للأحوال الشخصية لمواجهة ثغرات النفقة وتعزيز الرقمنة

 

◄ عمرو فهمي: تعديلات «الأحوال الشخصية» على طاولة البرلمان.. ومقترحات بحد أدنى للنفقة وإقرار نظام «الاستضافة»

 

◄ إيمان سرور تحذر من الصمت القاتل.. وتنامي ظاهرة «الاكتئاب الاندفاعي» بين المعيلات

 

عندما تحين لك الفرصة التواجد داخل محكمة الأسرة أو حولها، ستكتشف مجتمع آخر، غالبية ضحاياه من النساء المطلقات، وملئ بالأوراق والملفات، التي تخفي بين سطورها قصص مأساوية المتهم الرئيسي فيها الخلافات الأسرية، التي تنتهي دائمًا بـ«ورقة الطلاق»، وفي بعض الأحيان تنتهي بجرائم أو حوادث مأساوية.

هنا، برز ملف مشروع قانون الأحوال الشخصية، الذي ظل حبيس الأدراج، حتى جاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمطالبة الحكومة بسرعة إعداد القانون وإحالته لمجلس النواب، لمناقشته وإقراره بما يضمن حقوق المرأة والرجل، ويحقق الاستقرار للأسرة المصرية.

وفي هذا السياق، كشفت النائبة سولاف درويش، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن، عن عزم الحزب التقدم بمشروع قانون جديد للأحوال الشخصية، خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن هذا التحرك التشريعي يأتي استجابةً للمشكلات المتراكمة التي رُصدت في الواقع العملي، والتي مست حياة آلاف الأسر المصرية.

 

◄ رؤية تشريعية محايدة

 

أكدت النائبة أن الفلسفة الأساسية التي يقوم عليها مشروع القانون المقترح هي "الحيادية المطلقة"، موضحة أن التشريع في قضايا الأسرة لا ينبغي أن ينحاز لطرف على حساب الآخر، بل يجب أن يضع مصلحة الأسرة والعدالة بين الرجل والمرأة كأولوية قصوى، موضحة أن القانون يهدف إلى معالجة القضايا الشائكة التي طرأت على السطح مؤخراً، مع التركيز على إيجاد حلول جذرية للأزمات التي تواجه الطرفين في أروقة المحاكم.

 

◄ أبرز التعديلات والمشكلات المرصودة

 

ملف النفقة: معالجة أزمة تأخر وصعوبة تحصيل النفقات للأمهات الحاضنات، بما يضمن توفير حياة كريمة للأطفال.

- تنظيم حق الرؤية: إيجاد صيغة عادلة تضمن حق الطرفين (الأب والأم) في رؤية أبنائهم، بما يحقق التوازن النفسي للطفل.

- ظروف المعيشة: مراعاة المتغيرات الاقتصادية وضمان عدم تضرر الطرف الحاضن من ضيق ذات اليد.

 

◄ مواجهة التهرب من النفقة بالتحول الرقمي

 

وفي تحليلها لأسباب تهرب بعض الأزواج من تنفيذ أحكام النفقة، رغم صدور أحكام قضائية نهائية، أشارت النائبة سولاف درويش إلى وجود ثغرات قانونية وإجرائية، يستغلها البعض، ومنها  التلاعب في مفردات المرتب الرسمية، وإخفاء الدخل الحقيقي لأصحاب الأعمال الحرة، تغيير المراكز المالية للمؤسسات أو إغلاق الأنشطة التجارية صورياً، للهروب من المستندات الدالة على الدخل.

وتابعت "الحل الجذري لهذه التلاعبات يكمن في الرقمنة.. كما  أن الدولة المصرية تمضي قدماً نحو "الربط الإلكتروني الشامل" بين كافة الجهات والمؤسسات. هذا النظام سيتيح للمحاكم والجهات التنفيذية الاطلاع بدقة على الدخل الحقيقي للأفراد، مما يغلق الباب أمام أي محاولات للتحايل أو إخفاء القدرة المالية.

 

اقرأ ايضا| حقوق الصغار في خطر.. حكم قضائي يكشف أزمة قانون الأحوال الشخصية

 

من جانبه، كشف عمرو فهمي، عضو مجلس النواب، عن ملامح مسودة مقترحات جديدة لتعديل قانون الأحوال الشخصية، تهدف إلى سد الثغرات القانونية التي يستغلها بعض الأزواج للتهرب من مسؤولياتهم المادية تجاه أطفالهم، مؤكداً أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تفرض ضرورة إيجاد تشريعات عادلة تضمن حماية الحاضنة والأطفال فور وقوع الطلاق.

 

◄ التلاعب بالنفقة

 

أكد فهمي أن أهم التحديات التي تواجه المطلقات حالياً هي "الثغرات القانونية" التي تتيح للزوج التحايل لإخفاء دخله الحقيقي، مما يترتب عليه صدور أحكام بنفقات زهيدة لا تتماشى مع الواقع. وفي هذا السياق شدد على تمسكه بمقترح وضع حد أدنى للنفقة يصل إلى 10,000 جنيه، معتبراً أن المبالغ الأقل من ذلك لا يمكنها توفير حياة كريمة في ظل الظروف المعيشية الحالية.

كما تضمن المقترح ضرورة تأمين حياة المطلقة فوراًعقب وقوع الطلاق دون انتظار لجوئها للمحاكم، لضمان استقرار المسكن والمأكل للأطفال بشكل عاجل.

 

◄ ضوابط الطلاق الغيابي

 

وفي إطار السعي للحد من الأضرار النفسية والمادية للطلاق المفاجئ، طالب عضو مجلس النواب، بوضع آليات وضوابط صارمة لحالات الطلاق الغيابي، بحيث لا تُفاجأ الزوجة بوقوع الطلاق دون علمها أو إخطارها رسمياً، مع إقرار عقوبات رادعة للزوج الذي يتحايل على الإجراءات القانونية لإهدار حقوق طليقته وأبنائه.

 

◄ تعديلات الحضانة والرؤية

 

انتقل عضو البرلمان، في حديثه إلى الشق المتعلق برعاية الأطفال، موضحاً أن الهدف الأساسي هو تنشئة طفل سوي نفسياً بعيداً عن الصراعات، وجاءت مقترحاته كالتالي:

- نظام الاستضافة: المطالبة باستبدال "الرؤية" التقليدية بنظام "الاستضافة"، لتمكين الطفل من معايشة والده وقضاء وقت كافٍ معه، مما يعزز الرابطة الأسرية.

- ترتيب الحضانة: اقترح المصدر انتقال الحضانة إلى الأب مباشرة في حال سقوطها عن الأم، وذلك لضمان بقاء الطفل في محيطه الأسري الطبيعي.

كما دعا إلى مراجعة السن القانوني للحضانة بما يخدم مصلحة الطفل الفضلى أولاً وأخيراً.

 

◄ خارطة الطريق التشريعية

 

وحول الخطوات المقبلة، أوضح فهمي أن البرلمان في انتظار مشروع القانون المتكامل الذي أعدته الحكومة لتقديمه للمجلس. وأشار إلى أن الأسبوع المقبل سيشهد توضيحاً للرؤية مع بدء مناقشات القانون داخل اللجان المختصة.

واختتم المصدر تصريحاته مؤكداً أن "مجلس النواب سيكون له دور محوري في مراجعة كل مادة، حيث سيتم دمج كافة مقترحات النواب والأحزاب ضمن دراسة المشروع، ولدينا إصرار على تعديل أو رفض أي مواد لا تحقق الإنصاف والعدالة المنشودة."

 

◄ الجانب النفسي

 

في ظل تتابع حوادث مأساوية هزت الرأي العام مؤخراً، برزت تساؤلات ملحة حول الدوافع النفسية التي قد تدفع أماً لإنهاء حياتها أو حتى حياة أطفالها. وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد المعقد، كشفت الدكتورة إيمان سرور، استشاري الطب النفسي بجامعة عين شمس وزميل الكلية الملكية للطب النفسي ببريطانيا، عن جوانب خفية تتعلق بتزايد حالات التخلص من الحياة بصورة مأساوية في المجتمع، مؤكدة أن الأرقام المعلنة قد لا تعكس الواقع بدقة نتيجة، حفاظًا على المجتمع.

 

◄ القرار الانتحاري "لحظة استنفاد الأمل"

 

وحول الدوافع النفسية، أكدت الدكتورة سرور أن إقدام الشخص على التخلص من حياته، ليس دائماً نتيجة اكتئاب طويل الأمد، بل قد يكون قراراً لحظياً نابعاً مما وصفته بالاندفاعية "يصل الفرد إلى مرحلة يشعر فيها أن عقارب الساعة قد توقفت، وأن كل محاولات المساعدة قد استُنفدت. في هذه اللحظة، يغيب الأمل تماماً، ويصبح لدى الشخص طاقة مفاجئة لتنفيذ قرار إنهاء حياته".

 

اقرأ ايضا| بدعم رئاسي.. تحركات تشريعية جديدة لتعزيز الاستقرار والتماسك المجتمعي

 

وحذرت استشاري الطب النفسي من مفارقة طبية خطيرة، وهي أن مريض الاكتئاب غالباً ما يكون عاجزاً عن التخلص من حياته في ذروة مرضه بسبب فقدان الطاقة، لكن الخطر الأكبر يكمن في بداية تماثله للشفاء وتناول الأدوية؛ حيث تمنحه الأدوية في مراحلها الأولى "الشجاعة والقدرة الحركية" قبل أن يتحسن مزاجه تماماً، مما قد يدفعه لاستغلال هذه الطاقة في تنفيذ أفكاره المختزنة بداخله.

ورداً على ارتباط حالات التخلص من الحياة الأخيرة بالوضع المادي للمطلقات والمعيلات، أكدت الدكتورة إيمان، أن "العجز الاقتصادي"يمثل عبئاً ثقيلاً يفاقم الأزمات النفسية، خاصة مع امتناع الآباء عن دفع النفقات. إلا أنها شددت على أن المرض النفسي لا يفرق بين طبقة وأخرى، فالحالات تشمل متعلمات ومثقفات ومن طبقات اجتماعية ميسورة، مما ينفي الاعتقاد السائد بأن الجهل أو الفقر هما المحركان الوحيدان.

 

◄ روشتة النجاة: كيف نميز بين "الزعل" والاكتئاب المرضي؟

 

وضعت استشاري الطب النفسي، محددات واضحة للتعرف على الحالة النفسية التي تستوجب التدخل الطبي، محذرة من الخلط بين الحزن العابر والاكتئاب السريري. وتتمثل الأعراض في:
 

-فقدان الشغف التام: عدم الشعور بالمتعة تجاه أي هوايات أو أنشطة كانت محببة سابقاً.

- استنفاد الطاقة: إحساس دائم بالوهن الجسدي والنفسي.

- اضطرابات حيوية: خلل واضح في نظام النوم والشهية (سواء بالزيادة أو النقصان الحاد).

اختتمت الدكتورة سرور تصريحاتها بضرورة رفع "وعي المجتمع"، مؤكدة أن الطبيب النفسي ليس "موجهًا تربويًا" يعطي نصائح للحياة، بل هو متخصص يعمل على "فتح مدارك المريض" ليرى مشكلاته من زاوية مختلفة. موضحة أن "المرض النفسي كالسكر والضغط، يحتاج لتدخل علاجي متخصص، والتأخر في طلب المساعدة يجعل الحل أكثر تعقيداً ويستغرق وقتاً أطول."