■ كتبت: سمر صلاح الدين
في لحظةٍ تتزاحم فيها الأسئلة الكبرى على صدور الفلسطينيين وتتشابك خيوط السياسة بين تكتيكٍ انتخابى وضرورةٍ وجودية يُحدثنا الدكتور أحمد الطيبي النائب العربي بالكنيست، لا عن تحالفٍ حزبى فحسب، بل عن معنى البقاء ذاته داخل معادلة تختبر كل يوم قدرة الصوت العربى على الصمود. لم يكن الحديث عن «القائمة المشتركة» بوصفها تجربة انتخابية عابرة، بل كفكرةٍ معلّقة بين حلم الوحدة ومخاوف التفكك، بين إغراء المقاعد وثقل التحديات الوجودية، وبين السياسة كأداة إنصافٍ للمظلومين أو حياكةٍ ماهرة لسلامٍ يُفصَّل على مقاس أصحاب المصالح، وبين تشريح الواقع واستشراف الغد، يكشف الطيبي ملامح مرحلةٍ مفصلية، تتنازعها مخاطر التآكل الداخلى وضغوط التحولات الإقليمية، فيما يبقى السؤال الأكبر: هل تستطيع السياسة، رغم كل شيء، أن تكون طريقًا إلى الكرامة؟
◄ الرقم العربي قادر على قلب المعادلة إذا استُخدم بذكاء
◄ نستطيع إسقاط حكومة نتنياهو إذا امتلكنا الشجاعة والوحدة
◄ فراغ المشروع السياسي يسمح للاحتلال بتسويق «إدارة الصراع» بدل حله

◄ ما الذي يجمع الأحزاب العربية اليوم.. الخوف من الخسارة أم الإيمان بالمشروع؟
ـ من الطبيعى بمكان أن يكون الخوف من الخسارة محركًا، لكن ما يجمع الأحزاب اليوم بالدرجة الأولى هو الرغبة فى «الإطاحة بحكم اليمين الفاشى الكاهاني، بقيادة نتنياهو وبن غفير»، والتى ستكون ارتدادات إسقاطه محلية وعالمية، ما يجمعنا يجب أن يكون الإيمان بأننا شعب واحد داخل واقع معقد، وبأن وحدتنا تزيد الوزن السياسى وتحمى مجتمعنا من التفكك والاستفراد. نحن قادرون بوحدتنا على إزاحة هذه الحكومة الفاشية.
◄ هل الخلاف بين الأحزاب العربية اليوم خلاف رؤى أم خلاف أدوار ومواقع؟
ـ هناك جزء من الخلاف هو رؤى، وجزء آخر هو أدوار ومواقع، المشكلة أن صراع المواقع يلبس أحيانًا لباس «الاختلاف الفكري»، المطلـوب شجـاعــة فى المصارحة، وقواعد شفافة للتمثيل واتخاذ القرار، لأن الناس لم تعد تقبل هذا النمط من الصراعات. يجب أن نتخطى خلاف المقاعد لأننا نواجه تحديات وجودية.
◄ هل يمكن للصوت العربي أن يكون «بيضة القبان» في إسقاط حكومة اليمين؟
ـ نعم، الرقم العربى يمكن أن يكون حاسمًا فى منع اليمين أو إسقاطه، إذا وجدت استراتيجية سياسية واضحة: مشاركة واسعة، وحدة تمثيل، واستثمار القوة البرلمانية بذكاء، مع عدم التفريط بالثوابت. التأثير لا يأتى بالعدد فقط، بل من كيفية استخدام العدد. يجب رفع نسبة التصويت والمشاركة، والوحدة هى آلية ممتازة لذلك.
◄ هل هناك خوف حقيقى من أن تتحول القائمة المشتركة إلى معارضة مروضة داخل النظام؟
ـ «الترويض» يحصل حين يبتعد السياسى عن الناس الذين يمثلهم، أما نحن فملتزمون بالناس ومسكونون بقضاياهم ونعمل على تحصيل حقوقهم، فلا يمكن أن نكون معارضة مروضة، بل معارضة تربك وتحرج وتحاسب، وتبقى مرتبطة بالشارع واللجان الشعبية والمؤسسات. ثم إن مفهوم المعارضة فى البلاد مختلف، بحيث نجد من المعارضة من يؤيد فكر الحكومة لكن اختلافها شكليًا على من يرأس الحكومة مثلًا وعلى بعض القضايا. ثم لماذا يطالبون دومًا بإبعادنا وشطبنا؟ لأننا عصيون على الترويض.
◄ إذا فشل هذا التحالف ما الذى سيفشل معه.. تجربة سياسية أم فكرة الأمل نفسها؟
ـ نجاح التحالف ليس رفاهية، بل ضرورة اجتماعية وأخلاقية ووطنية. بفشل التحالف سيفشل شيء أكبر من تجربة انتخابية: سيفشل جزء من الثقة العامة، وقد يتراجع الأمل لدى الشباب بأن السياسة تستطيع حماية الحياة والكرامة.
◄ الانتخابات القادمة في إسرائيل هل يمكن أن تشهد تحولًا بنيويًا أم ربما تكون مجرد إعادة تدوير للسلطة؟
الانتخابات في إسرائيل غالبًا تعيد إنتاج المنظومة نفسها، لكن التحولات البنيوية ممكنة عندما تتغير موازين القوة: مشاركة عربية عالية، تشقق داخل معسكر اليمين، ووجود بدائل. أنا لا أبيع أوهامًا، لكننى أقول إن إعادة التدوير ليست قدرًا.
◄ كيف قرأتم الدعوات للتظاهر وحراك الرايات السوداء؟ ولماذا يبدو الاحتجاج اليهودى أكثر فاعلية من العربي؟
ـ الاحتجاج اليهودى يستند إلى موارد وتنظيم وشبكات نفوذ وإعلام داعم، وغالبًا يقابل بتسامح أكبر من الشرطة. الاحتجاج العربى يواجه قمعًا وملاحقة، وتجريمه أسهل، ووصمه أسرع. مع ذلك الحراك ضروري، ويحتاج إلى بنية تنظيمية طويلة النفس، وتحالفات مدنية، ورسائل موحدة تربط بين الأمن الشخصى والحقوق السياسية.
◄ برأيك هل الخطر الأكبر اليوم على القضية الفلسطينية هو الاحتلال.. أم تآكل المعنى السياسى للقضية؟ ومن يملك قرارها اليوم؟
ـ الاحتلال هو الخطر الأكبر لأنه يفرض الوقائع بالقوة. لكن تآكل المعنى السياسى خطر موازٍ، لأن فراغ المشروع يسمح للاحتلال بتسويق «إدارة الصراع» بدل حله. القرار الفلسطينى اليوم موزع بين عوامل داخلية وإقليمية ودولية، وهذا من أزمات المرحلة. لابد من إعادة الاعتبار لوحدة تمثيل فلسطينية وبرنامج سياسى واضح على أساس «فلسطين أكبر من كل فصائلها».
◄ هل نعيش نهاية مرحلة تاريخية وبداية أخرى بلا تعريف؟
ـ نحن فى مفترق تاريخي: انهيار مسلمات قديمة، وتراجع «عملية السلام» كإطار، وصعود اليمين الشعبوي، وتبدلات إقليمية عميقة. نعم، بدأت مرحلة جديدة لم تُعرّف بعد، وهذا يزيد القلق، لكنه أيضًا يفتح فرصة لإعادة بناء المشروع على أسس واقعية وحقوقية.
◄ هل ما يُدار دوليًا اليوم هو سلام من أجل الشعوب.. أم سلام من أجل المصالح؟
ـ فى النظام الدولي، المصالح غالبًا تتقدم على القيم. «السلام» الذى يُطرح عادة هو سلام ترتيبات وأمن وتجارة، لا سلام عدالة وحقوق. لكن الشعوب لا تُدار إلى الأبد بالاتفاقات الفوقية. السلام الحقيقى يحتاج إلى إنهاء الاحتلال والاعتراف بالحقوق، لا مجرد إدارة ملف.
◄ كيف توظف إسرائيل التحولات الإقليمية والدولية لصالح مشروعها؟
ـ إسرائيل تستثمر فى ثلاثة مسارات: التطبيع لدمج نفسها فى المنطقة دون ثمن سياسي، استخدام خطاب «الأمن ومكافحة الإرهاب» لتبرير سياستها، وبناء شراكات تكنولوجية وعسكرية تجعل كثيرين يتغاضون عن الانتهاكات. كما تستغل الانقسامات الفلسطينية والعربية لتقول: لا شريك ولا حل.
◄ بعد كل هذه السنوات داخل المعركة السياسية: هل ما زلتم تؤمنون بأن السياسة قادرة على الإنصاف؟ وهل الأمل اليوم خيار عقلاني.. أم موقف أخلاقي؟
ـ أؤمن بأن السياسة قد لا تكون عادلة بطبيعتها، لكنها أداة يمكن أن تُستخدم للإنصاف إذا كان وراءها شعب واعٍ ومنظم. الأمل اليوم هو خيار عقلانى لأن اليأس لا ينتج إلا الهزيمة، وهو أيضًا موقف أخلاقى لأننا لا نملك ترف التخلى عن حق الناس فى الحياة والكرامة. أنا لست رومانسيًا، لكننى أرفض الاستسلام..
الكونجرس للبيع!.. التمويل الخفي يحكم انتخابات أمريكا
حرب إيران تشعل الخلافات.. تحالف «واشنطن ــ أوروبا» يتصدع
هدنة هشة فوق برميل بارود.. الشرق الأوسط على حافة الانفجار







