لم يكن الموافقة العربية الجماعية على اختيار نبيل فهمى أمينًا عامًا جديدًا للجامعة وفقًا لترشيح مصر مفاجأة للمتابعين على ما يجرى فى كواليس العمل العربى رغم حالة الجدل التى سادت وسائل التواصل الاجتماعى صيف العام الماضى والتى استثمرت بشكل غير صحيح فيما اعتقده البعض بأنه أزمة بين مصر ودول عربية فراحت تروج لأخبار كاذبة وغير صحيحة ولا تخضع لأى منطق ولاعقل ودون الحد الأدنى من المعرفة بآليات اختيار الأمين العام حيث تم طرح أسماء للمنصب خارج السياق مع الحديث عن جهود لنقل مقر الجامعة العربية واختيار أمين عام غير مصرى للمنصب.
لم يكن كل ذلك صحيحًا بالكامل، وكانت وسائل التواصل الاجتماعى فى وادٍ وما يجرى على الأرض من مشاورات رسمية بين وزارة الخارجية بقيادة الوزير الدكتور بدر عبدالعاطى وبين نظرائه فى الدول العربية فى وادٍ آخر فحقيقة الأمر أن الرؤية المصرية التى عملت الخارجية عليها كانت مع طرح اسم نبيل فهمى للمنصب ويومها بدا التحرك على مستوى الرئاسة حيث قام الرئيس السيسى بإرسال رسائل إلى القادة العرب بالترشيح وبالتوازى بدا جهد الخارجية فى هذا الإطار وكان الأمر مطروحًا فى كل لقاءات واجتماعات الوزير بدر عبدالعاطى لاستمزاج آراء الدول العربية التى وافقت على الترشيح وكانت المملكة العربية السعودية فى مقدمة الدول العربية التى أيدت ترشحيه وكذلك دول الخليج ودول المغرب العربى وجاء الاختيار المصرى اعتمادًا على العديد من العوامل وهى كالتالى:
اقرأ أيضًا | نبيل فهمي: أتعهد بصون أمانة الجامعة العربية وأشكر دعم الرئيس السيسي
أولًا: القدرات التى يتمتع بها المرشح المصرى الذى سبق له أن تولى وزارة الخارجية المصرية فى أدق مرحلة واجهت مصر بعد يوليو ٢٠١٣ والتى حفلت بتقييمات غير صحيحة من مؤسسات إقليمية دفعتها إلى اتخاذ قرارات متسرعة من قبيل تعليق عضوية مصر فى الاتحاد الإفريقى على سبيل المثال وقد بذل الوزير فى ذلك الوقت جهدًا متميزًا من خلال تحرك نشط على مستويات مختلفة فى إيصال الحقيقة وتوضيح الصورة وأنجز المهمة على أحسن وأكمل وجه كما وهو بذلك تولى منصب الوزير الذى يؤهله ليكون أمينًا عامًا للجامعة.
ثانيا: جرى العرف وليس الميثاق والذى تم التوافق عليه أن يكون الأمين العام من دولة المقر وكان هذا وراء تولى مصرى للمنصب منذ تأسيس الجامعة حتى الآن باستثناء وحيد يؤكد القاعدة ولا ينفيها عندما تقرر نقل مقر الجامعة العربية إلى تونس أعقاب توقيع اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل عام ١٩٧٩ أن تم التوافق فى غياب مصر بعد تجميد عضويتها أن يكون الشاذلى القليبى أمينًا عامًا وعاد المنصب من جديد لمصر ليتولى المهمة الدكتور عصمت عبدالمجيد وعندما كان هناك تحفظ قطرى سودانى على تولى أحمد أبو الغيط فى عام ٢٠١٦ تدخلت دول عربية وازنة فى إنهاء هذا التحفظ وجاء أحمد أبو الغيط للمنصب بالإجماع.
ثالثًا: وهذا هو الأهم فهناك تعويل كبير على دور نبيل فهمى الذى يبدأ عمله خلال الأشهر القليلة القادمة فى يوليو القادم خاصة فى ظل دقة المرحلة الدقيقة التى يمر بها العمل العربى المشترك من ناحية والرغبة العربية فى تنفيذ مقترحات تطويره وهى مطروحة منذ عام ٢٠٠٤ فى زمن عمرو موسى أثناء قمة تونس وتقدمت دول عربية مهمة بمقترحاتها بهذا الخصوص ومنها مصر والسعودية وقطر والأردن وليبيا والسودان مع مقترح آخر بإجراء تعديلات فى الميثاق والتى طرحته الجزائر منذ قمة ٢٠٠٥ وأعادت طرحه فى القمة التى استضافتها فى نوفمبر ٢٠٢٢.
انقسام إسرائيلى حاد بشأن لبنان ونتنياهو تحت ضغط شعبى متصاعد
«هزيمة نادرة»| الكونجرس الأمريكى يضيق الخناق على ترامب
المنطقة فوق برميل بارود| خامنئى: لن نتراجع.. وترامب يحذر من تجاوز الخطوط الحمراء







