◄ رانيا يحيى: توجيهات الرئيس بإطلاق برنامج «اكتشاف المواهب» دفعة قوية للقوة الناعمة
◄ لبنى خيري: دعوة الرئيس لـ «دولة الفنون» خطوة استراتيجية لبناء الهوية.. ونحتاج أجندة إبداعية
تعكس الدعوة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى بناء «دولة الفنون والإبداع»، إلى وجود تحول نوعي في الرؤية الرسمية لدور الثقافة في تشكيل الوعي المجتمعي، حيث لم يعد الفن مجرد وسيلة للترفيه، بل أداة استراتيجية لإعادة صياغة الشخصية المصرية وتعزيز مناعتها الفكرية.
وتكشف التصريحات الصادرة عن النخب الثقافية والأكاديمية، عن إدراك متزايد بأن معركة الوعي لا تُحسم بالأدوات التقليدية فقط، بل تحتاج إلى مشروع إبداعي متكامل يبدأ من اكتشاف المواهب في القاعدة المجتمعية، ويمتد إلى صناعة محتوى هادف يعكس الهوية المصرية ويواكب تطلعات المستقبل.
اقرأ ايضا| «دولة الفنون والإبداع».. رؤية رئاسية لتعزيز القوة الناعمة وبناء الإنسان
دعوة الرئيس السيسي، بإطلاق برنامج «دولة الفنون والإبداع»، تؤكد إيمان القيادة السياسية بأن الفن والإبداع هو القوة الناعمة التي تُرسخ داخل المجتمع قيمه وتعيد توازنه، ووسيلة لمحاربة الأفكار المغلوطة، كما أن الاهتمام بالفنون والإبداع يمثل استثمارًا حقيقيًا في الإنسان المصري، ويعكس قوة الدولة الناعمة وقدرتها على التأثير محليًا وإقليميًا.
◄ توجيهات رئاسية تعكس وعي القيادة السياسية
في هذا السياق، قالت رانيا يحيى، عميد المعهد العالي للنقد الفني سابقاً، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون بروما، وعضو المجلس القومي للمرأة، أنه في ظل التحديات التي تواجه الهوية والوعي، يظل الفن والإبداع هما الحصن الحصين للدولة المصرية، والركيزة الأساسية لقوتها الناعمة، التي لم تغب أنوارها على مر العصور.
وأضافت: «من واقع مسؤوليتي الأكاديمية والوطنية، ومنذ نعومة أظفاري التي وهبتها لخدمة الثقافة، أرى أن معركتنا الحقيقية هي معركة تنوير، سلاحها الإبداع ودرعها الفكر الرصين. وأود أن أتقدم بتحية إجلال وتقدير لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي يثبت يوماً بعد يوم اهتمامه العميق بالفنون كأداة لبناء الإنسان».
وأشارت إلى أن توجيه الرئيس السيسي، بإطلاق برنامج «دولة الفنون والإبداع»، ليس مجرد قرار إداري، بل هو رسالة سياسية وثقافية بالغة الأهمية، تؤكد دعم الدولة للفن كشريك في التنمية، ورعايتها للمبدعين في كافة النجوع والقرى، موضحة أن هذه اللافتة الكريمة من «الأب والراعي» لكل المصريين - نساءً وشباباً وأطفالاً، وذوي همم - تضعنا أمام مسؤولية كبيرة لاستعادة الريادة المصرية في أبهى صورها.
◄ إحياء دور الاكتشاف.. من التراث إلى المعاصرة
وأوضحت عميد المعهد العالي للنقد الفني سابقاً، أن مصر كانت وستظل «ولاّدة»، تمتلك ذخيرة لا تنضب من القمم الإبداعية في كل المجالات. ولكن، وبجانب البرامج التلفزيونية والجماهيرية التي تضع الموهوبين تحت الأضواء، نحن بحاجة لاستعادة دور المؤسسات العريقة «أخص بالذكر الهيئة العامة لقصور الثقافة، تلك المؤسسة التي أرسي قواعدها الراحل العظيم دكتور ثروت عكاشة تحت مسمى الثقافة الجماهيرية».
وتابعت "أتطلع في الفترة المقبلة أن تستعيد الهيئة دور «الكشاف»؛ ذلك الفكر الذي يجوب ربوع المحروسة من أقصاها إلى أقصاها للبحث عن الجواهر المكنونة في القرى والنجوع».
◄ الإبداع.. سلاح في مواجهة قوى الظلام
وأكدت أن الفن ليس ترفاً، بل هو ضرورة أمن قومي، فكل طفل نعلمه العزف، أو الرسم، أو القراءة، هو مشروع «مواطن مستنير» ننتزعه من براثن الفكر المتطرف، موضحة أن ممارسة الفن هي المواجهة الحقيقية للأفكار الظلامية والسلوكيات الدخيلة التي تراجعت معها بعض أخلاقياتنا.
وكشفت عن أن الفن هو سلاح القوة الناعمة للدولة للأسباب الأتية:
ـ دعم توجهات الدولة المصرية ورسالتها التنويرية.
ـ تمكين المرأة وإبراز دورها المحوري.
- دمج ذوي الإعاقة في نسيج المجتمع المبدع.
ـ تقليص منابع الإرهاب عبر غرس قيم الجمال والخير.
◄ معركة بناء الإنسان
وأشارت رانيا يحيى، إلى أن الشخصية المصرية مشبعة بالفلكلور والتراث الراسخ، وهذا النتاج الثقافي هو ما يميزنا في الداخل والخارج «إننا نطمح أن يحظى الفن المصري بالاهتمام الذي يليق بعراقته، لنؤكد للعالم أجمع أن ريادة مصر الثقافية ليست مجرد تاريخ يُحكى، بل هو واقع نعيشه ومستقبل نبنيه بكل فخر».

وذكرت عضو المجلس القومي للمرأة، أن الفن والإبداع ليسوا مجرد أدوات للترفيه أو التجميل، بل هما «عصب الحياة» والركيزة الأساسية التي لا يمكن للمجتمعات أن تستقيم بدونها «من منطلق كوني قضيت عمري في محراب الثقافة، أؤكد أن معركتنا اليوم هي معركة بناء «الإنسان السليم» وتشييد مجتمع قوي وصحي يعيد إحياء قِيَمه الأصيلة».
◄ الفن أداة لبناء النفس السوية
وأكدت أن لا يمكن الحديث عن بناء الإنسان، دون الالتفات إلى صحته النفسية وتوازنه الوجداني، مؤكدة أن الطفل الذي يمارس الفنون - سواء كان عزفاً، أو رسماً، أو تمثيلاً، أو رقصاً - يمتلك وسيلة راقية للتعبير عن طاقاته الداخلية وتفريغها بشكل إيجابي «الاستثمار في الطفولة هو ما يخلق شخصية سوية قادرة على العطاء؛ فالفن يهذب الوجدان ويحمي النشء من الانحرافات السلوكية، وبذلك نضع لبنة أساسية في بناء مواطن سليم نفسياً وفكرياً».
◄ القوة الناعمة.. محرك للاقتصاد والجذب السياحي
وأكدت عميد المعهد العالي للنقد الفني سابقاً، أن الفن يمثل أداة استثمارية واقتصادية جبارة للدول، وأن مصر، بعظمتها وتاريخها، تمتلك أماكن تراثية وسياحية هي في الأصل «مواقع إلهام» عالمية «نستطيع اليوم، ومن خلال رؤية طموحة، أن نستثمر هذه المواقع التاريخية كخلفيات ومنصات للأعمال الفنية والإبداعية؛ مما يجعل من الفن وسيلة «ترويج ذكية» للسياحة المصرية، وجذباً للاستثمارات، وتأكيداً على صورة مصر الحضارية أمام العالم. الإبداع هنا يتحول إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني».

◄ التماسك المجتمعي وقيم الأسرة
وأوضحت عميد المعهد العالي للنقد الفني سابقاً، أنه من خلال الفن، نستطيع غرس قيم التماسك المجتمعي في نفوس الأسر والأمهات اللاتي يقع على عاتقهن عبء التربية، مؤكدة أن الفن هو القادر على استعادة المنظومة الأخلاقية التي قد تكون تراجعت بمرور الوقت، وهو الجسر الذي يربط أفراد المجتمع ببعضهم البعض، ليخلق نسيجاً وطنياً واحداً يتسم بالرقي والوعي.
◄ قيادة واعية «تُشبك» خيوط القوة
وأكدت رانيا يحيى، أن الربط بين الفن، ودور المرأة، وبناء الطفل، يخلق المجتمع الصحي الذي ننشده «نحن أمام رؤية رئاسية تدرك أن الفن هو السلاح الذي يعيد للمجتمع توازنه وقيمه، ويحمي الدولة المصرية من أي أفكار ظلامية، لنعود مرة أخرى إلى عهود الريادة الحقيقية».

من جانبها، توضح لبنى خيري، عضو لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة، وأستاذ الإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال احتفالية المرأة المصرية، تضع «النقاط فوق الحروف» فيما يخص مستقبل القوة الناعمة؛ موضحة أن الدعوة التي أطلقها الرئيس السيسي، بإطلاق برنامج «دولة الفنون والإبداع» على غرار نجاح «دولة التلاوة» ليست مجرد رغبة في اكتشاف المواهب، بل هي مشروع قومي لإعادة صياغة الوعي الجمعي وتعزيز الهوية المصرية.
◄ الدراما وصناعة انعكاس لصورة مصر الحضارية
وأشارت أستاذ الإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، إلى أن معركتنا الحقيقية في الدراما والسينما وصناعة المحتوى ليست في «الكم»، بل في «الأفكار». والمجتمع بحاجة ماسة لاكتشاف مواهب في كتابة السيناريو تتوافق مع توجهات الدولة التي نادى بها الرئيس منذ سنوات.

اقرأ ايضا| صاحبة جائزة الدولة للإبداع الفني: أحلم بالوصول للعالمية
وطالبت بوضع «أجندة إبداعية إيجابية» - ليست بمعناها الرقابي، بل بمعناها التنموي - تتسق مع رؤية مصر 2030. وتوفير محتوى يعزز الصفات المصرية الكريمة، ويقدم صورة مصر الحضارية للمشاهد المحلي والدولي على حد سواء، ويجابه المشكلات الحقيقية التي تواجه المحتوى الحالي.
◄ تعظيم دور قصور الثقافة ومراكز الشباب
تتابع أستاذ الإعلام بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، أن استخلاص المواهب الحقيقية يبدأ من الجذور. لذا، فإن تعظيم دور قصور الثقافة ومراكز الشباب ومراكز الإبداع وتطويرها وتشغيلها بكامل طاقتها هو الملاذ الآمن. هذه المؤسسات كانت تاريخياً هي المنبع الأصيل للمبدعين، وإعادة الاعتبار لها هو الضمانة لاستدامة "دولة الفنون".
وأشارت إلى أن للفن قدرة سحرية على تنشيط الاقتصاد؛ فقد رأينا كيف ساهم مسلسل مثل «جراند أوتيل» في إنعاش السياحة بأسوان، وكيف نجحت الدراما التركية في تحويل مواقع التصوير إلى مزارات سياحية عالمية.
ولتحقيق ذلك في مصر، نحتاج إلى:
- تسهيل التراخيص وتذليل العقبات أمام المنتجين والمخرجين للتصوير في أماكننا التراثية بدلاً من اللجوء للتصوير بالخارج.
- خلق بيئة جاذبة لتحويل المواقع الأثرية والسياحية إلى «أبطال» في العمل الدرامي هو استثمار سياحي غير مباشر طويل الأمد.

تستكمل عضو لجنة الإعلام بالمجلس القومي للمرأة، أنه في ظل طفرة «السوشيال ميديا»، ظهرت مواهب شابة فرضت نفسها على الشاشات، ولكن هذا يتطلب تنسيقاً دقيقاً مع نقابة المهن التمثيلية لضمان تنظيم السوق الفني وتجنب العشوائية، وبما يضمن ضخ دماء جديدة بشكل احترافي ومنظم.
◄ تنويع الأنماط الفنية وأدب الطفل
يجب ألا تقتصر «دولة الفنون» على الغناء والتمثيل فقط، بل يجب أن تمتد لتشمل:
- الشعر والإلقاء والتقديم التلفزيوني
- مسرح العرائس وأعمال الأطفال التي تعاني غياباً شبه تام، مما يضطرنا لاستيراد قيم خارجية لأطفالنا
- كتابات وأعمال مصرية خالصة موجهة للطفل لبناء جيل ينتمي لثقافته
وأكدت أن فكرة برنامج لاكتشاف المواهب هي فكرة رائعة أثبتت نجاحها عالمياً، ولكن لكي تؤتي ثمارها في مصر، يجب أن نركز على «الأهداف» قبل «الأضواء»، وأن نضع ترتيباً واضحاً للأولويات يخدم الصالح العام ويحقق النقلة النوعية التي ينشدها الوطن.


«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







