فى واحدة من أكثر الجلسات توتراً منذ سنوات عقد مجلس الأمن جلسة طارئة بطلب من عدة دول، لبحث تداعيات الضربات العسكرية التى نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، وما تبعها من ردود وتصعيد متبادل ينذر باتساع رقعة المواجهة فى المنطقة.
الجلسة التى استمرت لساعات طويلة تحولت من منبر دبلوماسى تقليدى إلى ساحة مواجهة سياسية مباشرة، خصوصاً بين ممثلى إيران والولايات المتحدة، فى ظل تبادل اتهامات غير مسبوق داخل قاعة المجلس.
أجواء مشحونة
دخل أعضاء المجلس القاعة وسط أجواء ثقيلة، مع تزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة إلى صراع مفتوح. وبدت ملامح الانقسام واضحة حتى قبل بدء الكلمات الرسمية، حيث اصطفّت المواقف بين داعم لما وصفته واشنطن وتل أبيب بـاالتحرك الوقائيب، وبين من اعتبر ما جرى اعدواناً صريحاًب يخــالف القــانـون الدولــى وميثــاق الأمـــم المتحدة.
استهل الجلسة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش بكلمة اتسمت بالتحذير الشـــديد، مؤكـــداً أن التصـعـيد العسكـــرى الأخير يمثل تهديداً مباشراً للسلم والأمن الدوليين.
وقال إن المنطقة اتقف على حافة انفجار واسعب، داعياً جميع الأطراف إلى وقف فورى للأعمال العسكرية والعودة إلى المسار الدبلوماسى. وشدد على أن ميثاق الأمم المتحدة واضح فى رفض استخدام القوة خارج إطار الدفاع المشروع عن النفس وفق ضوابط القانون الدولي، محذراً من أن أى توسع فى العمليات سيؤدى إلى تداعيات تتجاوز حدود الشرق الأوسط.
عدوان سافر
الكلمة الأكثر حدة جاءت من أمير سعيد إيرفانى ممثل إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، الذى وصف الضربات الأمريكية والإسرائيلية بأنها اعمل عدوانى غير مبررب وانتهاك صارخ لسيادة بلاده.
وأكد أن الهجمات أسفرت عن سقوط ضحايا مدنيين وأضرار واسعة، معتبراً ما جرى اجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانيةب. وأضاف أن إيران مارست حقها المشروع فى الدفاع عن النفس استناداً إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشدداً على أن بلاده لن تتردد فى الرد على أى اعتداء جديد.
لكن اللحظة الأكثر إثارة جاءت عندما وجّه إيرفانى حديثه مباشرة إلى المندوب الأمريكي، قائلاً إن امن يرتكب العدوان لا يحق له أن يتحدث باسم القانون الدوليب، فى إشارة اعتبرها مراقبون خروجاً عن اللغة الدبلوماسية التقليدية.
تحرك دفاعي
فى المقابل دافع ممثل الولايات المتحدة بشدة عن العمليات العسكرية، معتبراً أنها جاءت فى إطار الدفاع الوقائى ضد ما وصفه بـاتهديد وشيكب يمثله البرنامج النووى الإيرانى وقدراته الصاروخية.
وأكد أن بلاده تصرفت بالتنسيق مع إسرائيل لحماية الأمن الإقليمى والدولي، مضيفاً أن االعالم لا يمكنه أن يقف متفرجاً أمام نظام يسعى لزعزعة الاستقرارب. كما اتهم طهران بدعم جماعات مسلحة فى المنطقة وتهديد الملاحة الدولية.
وعـنـــد تعقـــيب المـندوب الإيرانــى رد المــندوب الأمريكى بلهجة حادة، قائلاً إن اإيران تحاول تصوير نفسها كضحية، بينما هى مصدر التوتر فى المنطقةب، ما فجّر موجة همهمات داخل القاعة.
تراشق مباشر
بلغ التوتر ذروته عندما طلب ممثل إيران حق الرد، واتهم الولايات المتحدة بـاتزييف الحقائق وتضليل المجتمع الدوليب. وردّ عليه المندوب الأمريكى باتهامه بـاالهروب من المسئوليةب.
التراشق الكلامى لم يقتصر على تبادل الاتهامات السياسية، بل حمل طابعاً شخصياً نسبياً، حيث دعا المندوب الإيرانى نظيره الأمريكى إلى االتحلى بالأدب الدبلوماسيب، فيما اعتبر الأخير أن إيران اتحاول استغلال المنبر الأممى للدعايةب.
هذا المشهد عكس حجم الاحتقان بين البلدين، وأظهر بوضوح أن الأزمة تجاوزت الإطار العسكرى لتتحول إلى مواجهة سياسية مفتوحة على أعلى مستوى دولي.
ممثل إسرائيل لدى الأمم المتحدة أكد أن الضربات كانت ضرورية لمنع ما وصفه بـاتهديد وجوديب. وقال إن إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك قدرات عسكرية تهدد أمن شعبها، مضيفاً أن التحرك العسكرى جاء بعد ااستنفاد المسارات الدبلوماسيةب.
واعتبر أن أى تقاعس دولى عن مواجهة ما وصفه بالخطر الإيرانى سيعنى فتح الباب أمام سباق تسلح إقليمي.
انقسام دولى
خـــلال الجلـســـة، أعــربت عـــــدة دول عن قلقهــا البالــغ مــن التصـعـيد، داعـيـــة إلى وقـــف فـــــورى لإطــلاق النـــــار وخفـــض الـتــوتــر. بعض الأعضاء شددوا على ضرورة احترام سيادة الدول، فيما رأى آخرون أن المخاوف الأمنية يجب أن تُعالج ضمن أطر قانونية واضحة.
الانقسام بدا واضحاً، ما يعكس صعوبة التوصل إلى قرار موحد فى ظل تضارب المصالح الدولية.
انتهت الجلسة دون صدور قرار ملزم، لكنها كشفت حجم الانقسام الدولــــى وعـمــــق الأزمــــة. المــواجـهــــة الكلامــية بين ممثلــى إيــران والولايات المتحدة كانت العـنوان الأبــرز، إذ جسدت انتقـــال الصــراع من المــيدان العسكــرى إلى ساحة الدبلوماسية الدولية.
اقرأ أيضا: إسرائيل: استهداف ديوان الرئاسة الإيراني ومبنى المجلس الأعلى للأمن القومي
«آخرساعة» تكشف تفاصيل رحلة السادات إلى حيفا عام 1979
أرض الفيروز بعيون أهلها .. عيد التحرير.. سيناء تنتصر بالتنمية
اللواء خالد مجاور محافظ شمال سيناء: زمن الإرهاب انتهى.. ونخوض معركة العبور الاقتصادى







