حكاية.. "«غاندي الفن» وأم الملك فاروق

عبد العظيم عبد الحق
عبد العظيم عبد الحق


انطلقت نظرات الاشمئزاز، وكأنها السياط تلهب وجهه، وجسده، وماإن وصل إلى المقعد المخصص له، جلس وقد وضع وجهه إلى الأرض خجلا، وإذا بالملكة (نازلي) أم الملك فاروق، والتي قد وضعت منديلا على فمها و (مسخسخة) وبحسب وصفه من الضحك، وكأن ضحكها رد إليه هدوئه، وأمرت بأن يغني.

إنه الملحن والممثل عبد العظيم عبد الحق، والملقب بغاندي الفن.

تعود أحداث الواقعة عندما طلب أحمد حسنين باشا رئيس الديوان الملكي أن يغني عبد العظيم عبد الحق للملكة نازلي.

غمرته سعادة بالغة وقلق في آن واحد، وبدأ في عمل البروفات مع صديقه كامل ابراهيم، وكان عازفا عظيما.

وفي اليوم التالي جاءت سيارة ملكية اصطحبتهما، وقال لهما عفت فهمي، سكرتير الملكة يشرح لهما بروتوكول من الضروري اتباعه عند مقابلة الملكة، وهو أن يتقدم اليها وبعد السلام والتحية يعود بظهره منحيا حتى المقعد المخصص له.

وماإن وصل إلى مكان الحفل الذي امتلأ بالامراء والاميرات الذين كانوا يجلسون في صفين يمين وشمال، بينما جلس عبد العظيم عبد الحق وصديقه العازف في آخر القاعة، وكان مقعد الملكة يتصدر المكان عند أوله.

وأعلن السكرتير بوصول الملكة، ووقف الجميع، وأخذ السكرتير ينادي على الاسماء، وكل من يسمع اسمه يتقدم حتى الملكة ويسلم عليها ثم يعود بظهره منحنيا حتى مقعده من الاميرات والامراء، ثم قام بالنداء على عبد العظيم عبد الحق، الذي نسي كل شيئ، لابروتوكول ولا يحزنون، وانتفض من فوق مقعده، وتوجه الي الملكة وقام بتحيتها، وانصرف واعطاها ظهره، ولم يتبع البروتوكول والعودة بظهره منحنيا إلى مقعده، كما املى عليه السكرتير.

وما أن عاد عبد العظيم عبد الحق إلى مقعده، وقد جلس ينظر إلى الأرض خجلا مما حدث، وفجأة تجرأ ورفع رأسه خلسة، فإذا بالملكة وقد وضعت منديلا على فمها و(مسخسخة) في الضحك، وكأن ضحكها فقط الذي رد اليه هدوئه، وقدموا له الشيكولاته، وأمرت الملكة بالغناء، وارتفع التصفيق وهو يغني الليل والموال، وارتفع التصفيق من الأمراء والأميرات الذين كانوا يرمقونه بنظرات الاشمئزاز والغيظ عندما لم يتبع البروتوكول أثناء حضوره ومقابلة الملكة.

ازداد التصفيق عندما قام بغناء (أنا هويت.. وانتهيت) للشيخ سيد درويش، وطلبت الملكة الا ينصرفا هو وصديقه العازف لانها تريد مقابلتهما مرة اخرى.

اصطحبهما السكرتير إلى غرفة نوم الملكة، والتي كانت ممدة على سريرها، وقد غطت نفسها وتقول لهما معتذرة وبأدب شديد "معلش ياولاد.. أنا تعبانة شوية.. الكبد تاعبني.. ومااقدرش اقعد فترة طويلة.. تطلب منهما الدعاء لها بالشفاء والصحة".

وأنها سعيدة جدا بالاستماع الي أن يغني لها المواويل، وياليل، وكلما انتهى تطلب منه الاعادة مرة اخرى، وظل يغني مايقرب من الساعة.

وفي النهاية نزلت الملكة نازلي من فوق السرير، وبأدب شديد، وبرغم أنها متعبة حتى تسلم عليهما قائلة:

"خليك مستعد لما اطلبك تيجيني" وكان كل ٧ أيام أو ٨ أيام يذهب عبد العظيم عبد الحق وصديقه العازف ليغني لها وحدها.

مركز معلومات أخبار اليوم