في عام 2018 كان طلاب مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي على موعد مع تطبيق «نظام التعليم الجديد 2.0» الذي هدف في ذلك الحين لتغيير المناهج الدراسية والتحول من التلقين إلى الفهم وتطوير آليات تقييم الطلاب ودمج التكنولوجيا بالتعليم وهى الخطة التى من المفترض أن تصل العام المقبل لطلاب الصف الثالث الإعدادي.
◄ عودة امتحانات الصفوف الأولى واستحداث التقييمات وإلغاء اللغة الثانية كمادة أساسية
◄ «البكالوريا» ودمج الكيمياء والفيزياء بـ«العلوم المتكاملة» أبرز تعديلات الثانوية
◄ رضا مسعد: بدون خطة طويلة واضحة من الصعب الحديث عن إصلاح جذري

■ محمد عبداللطيف يستعرض مع الجانب اليابانى وضع مناهج للذكاء الاصطناعي
على مدار 6 سنوات جرى إدخال العديد من التعديلات على المناهج التى يدرسها الطلاب فى مراحل التعليم الأساسي، وتراجعت أدوار المنصات التعليمية التى كانت من المفترض أن تنمى مهارات الطلاب فى البحث وربطهم بالتعليم الرقمي، وتم استحداث التقييمات الأسبوعية وعودة الامتحانات للصفوف الأولى (الأول والثانى والثالث الابتدائي) بعد أن كان مقرراً بدء أول اختبارات للطلاب في الصف الرابع الابتدائي، وإلغاء تدريس اللغة الثانية كمادة أساسية التى كان من المقرر أيضاً بدء تطبيقها على طلاب الصف الأول الإعدادى قبل عامين، وصولا لاتخاذ قرار مطلع الفصل الدراسى الثانى الحالى تعلق بإلغاء أسئلة «النصوص المتحررة» فى امتحانات مناهج اللغة العربية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية.
وبعد أن قدم وزير التربية والتعليم محمد عبداللطيف مقترحاً تشريعياً تقوم الوزارة بدراسته الآن لزيادة سنوات التعليم الإلزامى إلى 13 عاماً بدلاً من 12 عاماً، بحيث يتم إدخال مرحلة «رياض الأطفال» ضمن التعليم الإلزامى بدءاً من العام الدراسى 2028 أو 2029، كان لابد من طرح تساؤل مهم ماذا تبقى من خطة تطوير منظومة التعليم وما إذا كانت التعديلات التى جرت إيجابية أم سيكون لديها انعكاسات سلبية على المستوى التعليمى والمعرفى لخريجى مراحل التعليم الأساسي؟ بخاصة وأن المرحلة الثانوية كانت شاهدة أيضاً على العديد من التعديلات.

■ وزير التعليم المصري وسط الطلاب في جولة ميدانية «وزارة التربية والتعليم»
◄ اقرأ أيضًا | وزير التعليم يوجه بصرف المستحقات المتأخرة لمعلمي الحصة
وكانت أبرز تعديلات المرحلة الثانوية ما تم فى أغسطس 2024 مع تقليص عدد المواد الدراسية ودمج مادتى الكيمياء والفيزياء فى منهج واحد باسم (العلوم المتكاملة)، وجعل مادة اللغة الأجنبية الثانية (مادة نجاح ورسوب) خارج المجموع، إلى جانب التعديل التشريعى الأخير على قانون التعليم فى يوليو الماضى والذى استحدث نظام «البكالوريا» إلى جانب الثانوية العامة، فى حين أن خطة 2018 كانت تتحدث عن «الثانوية التراكمية».
وقال رضا مسعد رئيس قطاع التعليم العام الأسبق بوزارة التربية والتعليم، إن جهد أى وزير يكون فى التركيز على مسارين الأول طويل المدى وهو يتعلق بالخطط الطويلة للتطوير منذ بداية مرحلة رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية على أن يتم تنفيذ هذه الخطة بمشاركة مجتمعية واسعة والاستماع إلى آراء الخبراء مع ضرورة أن تكون هذه الخطة ثابتة لفترات طويلة دون إدخال تعديلات مستمرة عليها، إلى جانب خطة أخرى قصيرة المدى تقوم على حل المشكلات الملحة مثل كثافات الفصول وعدم وجود إتاحة لمراحل رياض الأطفال فى التعليم الحكومى والتعامل مع مشكلات نقص المعلمين وتراجع الأنشطة.
وأوضح أن التركيز على مسار دون الآخر ليس أمراً إيجابياً، مشيراً إلى أن مصر كان لديها خطة طموحة لتطوير التعليم جرى البدء فى تنفيذها لكن لم يتم الاعتناء بها واستكمال تنفيذها بالشكل الجيد من جانب الوزراء الذين جاءوا فى فترة لاحقة بعد أن تم تطبيق هذه المنظومة، مشيراً إلى أنه بدون وجود خطة طويلة واضحة من الصعب الحديث عن إصلاح جذرى فى التعليم، وأن الحلول الجزئية يمكن أن تجمل الصورة مؤقتاً لكنها لا تعالج أزمات النظام بشكل كامل.

■ وزير التعليم داخل احد المدارس
وشدد على أن بعض الوزراء يهتمون بالخطة قصيرة المدى دون أن يضعوا فى اعتبارهم أن هناك خطة طويلة المدى يجب الاهتمام بها واستكمالها دون أن ترتبط بوزير بعينه، لافتًا إلى أن خطة تطوير التعليم فى عام 2018 وصلت إلى الصف الثانى الإعدادى ومن المهم استكمالها، وطالب بأن تتركز اهتمامات الوزير على الخطط طويلة المدى على أن يتفرغ نائبه على وضع حلول للمشكلات الآنية ووضع خطط قصيرة المدى.
وأشار مسعد إلى أنه لا يتوافق مع فكرة اتخاذ قرارات بإلغاء الأسئلة المتحررة فهى تساعد على التمييز بين الطالب العادى والمتفوق، موضحاً أن ما تم البدء فى تطبيقه عام 2018 ليست خطة وزير وإنما خطة مصرية بحاجة لضرورة استكمالها والتعرف على نتائجها أولاً.
وأشار أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس، محسن فراج، إلى أن تطوير التعليم سواء فيما يتعلق بالمناهج الدراسية أو هيكله الرئيسى الذى يتمثل فى عدد السنوات وتقسيمات مدد الدراسة للمراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية من المفترض أنه سياسية عامة وبمثابة خطة موضوعة تحتاج إلى زمن طويل للتعرف على نتائجها، لافتًا إلى أن ما يحدث الآن من قرارات عديدة هو بمثابة ردود فعل على قرارات سابقة، وأن تطوير التعليم لا يمكن أن يكون من خلال ردود الفعل أو اتخاذ قرارات مفاجئة.
وأشار إلى أن وزارة التعليم بدأت بشكل سليم خطة تطوير التعليم، كما أن أفكار التطوير جيدة للغاية وهناك مجهود جيد تم بذله لكن ما ينتقص القرارات الحالية هو عدم الوضوح، بخاصة أننا اتخذنا قراراً بدمج المواد العلمية فى «مادة العلوم المتكاملة» دون أن نعرف ما الهدف من ذلك ولم يكن ذلك موضوعاً في خطة تطوير التعليم وكذلك وجود نظامين للاختيار بينهما لطلاب المرحلة الثانوية أيضاً ليس أمراً معتاداً.
وخلال اجتماعه مع لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، قدم وزير التربية والتعليم مقارنة بين الوضع السابق والوضع الحالى للمنظومة التعليمية، مشيرًا إلى أن نسب حضور الطلاب تمثل مؤشرًا أساسيًا لتقييم أى عملية تعليمية، موضحًا أن نحو 87% من طلاب مصر يتلقون تعليمهم فى التعليم الحكومي، مقابل 13% فى التعليم الخاص والدولى والتعليم الحكومى بمصروفات، لافتًا إلى أن نسب الحضور داخل شريحة التعليم الحكومى كانت تتراوح سابقًا بين 9% و15%، وهو ما استدعى دراسة أسباب عزوف الطلاب عن الانتظام فى الحضور المدرسي، مشيرا إلى ارتفاع نسب الحضور حاليا إلى 90%.
وأضاف أن أى حديث عن تطوير المناهج، أو التفكير النقدي، أو ربط التعليم بسوق العمل كان يظل غير قابل للتنفيذ على أرض الواقع، فى ظل غياب الأساس السليم للمدرسة، مؤكدًا أن حل مشكلة الكثافة كان أولوية لا غنى عنها، إلى جانب معالجة العجز فى أعداد المعلمين.
وأوضح الوزير أنه بعد معالجة هاتين المشكلتين، انخفضت كثافات الفصول حاليًا إلى أقل من 50 طالبًا فى الفصل الواحد، بما يسمح ببيئة تعليمية مناسبة، مشيرًا إلى أن هذه المعدلات تتوافق مع النظم التعليمية فى دول متقدمة.
وأكد أيضا أنه لم يعد هناك عجزا فى أى معلم المواد الأساسية بالمدارس الحكومية فى أى مدرسة على مستوى الجمهورية فى المواد الأساسية، موضحًا أن معالجة هذه المشكلة تمت من خلال عدد من الإجراءات الفنية، بما يضمن انتظام العملية التعليمية واستقرارها، وأكد أن الوزارة ماضية فى تنفيذ سياساتها الإصلاحية التى تهدف إلى ترسيخ دور المدرسة، وتحقيق الانضباط التعليمي، وضمان حصول الطلاب على تعليم منظم وعادل داخل المؤسسات التعليمية الرسمية.
كما تطرق عبداللطيف إلى جهود تطوير المناهج الدراسية، موضحًا أن المناهج السابقة كانت تعتمد على مصطلحات لغوية معقدة يصعب على الطلاب استيعابها، إلى جانب قلة التدريبات التطبيقية، وهو ما انعكس سلبًا على فعالية التدريس، مشيرًا إلى أنه تم تطوير 94 منهجًا دراسيًا جديدًا، دون تحميل ميزانية الدولة أى أعباء مالية.
وأكد الوزير أن الدولة حققت إنجازًا غير مسبوق فى قطاع التعليم خلال السنوات العشر الماضية، حيث تم إنشاء وتطوير ما يقرب من 150 ألف فصل دراسي، فى إطار خطة شاملة تستهدف خفض الكثافات الطلابية وتحسين جودة العملية التعليمية، وتوفير بيئة تعليمية مناسبة تواكب المعايير الحديثة، بما ينعكس إيجابًا على مستوى التحصيل العلمى للطلاب فى مختلف المراحل التعليمية.
دبلوماسية فاعلة وتنمية لا تتوقف .. تحركات رئاسية لدعم الاستقرار الإقليمى وصناعة المستقبل
لا اعتراف.. لا شرعية.. لا عبث بالتاريخ| القاهرة تتصدى لـ«سفارة الوهم» على أرض القدس
نقيب الفلاحين يتوقع تراجع الأسعار قريبا.. الطقس والسوسة وراء «هيستريا الطماطم»







