■ كتب: هاجر علاء عبدالوهاب
داخل النفس البشرية تتشابك الرغبات مع التناقضات في مساحة لا نتحدث عنها كثيرا حيث تختلط المشاعر بأشكالها المختلفة، من خوف وقوة وهشاشة وصلابة فى منطقة رمادية خفية داخل النفس البشرية، يجد الفن طريقة للتعبير عنها، مثلما تناولها معرض “رغبة مجردة” لا ليكشف الأسرار بقدر ما يدعونا إلى تأملها، المعرض مقام في جاليري ضي للفنون ويضم 28 عملا فنيا لثمانية فنانين كل عمل منها يقترب من منطقة خفية وصراعاتها داخلية تحمل فى طياتها مشاعر مختلطة مختلفة.

في تلك الأعمال يبحث الفنان عن الحقيقة لا عن الجمال بمعناه التقليدي، حيث يدفع المتلقى إلى التأمل وربما إلى أسئلة لم يفكر فيها من قبل، وهذا المعرض يحول الرغبة من فكرة غامضة في الداخل إلى صورة وخط ولون، من إحساس شخصى إلى تجربة بصرية قابلة للتأمل والنقاش.
◄ اقرأ أيضًا | «عائلة السماحي».. حين يتحول البيت إلى مرسم مفتوح
المعرض من تنظيم الفنانة يارا العريني، وهو امتداد لمشروع فنى يبحث في الأبعاد النفسية والاجتماعية لفكرة الرغبة، وما يرتبط بها من جدليات نفسية وسلوكية، وتستند الفكرة إلى طرح لا يهدف إلى الصدمة بقدر ما يسعى إلى الفهم، فالفن هنا يصبح وسيلة لقراءة النفس البشرية، بما تحمله من تناقضات ورغبات وصراعات داخلية، تعد محاولة لفتح حوار بين الفن والنفس، بين الصورة والتحليل، داخل مساحة نادرة لخلق حوار داخلى مع النفس.

تعد فكرة المعرض محاولة لطرح موضوعات إنسانية معاصرة بلغة الفن، وهذا ما يميز المعرض ليس فقط جرأة الفكرة، بل تنوع الرؤى البصرية، فكل فنان يقترب من الموضوع بطريقته الخاصة، ويتناوله من منظور مختلف، فبعضهم يختزل الجسد إلى إشارات وخطوط، وآخرون يركزون على التعبير الوجهى أو الحركة أو اللون، كأن الأعمال مجتمعة تشكل خريطة نفسية متعددة الطبقات.
فى النهاية، يترك «رغبة مجردة» للمتلقى مساحة للتأمل أكثر من تقديم إجابات جاهزة، فالفن هنا ليس حكما على الإنسان، بل أصبح الفن محاولة لفهم الإنسان والنفس البشرية، ومصالحة جزء خفى منه.
عوالم الفنان على سعيد
الفن يتنفس بين المحطات.. المترو يعزف والقاهرة تُغنّى تحت الأرض
جدل حول دوره في الأعمال الإبداعية.. هل يغيّر الـ«AI» قواعد لعبة السينما؟







