النائب العربي بالكنيست: قضية فلسطين أكبر من كل فصائلها| حوار

أحمد الطيبي النائب العربي بالكنيست
أحمد الطيبي النائب العربي بالكنيست


■ كتبت: سمر صلاح الدين

من داخل الحلبة الأكثر تعقيداً في الشرق الأوسط، حيث أروقة الكنيست الصامتة بجدرانها المشتعلة بصراعات الوجود، يقف الدكتور أحمد الطيبي ليس كعضو برلماني فحسب، بل كجراح سياسي يتقن فن البقاء في حقل الألغام..

في هذا الحوار الخاص لـ«آخر ساعة»، بحثنا مع الطيبي عن خيط الأمل الرفيع بين واقع مرير وحلم لا يموت، وعن دور السياسي في حماية «الإنسان» حينما تخذله «المعادلات الدولية»، وعن ملكية بوصلة القضية الفلسطينية وسط زحام الوصايات، وعن العدالة المفقودة مع اقتراب اجتماع مجلس السلام العالمي.

◄ ملتزمون بقضايا شعبنا.. ولن نكون معارضة «مروّضة»

◄ أن تكون عربياً فلسطينياً داخل الكنيست الإسرائيلي، هل هو شكل من أشكال المقاومة من داخل البنية، أم اختبار يومى لحدود التناقض بين الهوية والوظيفة؟

ـ وجودنا فى الكنيست شكل من أشكال النضال السياسي داخل ساحة مفروضة علينا، وليس «شرعنة» للعنصرية ولا تخلياً عن الهوية بل تعزيز لها وتحدٍ للمؤسسة التى تعرف نفسها على نحو إقصائى بـ«دولة الشعب اليهودى» طبقاً لقانون القومية.

تحويل هذا التمييز إلى قوة سياسية فاعلة ومؤثرة هو جوهر عملنا: نكشف التمييز، نحاصر القوانين العنصرية، نلغى بعضها، وننتزع حقوقاً وخدمات وحماية لمجتمعنا. ونبقى الرواية الفلسطينية حاضرة فى قلب المؤسسة التى تحاول إنكارها. نناضل من أجل حقوق الإنسان العربى. أحياناً ننجح وأحياناً لا، ولكننا لا نصمت.

◄ أين تضعون أنفسكم بين من يرى السياسة ميدان مبادئ ومن يراها حرفة توازنات؟

ـ أنا من مدرسة تقول: السياسة بلا مبادئ تتحول إلى انتهازية، والمبادئ بلا أدوات تتحول إلى خطابة، نحن نحتاج أيضاً إلى الحسابات والآليات والائتلافات والضغط الشعبى، فى النهاية قيم العدالة والمساواة والكرامة الوطنية هى الأساس، لكننا نستخدم لغة السياسة الواقعية لتحقيق مكاسب ملموسة للناس.

◄ بعد سنوات طويلة داخل البرلمان الإسرائيلي، هل مازلتم تؤمنون بأن الكنيست مساحة للتأثير الحقيقي؟ وهل وجودكم يربك السردية الإسرائيلية؟

ـ نعم، لكن الكنيست ليس مساحة «كافية» للتغيير، لكنها مساحة لا يمكن تركها أو تجاهلها، التأثير موجود فى التشريع، فى الرقابة، فى فضح السياسات، فى نقل معاناة الناس إلى العلن، وفى حماية الحد الأدنى من الحقوق، أما إرباك السردية الإسرائيلية اليمينية المتطرفة فهو حاصل يومياً، لأن وجود نائب عربى فلسطينى يتحدث بثقة وبحجة قانونية وأخلاقية يكسر فكرة «الإجماع» ويظهر أن داخل هذه الدولة شعباً آخر، له حقوق غير مشروطة، وهوية وذاكرة.

◄ برأيك، إعادة تشكيل القائمة المشتركة في «سخنين» هو مشروع سياسي حقيقي، أم إدارة ذكية للخلاف بهدف النجاة الانتخابية؟

ـ إعادة بناء القائمة المشتركة تلبية لرغبة أكثر من 90% من المجتمع العربي فى البلاد، على أساس أن ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا، الاضطهاد لا يفرق بين الأحزاب؛ فكلنا فى مرمى التحريض والملاحقة الفاشية للحكومة التى لم تفعل شيئاً لصالح مجتمعنا لسان حال الناس يقول: «جرّبنا الفرقة ودفعنا الثمن، ويجب أن نتوحد تحت إطار يعيد الثقة ويؤسس لبرنامج واضح يقوم على مكافحة الجريمة، والنضال ضد العنصرية، وحماية الأرض والمسكن، ودور سياسى وطنى مسئول» إذا كانت الفكرة فقط «النجاة من نسبة الحسم» فهذا لا يصنع تاريخاً، بل يؤجل أزمة.

◄ هل يمكن لتحالف يضم رؤى متناقضة للدولة والهوية والمستقبل أن يتحول إلى قوة تاريخية؟

ـ نعم، مع وجود حد أدنى متفق عليه وثوابت متفق عليها بالإضافة إلى آليات إدارة الخلاف تحترم الشراكة لا أحد يطلب إذابة الفوارق الفكرية، لكن المطلوب هو عدم تحويلها إلى سلاح داخلى. التاريخ لا تصنعه المطابقة الكاملة، بل قدرة المختلفين على بناء جبهة دفاع عن مجتمعهم وأرضهم وحقوقهم.