المقامة السعيدية

الفالنتين بين الأهلى والزمالك!

سعيد الخولى
سعيد الخولى


الطريف أن دباديب فالنتين هى اللون الأحمر الوحيد الذى يجتمع فيه الزملكاوية مع الأهلاوية
 

فى زمن الغلاء والوباء وجنون اللحوم الحمراء و»هبل» اللحوم البيضاء وشيطنة البروتينات والكربوهيدرات والنشويات وفقدان صواب الزيوت والفواكه والسكريات ـ وبينما أنا عائد إلى البيت من مهامى الرسميات والارتباطات مستقلا أتوبيسا أو عربتى المصنفة مركبة بين السيارات إذا بى ألمح إصابة محال اللعب والهدايا بالحمى واختلاط أحمرها القانى بالورديات، إنها دباديب الهدايا بين الأحبة وذوى القربى والمداهنة واستمالة المهمين والمهمات وطلب العواطف والغراميات،دباديب تنافس فى أسعارها لحم الجاموس والبقرات الطائشات. قلت ما الخبر يا أهل الأخبار والمعلومات، قالوا بكرة 14 من فبراير صاحب الصيت فى العالم وبين بلادنا الشرقيات. قلت ومن يكون هذا الفالنتين أيها الإخوة والأخوات؟.. قالوا قديس الحب وسلطان الغراميات دفع روحه فداء للمحبين والمحبات، فبات حقا عليهم وعليهن تقديم الامتنان والتشكرات. قلت فى نفسى أفى هذا الغلاء يدفع العاطل ما يستدينه من جنيهات لقاء نظرة حب أو لفتة غرام أو معسول الكلمات؟ يا أيها العقلاء ماذا دهاكم وكثير منكم يمشى مفلسا مهما كان فى جيبه من ضعيف الجنيهات بالآلاف والمئات، فإذا أراد إطعام أولاده والبنات خلا الجيب من تلك الجنيهات فى غمضة عين وانتباهات، ولا يجد معزيا إلا الآهات؟ يا أيها الشاب الذى يستجدى من أمه خلاف أبيه بضعة جنيهات عشرات كانت أم مئات ماذا بعقلك كى ترميها ببساطة فى دبدوب أحمر أو بعض الوردات، هل ذا غرام يشبع الروح ويشفى غليلك فأين من عقلك الأساسيات؟
وما أشبه ذلك الاحتفال بما قرأناه فى رواية «عصفور من الشرق» لتوفيق الحكيم حول التقليد الأعمى من الشرقيين للغرب .. كالقرد الذى اختطف قبعة أحد الخواجات فى الحديقة ووضعها فوق رأسه فيثير ضحك صاحب القبعة.. ويظن القرد أنه أصبح مثل الخواجة وأن الخواجة معجب به ولا يدرى أن ما يضحك الخواجة هو سوءة القرد العارية.

السؤال: هل نحن فعلا نعيش الحب ونطبقه فى بيوتنا ومجتمعنا ووطننا ونراعى قوانينه بالعطف والتكافل والتراحم.. وما حقيقة فالنتاين الذى اتخذوه رمزا لهذا اليوم؟

التاريخ يقول إن هناك ثلاثة من القديسين المسيحيين كانوا يحملون اسم «فالنتين»، يحتفل العالم الغربى بذكراهم يوم 14 فبراير.
الأول هو القديس فالنتين الذى عاش فى مدينة «تورني» الإيطالية، وأصبح أسقفا لها عام 197 تقريبا، ويُقال إنه قُتِلَ أثناء فترة الاضطهاد التى تعرض لها المسيحيون فى عهد الإمبراطور أوريليان.

والثانى هو القديس فالنتين الذى عاش فى روما، واعتقله الإمبراطور كلوديوس الثاني، وأعجب به وحاول أن يقنعه بالتحول إلى الوثنية التى كان يؤمن بها الرومان لينجو بحياته، ولكن فالنتين رفض، وحاول بدلا من ذلك أن يقنع كلوديوس باعتناق المسيحية، فأعدمه الإمبراطور عام 269.

والثالث هو القديس فالنتين الذى عاش فى إفريقيا، وقُتِلَ فيها مع عدد من رفاقه أثناء قيامهم بالتبشير بالمسيحية، ولا توجد أية معلومات أخرى معروفة عنه.

من الأساطير التى قيلت عن فالنتين، وبدون تحديد لأيهم، أنه كان يقوم بتزويج المسيحيين سرا فى بداية انتشار المسيحية، أو أنه كان يقوم بتزويج الجنود الرومانيين سرا أثناء الحرب رغم تعليمات الإمبراطور الرومانى بمنع الزواج بين الجنود أثناء الحرب، أو أنه أحب ابنة الإمبراطور الرومانى وأقام معها علاقة انتهت بقتله على يد أبيها الإمبراطور، أو أنه أحب ابنة سجانه...إلخ إلخ، ولكن فى الحقيقة لا يوجد أى دليل تاريخى محقق على صحة أى من هذه الأساطير.

تحتفل الكنيسة الغربية الكاثوليكية وبعض الكنائس البروتستانتية بذكرى هؤلاء القديسين يوم 14 فبراير، بينما تحتفل الكنيسة الشرقية الأرثوذوكسية بذكراهم فى شهر يوليو يوم 6 أو يوم 30 منه. وهكذا نرى أنه لا توجد أى علاقة تاريخية مثبتة بين الحب وبين أى فالنتين فى التاريخ.

الطريف أن دباديب فالنتين هى اللون الأحمر الوحيد الذى يجتمع فيه الزملكاوية مع الأهلاوية فى حب اللون الأحمر! ولعلها الحسنة الوحيدة لفالنتين فى شارع الكرة والحب!.