كشفت دراسة علمية حديثة أن منطقة أبو بروش فى أقصى جنوب الصحراء المصرية تمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة بفضل احتوائها على صخور جرانيتية وبيجماتيتية غنية بعناصر استراتيجية عالية القيمة، مثل اليورانيوم، الثوريوم، الزركونيوم، والعناصر الأرضية النادرة، وهى عناصر تدخل فى صناعات متقدمة تشمل الطاقة، الإلكترونيات، والتكنولوجيا الحديثة.
واعتمدت الدراسة التى قادها د. السعيد لاشين، من قسم الجيولوجيا بجامعة الأزهر، ونشرت بدورية « أدفانسز إن سبيس ريسيرش»، على دمج تقنيات الاستشعار عن بُعد مع التحاليل المعملية الدقيقة، ما أتاح رسم خرائط تفصيلية للمناطق الواعدة بالتمعدن، وتحديد أماكن التركيز العالى للعناصر المشعة بدقة، وهو ما يفتح الباب أمام استكشاف معدنى أكثر كفاءة وأقل تكلفة مقارنة بالأساليب التقليدية.
وأكد الباحثون أن استخدام صور الأقمار الصناعية وتقنيات المعالجة الطيفية يسهم فى تسريع عمليات الاستكشاف وتقليل المخاطر الاستثمارية، عبر توجيه أعمال الحفر والتنقيب إلى المناطق الأعلى جدوى، بدلًا من الاستكشاف العشوائى واسع النطاق.
وأوضحت النتائج أن عروق البيجماتيت المتمعدنة تمثل الهدف الاقتصادى الأهم، إذ سجلت أعلى تركيزات للعناصر ذات القيمة السوقية المرتفعة، خصوصًا تلك المرتبطة بمعادن مثل الزركون، ما يجعل المنطقة مرشحة بقوة للدخول ضمن خريطة الاستثمار التعدينى فى مصر.
وفى المقابل، شددت الدراسة على أن هذه الفرص الاقتصادية لا يمكن استغلالها بشكل مستدام دون تقييم بيئى وإشعاعى دقيق، حيث إن ارتفاع مستويات الإشعاع الطبيعى المصاحب لبعض الصخور يتطلب تطبيق معايير صارمة للسلامة، سواء لحماية العاملين أو البيئة المحيطة. وأظهرت الحسابات الإشعاعية أن بعض القيم تتجاوز المتوسطات العالمية، ما يعنى أن الإدارة الرشيدة للمخاطر الإشعاعية ليست عائقًا أمام الاستثمار، بل هى شرط أساسى لضمان استمراريته وجدواه الاقتصادية على المدى الطويل.
وأكد الباحثون أن الاستفادة الاقتصادية القصوى من ثروات أبو بروش تتحقق من خلال توظيف تقنيات الاستشعار عن بُعد فى التخطيط التعديني، ودمج التقييم البيئى والإشعاعى منذ المراحل الأولى للاستكشاف، والالتزام بالمعايير الدولية للسلامة البيئية والصحية.
وخلصت الدراسة إلى أن الجمع بين العائد الاقتصادى المرتفع والإدارة البيئية المسئولة يمكن أن يحول المنطقة إلى نموذج ناجح للاستثمار المعدنى المستدام، ويعزز الاقتصاد الوطنى دون الإضرار بالإنسان أو البيئة.
لماذا يواصل «الإيبولا» حصد الأرواح بعد 50 عامًا من اكتشافه؟
ابتكار أقوى خرسانة فى العالم بعد 20 عامًا من الأبحاث
علماء مصريون «يحبسون» الهيدروجين داخل بلورات ذكية







