أحمد حمدى :دافوس كشف وزن مصر لقاء الرئيس السيسى وترامب يطلق مسار الحلول

الرئيس السيسى و ترامب
الرئيس السيسى و ترامب


اللقاء كان امتدادًا لسلسلة من التفاهمات والاتصالات بين الزعيمين، لكنه فى دافوس حمل قيمة إضافية: توقيت دولى، حضور عالمى، ورسائل قادرة على الوصول سريعًا من قاعات المنتدى إلى منصات الإعلام الدولى، ومن الشاشات الكبرى إلى التفاصيل التى تمس المواطن بشكل مباشر.

السيسى يتحدث بلغة الدولة: نبذل «أقصى جهد» لإنجاح خطة غزة خلال اللقاء، أكد الرئيس السيسى، أن مصر مستعدة لبذل أقصى جهد فى ملف غزة، ليس فقط لإنهاء حرب، بل لفتح نافذة نحو سلام حقيقى ينعكس على المنطقة والعالم، وجاء حديث الرئيس واضحًا بأن القاهرة لا تتحرك بمنطق رد الفعل، بل بمنطق المسئولية الاستراتيجية: إيقاف الحرب، تثبيت التهدئة، حماية المدنيين، ومنع العودة إلى نقطة الصفر.

وأعاد الرئيس السيسى، التأكيد على أن الدولة المصرية تبذل أقصى جهد ممكن لإنجاح خطة إنهاء حرب غزة، مشددًا على أن النجاح لا يتوقف عند إعلان المسار، بل يحتاج رعاية كاملة حتى يصل إلى نهايته، وهو ما دفعه إلى توجيه طلب مباشر للرئيس ترامب باستمرار رعاية ملف غزة حتى تنفيذ الخطة بالكامل.

وفى رسالة تقدير تحمل معنى سياسيًا، قال الرئيس السيسى، إن جهود الرئيس ترامب كان لها دور حاسم فى وقف الحرب، مؤكدًا أن استمرار هذا المسار هو الضمان الحقيقى حتى لا تعود الأزمة إلى الاشتعال من جديد، وبما يحمى المنطقة من دوامة التصعيد الممتد.

كما أبدى الرئيس السيسى، ترحيبه بالتواجد ضمن مجلس السلام بقيادة ترامب، بما يعكس التزام مصر بفكرة السلام كخيار دولة، لا كشعار، وبمفهوم عملى يُترجم على الأرض: أمن، استقرار، ووقف نزيف مستمر دفع ثمنه الأبرياء.

اقرأ أيضًا  | اقتصادي: لقاء ترامب والسيسي في دافوس اعتراف دولي بأن مصر هي بوصلة الشرق الأوسط


سد النهضة.. «شكرًا على دعم مصر فى قضية المياه»

لم يكن ملف سد النهضة على هامش اللقاء، بل كان حاضرًا باعتباره ملفًا يتجاوز السياسة إلى حياة الناس، الرئيس السيسى، أكد أنه يُثَمِّن دعم الرئيس ترامب فى ملف سد النهضة، كما وَجَّه الشكر على دعم واشنطن لمصر فى قضية المياه.

وهنا تبرز قيمة الرسالة: مصر تتعامل مع سد النهضة باعتباره قضية أمن قومى تمس مستقبل الدولة وحق شعبها فى الحياة، وأن أى دعم دولى فى هذا المسار يعزز رؤية القاهرة القائمة على الحكمة، والتمسك بالحقوق، والتعامل وفق قواعد القانون الدولى ومبدأ عدم الإضرار.

ترامب يشيد بالسيسى ويعترف بحساسية ملف المياه

من جانبه، قَدَّم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إشادة مباشرة بالرئيس السيسى، مؤكدًا أنه أحد الركائز التى ساعدت فى ترسيخ السلام بالشرق الأوسط، واصفًا الرئيس المصرى بأنه قائد عظيم، فى تعبير سياسى يعكس إدراكًا أمريكيًا لقيمة الدور المصرى داخل معادلات المنطقة.

وفى ملف سد النهضة، أقر ترامب بخطورة الوضع حين أشار إلى أن إثيوبيا قامت ببناء سد «يحجب المياه عن مصر». وهى نقطة ذات دلالة لأنها تضع أزمة المياه فى إطارها الحقيقى باعتبارها تهديدًا مباشرًا لمصالح دولة كبرى بالإقليم، لا مجرد خلاف فنى.

كما أكد ترامب، أن العلاقات بين واشنطن والقاهرة علاقات «رائعة وناجحة»، فى رسالة تُفهم على أنها تمهيد لمزيد من التنسيق فى الملفات الإقليمية خلال المرحلة المقبلة.

كيف تابع الإعلام العالمى اللقاء؟

ما إن انتهى اللقاء حتى تَحَوَّل إلى مادة سياسية وإعلامية تتابعها منصات دولية متعددة اللغات، لأن الرسائل التى خرجت منه تتجاوز مصر وأمريكا، وتمس الاستقرار بالشرق الأوسط ومفاتيح التوازن فى ملفات الحرب والمياه.

لقاء دافوس.. حين يتكلم وزن الدولة

لقاء السيسى وترامب فى دافوس، لم يكن مجرد اجتماع فى جدول مزدحم، بل محطة تحمل جوهرين:

الأول أن مصر لا تكتفى بإدارة الأزمة، بل تعمل على إنهائها بمفهوم الدولة المسئولة، خاصة فى غزة.

والثانى أن مصر ثابتة على حقها فى المياه، وتدير ملف سد النهضة بحكمة تحمى الدولة وتحفظ مصالح المواطن.

ولهذا، لم يكن غريبًا أن يتحول اللقاء إلى مادة دولية بمتابعة واسعة، لأن ما قالته القاهرة فى دافوس لم يكن كلامًا للاستهلاك، بل سياسة دولة تُكتب على الأرض… وتُقرأ فى عناوين العالم.