قوبلت رسائل الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته أمام منتدى دافوس العالمى بترحيب واسع فى أوساط الشعب ومجتمع الأعمال والمستثمرين بتأكيده اجتياز الاقتصاد المصرى لكثير من التحديات الكبيرة وأبرزها أزمة كورونا وحرب غزة والانعكاس الإيجابى لبرنامج الإصلاح على مؤشرات الاقتصاد
وأهمية اضطلاع القطاع الخاص بدور فاعل فى دعم جهود الدولة وتطوير منظومتى الصحة والتعليم لتحسين الصحة العامة وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
اقرأ أيضًَا | برلمانيون: رسائل الرئيس في دافوس خارطة عمل للحكومة لدعم القطاع الخاص
كما حملت رسائل الرئيس وفق برلمانيين ودبلوماسيين وخبراء الاقتصاد أهداف الدولة لتعزيز التحول الرقمى والتقنيات خاصة الذكاء الاصطناعى لمواكبة سوق العمل الحديث بجانب جذب المشروعات الكبرى للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأفاد الخبراء أن مشاركة الرئيس فى الفعاليات الكبيرة فى المحافل الدولية تؤكد رؤية استراتيجية متوازنة والدفاع عن قضاياها الوطنية، وترسيخ مكانتها كشريكٍ موثوق فى معالجة قضايا السلم والأمن والتنمية، بما يدعم الاستقرار السياسى والنمو الاقتصادى للدولة.
فى هذا السياق اشار السفير محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق، إلى أهمية مشاركة الرئيس السيسى فى منتدى «دافوس»، والتى تعزز مكانة مصر الدولية كدولة محورية وركيزة للاستقرار، وصوت مسئول فى القضايا الإقليمية والدولية.. وأضاف فى تصريحات خاصة للأخبار إن مشاركة الرئيس فى «قمة دافوس» تعزز الدبلوماسية الرئاسية والتى تسهم فى توضيح الرؤية المصرية تجاه الأزمات الإقليمية، وبناء مزيد من التفاهمات السياسية، لاسيما أن هذا المنتدى العالمى لم يعد مجرد تجمع اقتصادى يضم قادة المال والأعمال وصناع القرار، بل تطور تدريجيًا ليصبح منصة سياسية - استراتيجية فاعلة فى صياغة التوجهات الدولية.
وأوضح حجازى أن القمة الثنائية التى جمعت بين الرئيس السيسى والرئيس الأمريكى دونالد ترامب على هامش المنتدى اكتسبت أهمية خاصة ومتابعة على المستويين الإقليمى والدولى ، بالنظر إلى مكانة مصر ومساهمته فى حفظ الاستقرار والأمن الإقليمى والدولى ودورها المحورى فى ملفات وقضايا المنطقة ولاسيما الوضع فى قطاع غزة وليبيا والسودان. وأشار إلى أن مصر شاركت فى «قمة دافوس 2026» من موقع متميز مقارنة بالعديد من دول الإقليم، كونها دولة مركزية تجمع بين موقع جغرافى يتحكم فى شرايين التجارة العالمية، وثقل سكانى وعسكرى وسياسي، ودور تقليدى مؤثر فى إدارة الأزمات الإقليمية، مما يدفع المجتمع الدولى ولاسيما واشنطن للتعامل مع مصر باعتبارها صمام أمان فى الشرق الأوسط وشرق المتوسط وشمال إفريقيا، وشريكًا لا غنى عنه فى إدارة ملفات الأزمات بالمنطقة، وركيزة أساسية فى أمن البحر الأحمر ومكافحة الإرهاب.
وأكد السفير محمد حجازى على أهمية الرسائل الدبلوماسية التي طرحها الرئيس السيسى فى كلماته المختلفة بالمنتدى والتى عكست الأهمية التى تتمتع بها مصر، باعتبارها دولة مستقرة فى محيط إقليمى مضطرب، ودولة محورية ذات موقع جغرافي- سياسى حاسم، ودولة ارتكاز إقليمى قادرة على الربط بين دوائر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وحوض البحر المتوسط حيث تمثل مصر ركيزة أساسية للمجتمع الدولى والدول الكبرى، بوصفها دولة الارتكاز الإقليمى والوسيط الرئيسى فى ملفات الشرق الأوسط، لاسيما فى قطاع غزة، والضامن للاستقرار، والقادرة على التعامل مع ترتيبات ما بعد الصراع، ومنع اتساع رقعة النزاعات إقليميًا والحفاظ على الدولة الوطنية.
وأكد السفير حسين هريدى مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن مشاركة الرئيس السيسى فى منتدى دافوس كانت «مطلوبة وضرورية ومهمة»، نظرًا لما تشهده المرحلة الراهنة من تطورات متلاحقة فى منطقة الشرق الأوسط، وكذلك للنهوض بالاقتصاد المصري.. وأوضح هريدى أن الرسائل التى تضمنتها كلمة الرئيس كانت مهمة جدًا، سواء التى تعلقت بتطوير الاقتصاد المصرى أو زيادة الاستثمار الأجنبى المباشر.. وأشار إلى الأهمية الكبيرة للقمة المصرية - الأمريكية التى عُقدت على هامش المنتدى، والتى ثمن خلالها الرئيس السيسى جهود الرئيس ترامب من أجل إرساء السلام، وتزامن ذلك مع انضمام مصر إلى مجلس السلام الذى أنشأه الرئيس ترامب، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكى ثمن الدور المصرى فى تعزيز الاستقرار فى المنطقة.. كما أوضح أن القمة ناقشت أيضًا ملف السد الإثيوبى، وهذا أمر مهم جدًا خاصة وأنه يأتى بعد رسالة ترامب للرئيس السيسى حول وساطته فى هذا الملف.
ومن جانبه أشار السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن رسائل الرئيس أبرزت الرؤية المصرية الثابتة فى القضايا الإقليمية والدولية والتزامها بعدم التدخل فى شئون الآخرين إلا للمساعدة فقط، ومساندة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولى ودعم الأشقاء فى غزة وصولا لاتفاق السلام بغزة وبدء تنفيذ المرحلة الثانية للاتفاق.
وأضاف أن مصر تمتلك احترافية دولية فى السياسة الخارجية دعمت خطواتها نحو استقرار المنطقة، كما تعمل على تهدئة الأوضاع فى مناطق الصراعات فى المنطقة من خلال العمل على احترام القانون الدولى وحل الأزمات بالحوار والنقاش البناء مؤكدا ان التوجهات الأمريكية الأخيرة بحل أزمة السد الإثيوبى يعكس مدى نجاح السياسة الخارجية بقيادة الرئيس السيسى بما يحفظ حقوق مصر المشروعة فى مياه نهر النيل.
وفى هذا السياق، أكد السفير الدكتور يوسف الشرقاوي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن الدبلوماسية المصرية لعبت دورًا محوريًا فى دعم القضايا السياسية والاقتصادية المصرية فى كافة المحافل الدولية، مشيرًا إلى أن التحرك السياسى الخارجى لمصر اتسم بالتوازن والفاعلية على دوائر متعددة، وكان فى مقدمتها: الاهتمام بالقضية الفلسطينية باعتبارها قضية مركزية للأمن القومى العربي.
وأوضح الشرقاوى أن القيادة السياسية حققت نجاحاتٍ واضحة فى هذا الملف، من بينها: ترسيخ الطرح المصرى الرافض لسياسات التهجير القسرى للفلسطينيين، وهو الموقف الذى أعلنت عنه مصر منذ مؤتمر القاهرة الدولى المنعقد فى 23 أكتوبر 2023، فى أعقاب أحداث السابع من أكتوبر، حيث شدد الرئيس عبدالفتاح السيسى على رفض تهجير الفلسطينيين من الأراضى الفلسطينية المحتلة.
وأضاف أن مصر نجحت فى إقامة حشد عربى وإقليمى وإسلامى وإفريقى ودولى داعم للاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما تُوِّج بالموافقة على الطرح المصرى خلال القمة العربية التى عُقدت بالقاهرة، والقمة العربية الإسلامية التى استضافتها المملكة العربية السعودية، إلى جانب تعزيز التشاور والتعاون المصري- السعودي، ومع شركاء إقليميين آخرين، خاصة قطر والإمارات وتركيا، لدعم الاعتراف الدولى بفلسطين، والإعداد لعقد مؤتمر دولى لإعادة إعمار قطاع غزة.
وأشار الشرقاوى إلى أن الدبلوماسية المصرية كانت سبّاقة فى دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لافتًا إلى صدور بيان مشترك بين مصر وعدد من الدول العربية والإسلامية فى 14 ديسمبر 2025، عكس وحدة الموقفين العربى والإسلامى فى مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الوكالة ومقارها فى الأراضى الفلسطينية المحتلة.
وأكد أن مصر تشدد دائمًا على أهمية دعم الدور الإنسانى فى الأراضى الفلسطينية المحتلة، موضحًا أن وكالة الأونروا لا تمثل مجرد منظمة إنسانية، بل تُجسد تأكيدًا على حق اللاجئين الفلسطينيين فى العودة إلى ديارهم والعيش بحرية وكرامة على أرضهم، وهو ما يعكس ثوابت الموقف المصرى الراسخ فى مواجهة المخططات الإسرائيلية الرامية إلى طمس الهوية الفلسطينية وتقويض مقومات الدولة الفلسطينية، عبر استهداف الوكالة ومحاولة الفصل بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأشار السفير الشرقاوى إلى أن دبلوماسية الرسائل والتشاور بين القاهرة وواشنطن عكست أيضًا التوافق المصري-الأمريكى على ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة لأزمة السد الإثيوبي، فى ظل إدراك الولايات المتحدة لأهمية مياه نهر النيل للشعب المصري، باعتبارها قضية وجود.. وأكدت مصر مرارًا أن نهر النيل يمثل شريان الحياة للدولة المصرية، مشددة على أهمية التوصل إلى اتفاق قانونى دولى مُلزِم، وفقًا لقواعد القانون الدولي، بما يحفظ الحقوق المائية لدول حوض النيل، ويدعم التنمية المشتركة، مع رفض الإجراءات الأحادية.
واختتم السفير الشرقاوى تصريحاته بالتأكيد على أن التعاون والتشاور المصري- الأمريكى سيظلان أحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق الأمن والاستقرار، ودعم جهود التنمية، ومكافحة الإرهاب، إلى جانب تعزيز العلاقات الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات الأمريكية فى مصر.
إنفوجراف| رئيس الوزراء: التحول إلى الدعم النقدى العام المالى المقبل
وزير الخارجية يدعو اليابان لإنشاء منطقة صناعية بـ «اقتصادية القناة»
كجوك: ثقة المستثمرين تتزايد.. وصالح: أجندة عملية لمعالجة التحديات







