صحيح هذا فعلا حجم ضئيل جداً؛ إذن كم ضغطة « لايك» على كم منصة تحدث يوميًا، ثم كيف ترى مشاهدة صورة واحدة عالية الجودة؟
هل أحببت أو رفضت أو فوجئت وضحكت؟
هذه هى بالضبط المسألة، المعلومات يا مُحترم، ببساطة انت تضغط « لايك» على منشور واحد فقط ثم تضعه وتنصرف لتبدأ عقبها حلقة هائلة من النزيف، فعندما تضغط انت على زر الإعجاب مثلا، يتم إرسال «طلب» صغير جداً من جهازك إلى خوادم المنصة (مثل فيسبوك أو إنستغرام أو سناب شات وإكس وواتساب وغيرها من المنصات).
قد يبدو الأمر سهلًا ولكن ربما قبل أن تعرف بكم تقدر حجم البيانات المستخدمة لنقل ضغطة « لايك» واحدة؟، تقدر بنحو 1 إلى 5 كيلوبايت.
ماذا؟، الحجم ضئيل؟
صحيح هذا فعلا حجم ضئيل جداً؛ إذن كم ضغطة « لايك» على كم منصة تحدث يوميًا، ثم كيف ترى مشاهدة صورة واحدة عالية الجودة؟
التقديرات أيضًا تقول بأنها قد تعادل حجم 2000 إلى 3000 ضغطة إعجاب، أى نحو 10000 كيلوبايت يعنى 10 ميجابايت، الآن فكر بهدوء كم صورة تشاهدها على المنصات كل يوم، ثم اضرب حاصلها فى 10 ميجابايت وستحصل على نتيجة تبهرك، ثم ضع « لايك» على النتيجة وارحل.
ثم تعال أقول لك رحلة هذه الضغطة..
من شاشة هاتفك يبدأ المسار لتمر الإشارة عقبها عبر أجهزة الراوتر و أبراج الاتصالات، وهى أجهزة تستهلك طاقة عالية للبقاء قيد التشغيل وإرسال الموجات.
ثم تطير المعلومات الى خوادم الشركات العملاقة التى تعمل 24/7 وهذا هو الجزء الأكبر من حيث الاحتياج الى المعالجة الفورية لتسجيل إعجابك وتحديث العداد وإرسال تنبيه لصاحب المنشور.
وهنا يصبح الأمر أكثر تعقيداً، لأن هذه العملية لا تتم بهذه السلاسة بل تحتاج الى قدر مهول من الطاقة، والطاقة هذه لا تستهلك فقط فى إصبعك أو شاشة هاتفك، بل فى رحلة البيانات كاملة، الدراسات البيئية الرقمية تشير إلى أن التفاعل الواحد البسيط على وسائل التواصل الاجتماعى يستهلك ما يعادل تقريباً 0.02 واط/ساعة، وهذه الطاقة تنتج وقودا احفوريا يطلق فى مقابله كميات هائلة من الكربون.
أما الأثر البيئى لهذه العملية فإن لكل «لايك» بصمة كربونية، وتُقدر الانبعاثات الناتجة عن التفاعل الواحد بانبعاث حوالى 0.1 إلى 0.5 جرام من ثانى أكسيد الكربون، صحيح ان الرقم صغيراً يبدو صغيرًا، لكن إذا تخيلنا أن هناك مليارات الإعجابات يومياً، فإن المجموع يتحول إلى آلاف الأطنان من الانبعاثات.
نحن فى المنطقة العربية نستهلك حجما هائلا من المعلومات على سوشيال ميديا وهذا بالضبط لب المسألة والمعضلة والتخوف « المعلومات»، وهذا بالضبط أيضًا ما نّشط عمليات الاحتيال-لا بغرض سرقة الأموال فقط- والسطو والهجومات السيبرانية مؤخرا، ودفع الشركات والمؤسسات والجهات العملاقة فى العالم التى تنتج المعلومات للتحوط ونشر التحذيرات فى دول العالم.
أحببت جدًا الدور الذى قام به الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات الفترة الماضية، وفى مكالمة مع صديق عزيز سألته: مم نحذر؟، قال: كل شىء. أكملت: اذن نحذر من المجهول، فرد: بالضبط!
ومع باشمهندس قديم سألته: هل نحن نخاف شيئا؟، فأجاب: بل نحترز لكل شىء. وماذا عن المخاوف، قال هو صراع محموم للمعلومات والبيانات، واستطرد: فى السابق كنا نقول بأن حيازة المعلومات والبيانات هى الحرب الحالية والقادمة، ولكن مع الوقت فهمنا ان حيازتها فقط لا يكفى بل الغلبة لمن يحوزها ويعرف كيف يحصيها ويعالجها ويحللها وهذه قضية معقدة جدا وتستأهل قدرات تكنولوجية هائلة واستهلاك طاقة جبار وقدرة فائقة على التخلص من هذه الحرارة الناتجة عن كل هذه العمليات وإعادة تبريد هذه المعالجات فى كل لحظة لتضمن استدامة التشغيل، لذا تقام الخوادم العملاقة على أطراف الأنهار والبحور والمحيطات فى البلدان التى تقع بها هذه الخوادم.
فى فنلندا مثلا صارت الحرارة الناتجة عن تحليل وتخزين ونقل المعلومات التى تجرى بمراكز البيانات وحدها مصدرا رئيسًا لانتاج طاقة كافية لتدفئة المنازل، تخيل حجم المعلومات الواردة والناتجة ومعها تخيل قدر الحرارة الحارقة التى تنتج عن ذلك كله.
المعلومات صارت هى الطاقة والوقود والاستثمار والاستخبارات والاعلام والانترنت وهى عصب الاقتصاد فى الكون، وأكرر هى الطاقة ومصدر الوقود.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







