وقفة

نتفاءل والحذر مطلوب

أسامة شلش
أسامة شلش


كلنا خلف فريقنا القومى، ونتمنى تحقيق الفرحة لبلدنا، وما أجملها، وما أحلاها إذا جاءت من قلب المعاناة بالعمل الجاد والثقة بالنفس والإرادة الحقيقية. 

الفرحة حلوة، فقد أسعدنا كمصريين صعود منتخبنا الوطنى إلى الدور قبل النهائى للبطولة الإفريقية، وتحقيق الفوز المستحق على المنتخب الإيفوارى الكبير، لا شك إنجاز كبير وعظيم حققه أولادنا أبطال مصر  لاعبو الفريق فى تحدٍ مع أنفسهم، روح عالية ومجهود كبير وتحدٍ للتغلب على فريق من الكبار، يمتلك كتيبة من المحترفين، أكد الجميع أنهم قادرون على الفوز بجدارة على المصريين، ونسوا أن المصريين يملكون الروح التى تهزم المستحيل، فانتفضوا كالجبال، وبالفعل انتصروا وحققوه، وفازوا بالثلاثة، ولا أحب أن أستخدم كلمة المعجزة لأننا تعودنا على قهر ما نظن أنه مستحيل.
أثبتنا ذلك فيما نواجهه من حروب أو مواجهات تستعصى فى الأمور الطبيعية على التحقيق، ومازال ما حققناه فى٣ دورات سابقة من نفس البطولة، أعوام ٢٠٠٦، و٢٠٠٨، و٢٠١٠، حاضراً وبقوة أمام أعيننا، فلم يحققه أحد غيرنا، ولم يصل أى فريق آخر إلى ما حققناه، وأعتقد أننا سنظل على عرش الكرة الإفريقية بإنجازاتنا لسنوات أخرى كثيرة، عندما فزنا بها على أرضنا وخارجها.
حلمنا تحقيق النجمة الثامنة لتضاف إلى السبعة التى نتربع بها على عرش الكرة الإفريقية بجدارة، الحلم أصبح على بعد خطوتين،١٨٠ دقيقة لمباراتين، فى قبل النهائى، ثم النهائى، والأمر ليس بالسهل، فالفرق الأربعة التى وصلت هى فعلاً أقوى الفرق، وكلها عيونها على البطولة، وتسعى لحصدها، وحشدوا لذلك كل النجوم، وكل الأحلام مشروعة، وعلينا أن ندرك أن فرحتنا بالفوز فى قبل النهائى على كوت ديفوار ما هو إلا خطوة صعبة على الطريق، اجتزناها لأننا أحسنا الاستعداد لها بتحدى أنفسنا، وبثقتنا الكبيرة فى أنفسنا، فخرج عملاقنا الخفى المتمثل فى الروح المصرية العظيمة التى يتحقق بها ما نريد، فرحنا ورقصنا، وبكينا شكراً لله، ولكن علينا أن نستعد لمعركة أكثر شراسة مع خصم أكثر عنداً، ولنا معه ذكريات لا نريد أن نتذكرها أو نستعيدها أبداً، ولكن شاء قدرنا أن يقع فى طريقنا نحو الثامنة، ولابد من مواجهته بنفس همتنا التى خضنا بها مبارياتنا خلال التصفيات.
كلنا ثقة فى أبنائنا، وندرك صعوبة الأمر، ولكن ثقتنا فيهم وفى جهازهم الفنى الذى فى الحقيقة تحمل سخافاتنا والتقليل منه، ولكنه للأمانة كان واثقاً من قدرته، وتلك ميزة كبرى، فهو يملك قدرة هائلة على الحشد وزرع الحماسة فى القلوب وتحفيز اللاعبين على تحقيق المستحيل، وهو ما ندعو الله أن يتحقق، لأننا بالفعل نستحق البطولة، وعملنا من أجلها، وحققنا جزءاً كبيراً من الحلم وننتظ التتويج.
كلنا خلف فريقنا القومى، لأننا نتمنى تحقيق الفرحة لبلدنا، وما أجملها، وما أحلاها إذا جاءت من قلب المعاناة بالعمل الجاد والثقة بالنفس والإرادة الحقيقية على الوصول لها، كلنا تفاؤل، ولكن هذا يتطلب منا أن نكون حذرين، علينا أن نستعد جيداً لفريق السنغال، فهو خصم قوى، ولكنه - إن شاء الله - لن يستعصى علينا، لأننا نملك سلاحنا، روحنا المصرية التى استدعيناها فى مبارة الأفيال، فحققنا ما كان البعض يظنه بعيداً.
وقد أعجبنى ما ردده حسام حسن عقب المباراة من كلمات قليلة، أعرب فيها عن شكره لله وللاعبين، وقال: إننا لم نفعل شيئاً، وما زلنا نتمنى الفرحة للشعب المصرى، وإن شاء الله سنسعى لذلك، ولا حديث لنا إلا فى النهاية.
إن شاء الله النصر لفريقنا، لأنهم أخلصوا النية، وإن شاء الله نخرج لاستقبالهم بفرحة فى المطار كما تعودنا فى البطولات الثلاث المتتالية فقد عدنا بالكأس من غانا وأنجولا بعد أن فزنا بها فى القاهرة وقبل ذلك عام ٩٨ عندما عدنا بالكأس من بوركينا فاسو.