وليس ما يجرى بأقل من حزام نار يتم إحكام تلغيمه حول خاصرة الوطن العربى فى انتظار لحظة لابد أن ينتهى التناوم العربى إزاءها!
ففى لقائهما الخامس خلال العام الماضى ـ كال ترامب المديح لوكيله الاستراتيجى فى المنطقة المدعو نتنياهو، وزاد من الطين بللا بأن أطلق وكيله فى المنطقة ليهدد بضرب إيران ثانية دون اعتراض من أمريكا. لتتسارع الأحداث فتعلن إسرائيل اعترافها المشبوه بصومالى لاند التى لم تعترف بها دولة فى العالم، وهى الكيان المنشق عن الصومال الشقيقة على بوابة البحر الأحمر. ولا يمكن أن نفصل هذا الاعتراف المفضوح عن محاولة تهجير سكان غزة التى يسعى لها رئيس الوزراء الإسرائيلى نتنياهو، فبعد رفض مصر القاطع للتهجير تسعى إسرائيل لتوطين نحو 1.5 مليون فلسطينى فى أرض الصومال، بخلاف مخاطر ما سيخلقه تواجد قوات بحرية إثيوبية بالقرب من باب المندب من توترات على حركة عبور السفن بقناة السويس.
وعلى الجانب الشرقى للبحر الأحمر يتزامن مع ذلك ما جرى بين السعودية والإمارات حول اليمن، وما تبعه من دعوات سعودية صريحة لجميع القوات الإماراتية بمغادرة اليمن، وبالفعل قامت الإمارات بسحب قواتها المتبقية من اليمن لضمان سلامتهم. كل ذلك إثر التقدم المفاجئ للانفصاليين (المجلس الانتقالى الجنوبي) فى جنوب اليمن أوائل ديسمبر، وتكريس انفصال يجرى تنفيذه! وبموازاة هذا وذاك يجرى ما يجرى فى السودان على حدود مصر الجنوبية، وما جرى للطائرة الليبية وعلى متنها رئيس الأركان فى رحلة عودتها من أنقرة إلى طرابلس. فضلا عما يجرى من ترسيخ الوجود الإسرائيلى فى سوريا وزيادة التوغل هناك؛ رغم ما يدور من مفاوضات بين الجانبين! بينما تتواتر الأقوال ـ لجس النبض ـ عن عزم الإدارة الأمريكية إنشاء قاعدة عسكرية عند حدود غزة، لتستوعب عدة آلاف من الجنود الأمريكيين، وبالطبع سيتم تجهيزها بأحدث الأنظمة التقنية واللوجستية. بل تزداد قتامة الصورة بإرهاصات وتسريبات قاعدة عسكرية جديدة فى منطقة الخليج ترتبط ارتباطا غير منظور مع تهديد ترامب بضربة أخرى لإيران إن عاودت تنمية برنامجها النووى.
ثم كانت الضربة الكبرى من أمريكا وترامب للشرعية الدولية بقرصنة اختطاف رئيس فنزويلا مادورو وزوجته من غرفة نومه وترحيله لأمريكا تمهيدا لمحاكمته بتهمة تجارة المخدرات واتهامات فيدرالية تتعلق بالاتجار بالمخدرات والتعاون مع عصابات مُصنّفة كمنظمات إرهابية!، وانكشفت الحقيقة بتصريحات ترامب نفسه خلال مؤتمر صحفى عُقد فى نفس يوم خطف رئيس فنزويلا، حيث قال ترامب إن الولايات المتحدة تعتزم إرسال «أكبر شركات النفط الأمريكية فى العالم» للاستثمار بمليارات الدولارات فى فنزويلا، موضحًا أن هذه الاستثمارات ستُوجَّه إلى «إصلاح البنية التحتية المتهالكة، وخاصة البنية التحتية النفطية، والبدء فى تحقيق أرباح للبلاد». وعلى نفس الشاكلة كانت محاولته الاستيلاء على جزيرة جرينلاند فى إطار دأب أمريكى على فرض الهيمنة على موارد العالم هنا وهناك بروح استعمارية جشعة.
إن جزيئات تلك الصور ـ عالميا وإقليميا ـ المتقاطعة حينا والمتوازية حينا لابد من جمعها إلى بعضها البعض لندرك جميعا أن هناك حزاما من النار يجرى تلغيمه وشرذمة أجزائه على طريقة الصور المتقاطعة قياسا على لعبة الكلمات المتقاطعة الشهيرة التى باتت من أطلال التسالى الكلاسيكية؛ فقد بات الذكاء الاصطناعى سيد الموقف فى شرذمة التفاصيل ـ المتضاربة ظاهرا ـ أمام العرب لتجميعها بعد ذلك فى صورة واحدة مأساوية. كل تلك التفاصيل الصغيرة تشكل فى النهاية ما يشبه مثلث برمودا!
إنها مفردات صورة شائهة لخطر محدق بالوطن العربى لا نجاة منه ولا تغلب عليه سوى بموقف عربى موحد صلب استراتيجيا وسياسيا واقتصاديا وعسكريا أيضا. وهو ما تدعو إليه مصر منذ سنوات بتشكيل «ناتو عربي»، مع قيادة مركزية، وهو هدف لو تحقق من الناحية الاقتصادية والجغرافية، فإن القوة العربية الموحدة ستغطى نحو 13.5 مليون كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانها نحو 385 مليون نسمة، ويكون الناتج المحلى الإجمالى نحو 5.99 تريليون دولار، مما يجعلها قوة مؤثرة عالميًا وقادرة على إفساد كل ما يجرى على قدم وساق لصالح مؤامرة كبرى عنوانها «إسرائيل الكبرى»!

هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟
الطلاق فى زماننا







