..د.ليلى، أستاذة جامعية ومديرة سابقة وأم وجدة، لم تكن تتصور أن ينتهي بها المطاف داخل أروقة محاكم الأسرة، مهددة بفقدان حقوقها، ومحاصرة بإنذارات طاعة .
كل هذا لأنها طلبت الطلاق لاستحالة العِشرة.
قصة ليلى ليست استثناءً، بل نموذجًا إنسانيًا صارخًا يكشف كيف يمكن لبعض الثغرات القانونية أن تتحول من أدوات تنظيم إلى وسائل ضغط وإيذاء، حتى في عام 2025.
مزيد من التفاصيل فى السطور التالية.
بعد طلاقها من زوجها الأول، والد أبنائها، عقب زواج استمر نحو خمسة وعشرين عامًا، لم تكن ليلى تبحث عن تعويض أو مغامرة جديدة، كانت قد تجاوزت الستين من عمرها، مستقرة مهنيًا، مكتفية ماديًا، وتبحث فقط عن الونس والشراكة الهادئة، من خلال دائرة العائلة تعرّفت على رجل مطلق، في السبعين من عمره، له ثلاث بنات، يتمتع بحضور جذاب وقدرة كبيرة على التعبير العاطفي.
في البداية، كما تحكي لنا: كان كل شيء يبدو مثاليًا كلمات رقيقة، اهتمام مبالغ فيه، وعود متكررة بحياة مستقرة، وبشراء شقة في القاهرة تجمعهما، شعرت ليلى أنها أمام فرصة إنسانية أخيرة لبداية هادئة، لكن مع مرور الوقت، بدأت الوعود تتبخر لم يشتر الشقة، ولم يظهر أي التزام فعلي، لينتهي الأمر باستقرار الزوج في منزلها الخاص داخل أحد الكمباوندات بمدينة الشيخ زايد، وهو منزل مملوك لها قبل الزواج، ومن وقت لآخر يأخذها على شقة قديمة له في طنطا على فترات متباعدة.
لم يدم الإبهار طويلًا، بعد شهور قليلة بدأت ملامح العلاقة تتغير تدريجيًا نوبات غضب حادة، شجارات لأسباب واهية، انتقادات متكررة، وصراخ أمام الأبناء والأقارب والأصدقاء.
تصف ليلى تلك المرحلة، بأنها انتقالا مفاجئا من الرومانسية إلى السيطرة، ظهرت أنماط سلوكية ثابتة كأنه صمتًا عقابيًا، تركه للمنزل عقب أي خلاف، أوامر مباشرة، ونزعة واضحة لفرض الرأي وإلغاء الطرف الآخر.
كغيرها من النساء، حاولت ليلى التبرير ألقت باللوم على نفسها أحيانًا، واعتبرت ما يحدث هو توتر عابر أو سوء تفاهم لكنها مع الوقت أدركت أن المشكلة أعمق.
المفاجأة
تصاعد الخلاف كشف لها حقيقة لم تكن تعلمها من قبل؛ لم تكن الزوجة الثانية كما ظنت، بل الزوجة الخامسة لم تعرف أسباب طلاقه من زوجاته السابقات إلا بعد نشوب الخلاف، حين بدأت بعضهن في التواصل معها، لتكتشف نمطًا متكررًا من العلاقات المنتهية بالصراع.
بلغت الأزمة ذروتها عندما تأكدت ليلى من وقوع خيانة زوجية داخل بيت الزوجية، أثناء ذهابها إلى عملها كانت تلك اللحظة فاصلة أنهت أي محاولة للاستمرار تم الاتفاق مبدئيًا على الطلاق، لكن الزوج اشترط إتمامه مقابل إبرائه من جميع حقوقها الشرعية والقانونية.
رفضت ليلى التنازل، مؤكدة أنها لن تقبل أن تخرج من الزواج بلا كرامة.
هذا الرفض كان نقطة التحول.
بدلًا من الاعتراف أو محاولة التسوية، بدأ الزوج كما تقول في استخدام القانون كسلاح، توالت إنذارات الطاعة، في محاولة لإجبارها على العودة أو إسقاط حقوقها، الأخطر كما تقول كان السعي لتعطيل وصول الإنذارات إليها، حتى تمر مدة الثلاثين يومًا دون علمها، فتُصنف ناشزًا وتسقط حقوقها تلقائيًا.
لم تتوقف المواجهة عند هذا الحد اتهمها الزوج بطرده من منزل الزوجية، رغم أن المنزل مملوك لها قبل الزواج، وبدأت تحريات وسؤال الجيران عن ملكية العقار وطبيعة الخلاف، في محاولة لبناء رواية قانونية مغايرة وتشويه السمعة.
تصف ليلى تلك المرحلة بأنها حرب استنزاف، هدفها الأساسي التنصل من أي التزام مالي، تحت شعار واحد: لا أموال، لا مسئوليات.
ورغم شعورها أحيانًا بأنها تعيش مشاهد من فيلم «أريد حلًا»، تمكنت ليلى في النهاية، بفضل وعيها القانوني وقدرتها على المتابعة، من الحصول على الطلاق، واسترداد جزء من حقوقها، لكنها تؤكد أن تجربتها دفعتها للتساؤل عن مصير النساء اللاتي لا يمتلكن نفس الإمكانات.
ترى ليلى أن معركتها لم تكن شخصية فقط، بل كاشفة تقول: «إنها رغم الألم تشعر بمسئولية أخلاقية تجاه مشاركة تجربتها، لأن الصمت من وجهة نظرها يسهم في استمرار الظلم.
تؤمن أن تسليط الضوء على مثل هذه القصص قد يكون خطوة أولى نحو مراجعة أعمق للتشريعات، ولطريقة تطبيقها على أرض الواقع.
وتضيف؛ أن القوانين مهما كانت نواياها حسنة، تفقد معناها إذا لم تُطبَّق بعدالة، وإذا تُركت ثغراتها مفتوحة أمام من يسعون لاستخدامها كوسيلة انتقام فالقانون كما تقول يجب أن يكون ملاذًا للضعيف، لا أداة في يد الأقوى.
في النهاية، تبقى قصة ليلى كما تؤكد شهادة حية على فجوة ما زالت قائمة بين النص القانوني والواقع الإنساني فجوة لا تُقاس بعدد القوانين الصادرة، بل بقدرتها الفعلية على حماية من وُجدت من أجلهم، وبينما تستمر الدعوات إلى تمكين المرأة تظل الأسئلة معلقة حول جدوى أدوات قانونية لم تعد تلائم روح العصر مثل دعاوي إنذارات الطاعة التي صارت مهينة للمرأة، ولا تعكس التغيرات الاجتماعية والنفسية التي شهدها المجتمع خلال العقود الأخيرة ويبقى التحدي الحقيقي في المواءمة بين الحفاظ على كيان الأسرة وصون كرامة الفرد داخلها وربما يكون الاعتراف بهذه المعاناة، وفتح نقاش مجتمعي جاد حولها، هو الخطوة الأولى نحو تغيير حقيقي ومستدام، يحمي النساء ويعيد التوازن للعلاقات الأسرية والإنسانية في المجتمع.
اقرأ أيضا: زوج قليل الأصل .. تخلى عن زوجته بعد مرضها وألقاها فى الشارع ليتزوج فى شقتها
ثغرة قانونية
من جانبه يقول عصام كمال المحامي المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية: إن بيت الطاعة في صورته الحالية، تحوّل في كثير من الحالات من وسيلة استثنائية لمحاولة الصلح إلى أداة ضغط تستخدم لإسقاط حقوق الزوجة، ويوضح أن المشكلة لا تكمن فقط في النص القانوني، بل في آليات التبليغ والتنفيذ، التي تسمح بالتحايل والتواطؤ، خاصة عندما لا يصل الإنذار إلى الزوجة فعليًا.
ويضيف؛ أن اعتبار الزوجة ناشزًا لمجرد عدم اعتراضها خلال مدة زمنية محددة، دون التحقق من علمها الحقيقي بالإجراء، يمثل ثغرة خطيرة، تضر بالنساء الأكثر هشاشة اجتماعيًا واقتصاديًا، وتحول القانون من أداة حماية إلى وسيلة عقاب.
أثر نفسى
من الناحية النفسية ترى دكتورة ندى عماد استشاري الطب النفسي: أن ما ترويه ليلى يتطابق مع سمات الشخصية النرجسية فالشخص النرجسي، لا يحتمل الرفض، ويعتبره إهانة مباشرة، فيلجأ إلى السيطرة بأشكال مختلفة وعندما يفشل في السيطرة العاطفية، ينتقل إلى السيطرة القانونية، مستخدمًا التهديد والتشويه والانتقام، دون اعتبار للأثر النفسي على الطرف الآخر.
وتؤكد أن الدخول في علاقة مع شخصية نرجسية يترك آثارًا نفسية عميقة، تبدأ بالإنكار وتنتهي بالإرهاق وفقدان الشعور بالأمان، خاصة عندما تتحول العلاقة الزوجية إلى ساحة صراع مفتوحة.
وتؤكد أن عددًا غير قليل من النزاعات الزوجية في مصر ينتهي اليوم داخل المحاكم، لا بسبب استحالة الحياة المشتركة فقط، بل نتيجة استخدام بعض الإجراءات القانونية بشكل انتقائي وتوضح أن إنذارات الطاعة في كثير من الحالات، لا تهدف فعليًا إلى عودة الزوجة إلى بيت الزوجية، بل تُستخدم كورقة ضغط لإجبارها على التنازل أو دفعها إلى موقف قانوني أضعف.
وللاسف المرأة الأكبر سنًا تكون أكثر عرضة لهذا النوع من الابتزاز القانوني، لأن المجتمع يفترض أنها أقل رغبة في الصراع وأكثر ميلًا للتنازل من أجل الاستقرار، وتضيف أن هذه الفرضية الخاطئة تُستغل أحيانًا لإجبار النساء على القبول بأوضاع غير عادلة، تحت ستار الحفاظ على الشكل الاجتماعي أو السمعة.
كما أن طول أمد التقاضي، وتعقيد الإجراءات، يشكلان عبئًا نفسيًا وماديًا على النساء، خاصة غير العاملات أو محدودات الدخل، فبين جلسة وأخرى وإنذار واعتراض، تجد المرأة نفسها مستنزفة، وهو ما يدفع كثيرات في النهاية إلى التنازل، ليس اقتناعًا، بل إنهاكًا.
الاستئناف تعيد حضانة طفلين لوالدتهما بعد كشف ألاعيب الأب
تقتل طفلها انتقامًا من زوجها
ضبط طالب نصب على المواطنين عبر السوشيال ميديا







