يوميات الأخبار

لماذا نتعثر دائمًا؟!

د. محمود عطية
د. محمود عطية


«المقولة نسبت إلى «الإمام» دون سند حقيقى لها، وغير مثبتة فى أى مرجع مُعتبر يؤكد أن العبارة للإمام»
السؤال الحائر دائمًا.. لماذا تتعثر دائمًا محاولات التقدم والتحديث فى عالمنا العربى؟ وما الذى يجعل العالم الغربى لا يتعثر ويملك ناصية العلم والتقدم؟
هل هناك عطب فى العقلية العربية، وكمال فى العقلية الأوربية، الإجابة بالعلم: لا يوجد فارق بين العقل العربى أو الأوربى تشريحيًا على الأقل، إذن هل سبب تقدم العقل الأوربى هو ما روج ووضع على لسان الإمام محمد عبده (أنه ذهب إلى الغرب فوجد القيم الإسلامية منتشرة هناك دون اعتناقهم للإسلام) وهذا هو ما سبّب تقدمهم.. بداية المقولة نسبت إلى الإمام دون سند حقيقى لها، وغير مثبتة فى أى مرجع مُعتبر يؤكد أن العبارة للإمام.. لكنها نُسبت إليه ولا أعرف كيف...!

كما أننى لا أفهم ما المقصود بهذه المقولة المنسوبة للإمام، أكان المقصود منها أنه وجد بالغرب أخلاقيات الصدق والوفاء والجد فى العمل؟ إن كان يقصد ذلك، فهى أخلاقيات تحاول كل المجتمعات أيًا كانت ديانتها، أو جنسياتها أن تغرسها فى نفوس أبنائها! لكنى أرجح أن تبنى الغرب مجموعة القيم العلمانية والديمقراطية سببًا فى تقدمه.. بداية من صون حرية التفكير، وعدم سجن من ينتقد أى مفكر، أو كاتب، أو رجل دين، أو شخصية عامة.. وفى الشرق نسجن حتى من ينتقد المفكرين القدامى، وكأنهم قد اختصوا بمعرفة الحق الذى لا يأتيه الباطل من أى اتجاه.. وبالفعل تم سجن بعض المجتهدين من أصحاب وجهة النظر فيما ورد إلينا من تراث وكأن التحاور معهم فكريًا محرم أيضًا..!

وفى الغرب مثلًا تتم طباعة، وقراءة رواية «شفرة دافنشى» التى تشكك فى السيد المسيح، ولم تنتفض جماعات هناك لقتل الكاتب لنصرة دين الله مثلما حاولت جماعات قتل صاحب نوبل الأديب «نجيب محفوظ..» وفى الغرب لو تحرش أحدهم بك دينيا تستطيع إقامة دعوى عاجلة عليه، وتطالب بتعويض مما لحق بك من أذى نفسى، بل ويمكن سجنه، وفى بعض بلاد الشرق يمكن بسهولة أن تلاحظ بعض التحرشات اللفظية ضد أصحاب الديانات الأخرى، ولا عقاب ولا حتى عتاب، بل وفوق المنابر تجد أدعية على أصحاب الديانات السماوية الأخرى.. وفى الغرب لا مطالبة بقطع يد السارق، ولا يعاقب من ترك دينه، بل يتركه ويجاهر بذلك، ولا أحد يتعرض له لأن حسابه عند الله وليس عند البشر.. فلا أحد هناك يأخذ عقاب الآخرين دينيًا...! وليس هناك من يحاول إقامة دولة دينية بالقتل وسفك الدماء كالجماعات التى تصول وتجول فى معظم البلدان الإسلامية، وأصبح لها ذئاب منفردة بالغرب...

وفى بلاد الغرب ليس عيبًا عند الكثيرين التحول الجنسى بسبب خلل فى الجينات، وأن تجد زميلك فى العمل وقد تحول لزميلة ولا يعترض أحد وإلا يكون مصيره السجن.. وفى الشرق يمكن إقامة دعوى على المتحول بل وسجنه وتلقى عليه الكثير من الاتهامات والتخوفات ولا يجد ملجأ له سوى امتهان أحد الأعمال غير الشريفة بسبب النظرة التى يتعرض لها من الجميع وبلا رحمة.

ومن السهل فى بلاد الشرق إفلات الذكر من تهمة التحرش بالأنثى تحت حجج واهية مثل ملابسها غير محتشمة، وغير منقبة، ولا محجبة، أو تضحك بصوت عالٍ فى الشارع.. ، أو تجلس واضعة رجلًا على رجل وتمسك بموبايل تاتش، والأعجب أننا نقرأ كل يوم من يتحرش بالمحجبات بل والمنقبات..!

وفى الغرب لا تبريرات ولا إلقاء تهم على الأنثى.. ولها الحق أن ترتدى ما تحب وليس لك دخل فى ذلك.. ولا يوجد أى تبرير لمحاولاتك التحرش بها، وإذا اغتصبتها أو فكرت، فالسجن هو أهون ما يمكن أن يحدث لك.. وما زلنا نذكر قضية المرشح لأعلى منصب قضائى فى أمريكا وكيف نكلت به امرأة لمجرد أنها اتهمته بأنه حاول التحرش بها فى المدرسة الثانوية.. أخيرًا ما جعل الغرب يتقدم ليس ما نُسب للإمام محمد عبده لا والله.. إنها العلمانية والتربية الديمقراطية وحرية الرأى وحرية العقيدة، وأن الله وحده من يعاقب البشر.. ببساطة، الغرب تقدم بتبنى أخلاقيات العلمانية الديمقراطية التى تحمى كل الأديان دون تمييز.. واعتبار الديانة مسألة شخصية جدًا، وليس من مهمة الدولة إدخال الناس الجنة.

السبت:

علّم نفسك

كل ما تعلمته، تعلمته من الكتب».. العبارة السابقة يعترف فيها «ابراهام لينكولن» الرئيس الأمريكى الأسبق بأن كل ما تعلمه جاء عن طريق التعليم الذاتى أى عن طريق الكتب، أو كما نقول «علّم نفسه بنفسه»، والأمثلة كثيرة فى حياتنا، وربما أشهرها مفكرنا الكبير «العقاد» الذى علّم نفسه بنفسه حتى صار أحد أعمدة الأدب والفكر العربى، مما يعنى أن أى شخص يُمكنه أن يتعلم ذاتيًا دون أى قيود، حيث إن أى فرد لديه «الدافع والرغبة» فى التعَلم وحب المعرفة بالتأكيد هو قادر على التعلم ذاتيًا.

والطريقة الذاتية فى التعلم تعتمد على جمع المعلومات المختلفة من مصادرها الموثوقة، وتعلمها ودراستها. ونحن فى عصر من أهم منجزاته أن المقررات الدراسية بأعرق الجامعات باتت مُتاحة على شبكات الإنترنت مجانًا، ودون أى مقابل، ولأى شخص يريد دراستها، فلا تقتصر على طلبة الجامعة فقط، علاوة على الكتب والبرامج التعليمية، وحتى اللغات متاحة على شبكة الانترنت واليوتيوب والذكاء الاصطناعى.

وعنى ألمح آليات مشتركة بين كل من التعَلم الذاتى، والعمل المستقل؛ فالتعَلم الذاتى يُمكن أن يتم فى أى مكان سواء فى المنزل، أو المكتب، أو المكتبات العامة، أو فى الحدائق. كالعمل الحر تمامًا، فهو غير مُحاط بحدود معينة كالتعليم التقليدى الذى يقتصر دوره داخل الجامعة، أو أسوار المدرسة.

أيضًا يستطيع المتعَلم أن يتعَلم ذاتيًّا متى أراد، ووقتما شاء، اليوم أو غدًا أو بعد يومين أو أسبوعين. فقط ابدأ عندما تَكُون مستعدًّا لذلك، ابدأ ببطء لا تتسرع أبدًا حتى لا تنفر من التعَلم، عندما تبدأ تدريجيًا وتُحقق تقدمًا، أفضل بكثير من أن تبدأ مُسرعًا بكميات كبيرة، ثم بعد فترة وجيزة لا تستطيع المداومة والاستمرار.

النقطة الأساسية دائمًا هى الدافع لدى المتعلم، الدافع هو من يجعَلك تبدأ، وتُحقق تقدمًا تفخر به. لكن دائمًا وضع خطة لأى شىء، وتنظيم الوقت هما الأداة الأساسية للنجاح والتقدم فى أى شىء، إذن عليك وضع خطة منتظمة للتعَلم، فقط حدد ماذا تريد أن تتعلم، والوقت المستخدم لذلك، وابدأ فى التنفيذ دون مماطلة، حدد موعدًا ثابتًا للتعَلم يوميًّا، افصل نفسك بعيدًا عن مؤثرات التَشتت واقضِ هذا الوقت فى التعَلم، التعَلم واكتساب المعلومات المعرفية فقط.

تتبقى ميزة مهمة، فالتعليم الذاتى على عكس التعليم التقليدى داخل المدرسة أو الجامعة، فالتعليم الذاتى هو الأفضل بكل المقاييس لما يتمتع به من مُميزات تجعله الأفضل من بين جميع طُرق التعليم، لا تقتصر مميزاته على حرية المكان والوقت الذى تبدأ فيه التعَلم فحسب، لكن يتَمتع بالعديد من المميزات الأخرى والتى منها: التعَلم الذاتى أكثر مُتعة، لأنك تتعَلم ما تهتم به، دون حفظ معلومات ليس لها أى أهمية.

يُصبح المتعلم مُفكرًا مستقلًا، ويتعَلم تحَمل المسئولية، كما يَحظى المتعَلم بحرية التعلم دون قيود، وُيصبح المتعَلم لديه الشجاعة الكافية لدراسة مجال اهتمامه دون انتظار مُعلم يشرح له، التعَلم الذاتى لا يترك مجالًا للأعذار، فلا يكون خطأ أحد غيرك إن لم تتعَلم، وأخيرًا يُتيح التعَلم الذاتى المزيد من فُرص العمل، وزيادة الدخل المادى عبر الإنترنت من خلال العمل الحر.

كلمات باسمة:

< «المعدة الفارغة تخبر صاحبها أنها فارغة، أما المخ الفارغ فلا يخبر صاحبه أنه فارغ.

< «عندما تتعود على التعاسة وتنسجم مع اليأس تأتيك السعادة لتعكر مزاجك.

< «إن لم تستطع إسعاد نفسك فعكر مزاج الآخرين.