فى كل وجه أراه أقول هذا الذى أمامى فيه من روح الله نفخة، وأنا نفخة، فكن لطيفًا بروح الله
صحوت هذا الصباح ساكنًا جدًا بلا ألم أو مفاجآت مزعجة والحمد لله، فكرت فى سبب السكون، ماذا أكلت أو شربت مثلًا فى ليلة أمس فهدأت، حتى أكررها. أو لعلنى تناولت بعض أفكار عشوائية على وسادتى قبل النوم، وكذلك أفعل دائمًا أتناول بعضًا من أفكار وهواجس قبل الاستسلام للنوم كما يفعل معظمنا، ذلك أن رأسى لا يستسلم للنوم بسرعة ولا تُغريه أى وعود بأن الصبح سيكون شيئًا.
أو لعلنى تغذيت البارحة على بعض مقاطع فيديو تدعو للسكينة فأجبرت عقلى على الميل لهذا الشعور مثلًا، ربما!
وجدتنى ممتن جدًا كأنه شعور بالامتنان فى المطلق، ثم فكرت هل يمتن الإنسان للا شىء!
ثم رأيتنى ممتنًا جدًا للشاب الذى سمح لى بالعبور قبله لإننى متعجل، وللفتاة التى قالت لى اتفضل يا عمو، ولسائق التاكسى العجوز الذى وقف يساعدنى وأنا مرتبك على الطريق الدائرى، وللسيدة التى أنهت أوراقى بسرعة دون أن تبتزنى، وللجد الجنوبى الذى استند على ساعدى عقب السلام من الصلاة ثم قبلها.
ثم فكرت بأن رأسى ربما جُن وبدأ يبتكر مشاعر مفقودة ليغذى بها الروح فتمضى الروح هادئة وتعاود الأقدام المسير، كأن رأسك يدعمك أيضًا على طريق الامتنان، فى العموم قبلت رأسى وشعرت له بالامتنان.
لمحتنى أيضًا ممنون جدًا لأشياء عجيبة، مثلًا، لكل خطأ ارتكبته وكل خطيئة عبرت وكل زلة أو إثم، تعرف؟
لولاها ما تصدقت واستغفرت أكثر، لولاها ما تعلمت ولا كبرت أو فهمت عن شىء شيئًا.
هل تفهم أن تشعر بالامتنان لكل من آذوك!، غريبة.. صحيح لكن نتيجتها والله خُرافية، وأنا ممنون جدًا لوضوحهم.
ثم تذكرت ذلك المدرس العجوز الذى نبأنى بقدراتى يومًا برغم كسلى وهذا رجل شعرت له بامتنان بحق وترحمت عليه، ومعه الضابط الذى فهم يومًا أننى اختلست مفاتيح سيارة أبى دون رخصة، ثم سمح لى بالمرور وهو يقول: على مهلك!، ممتن جدًا لذاك الرجل، كان أبًا بحق.
ممنون جدًا لدفء الشمس والرفاق والأصدقاء، ولكل أرض زرتها ولكل وجه سهل التقيته، ممتن لكل ابتسامة سَمحة تلقيتها على وجه بشر، ممنون جدًا للخالق، تعرف؟
فى كل وجه أراه أقول هذا الذى أمامى فيه من روح الله نفخة، وأنا نفخة، فكن لطيفًا بروح الله.
ضحكت جدًا لما قولتها لأحدهم فضحك، وسألنى: إيه؟ ممنون جدًا!، فضحكت وسألته: ألا تفهمها؟، فقال بلى، ولكن ألا يزال يستخدمها أحد؟، فقولت: ألم يزل الناس يشعورون بالعرفان حتى ولو لشىء واحد!، فقال: بلى، ثم اتهمنى باللطف الشديد وابتسم، وقال: أنا كمان ممنون جدًا، ومشى.
أنا ممنون جدًا لكل الذى ساندنى يومًا بلا هدف، وكل الذى رآنى أحسن من حقيقتي، وهؤلاء الذين رأوا فى أملًا فحاوطونى بلطفهم وأعانونى.
ممتن جدًا أيضًا لكل شىء عرفته وكل ما لم أعرفه، كلاهما كان واجبًا، ممتن جدًا لأمى وزوجتى ولإخوتى ولكل طفل ابتسم لما قبلت يده، ممتن جدًا للوجوه والأرواح الهادئة، ممتن للصادقين والطيبين والذين لكل الذين يشعرون بالامتنان.
ممتن جدًا لهذا الصباح أنا، ولصوت فيروز وللحلم الذى رأيت فيه وجه أبى، ولهديل الحمام الذى يتسرب مع الضوء خلف ستارة الشباك، ممنون جدًا لأسماء أحبها من أسمائه الحُسنى، تعرف؟، أحبها وكلها وأقربها اللطيف الخبير، الملك القدوس، الوهاب الوهاب الوهاب ثلاثًا، أحب الوهاب جدًا وممتن له، أحب اللطيف جدًا وممتن له، أحب الرؤوف وممنون له.. فى العموم أنا ممنون جدًا.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







