أليس هناك دور للهيئة الوطنية للإعلام أكبر من ذلك السيل العرم من الإعلانات التى - للأسف - بعضها، بل الكثير منها مضلل يبحث عن المكسب الحرام
بصراحة ما يحدث على الفضائيات أو وسائل التواصل الاجتماعى من أساليب الترويج للبضائع أو لأدوية أو لمستحضرات طبية، أو من دعوات للتبرع لمد شبكات مياه لزراعة أراضٍ بالنخيل، أو اقامة شبكات صرف صحى، والادعاء بأن ذلك من مصارف الزكاة، شيء يجب أن نقف عنده حتى ولو كان له سند من الحقيقة، ما تراه كأننا فى سوق عشوائى لبيع السلع.
الأخطر فى الأمر هو استخدام أسماء بعض الشخصيات المرموقة جداً والشهيرة بالذكاء الاصطناعى فى الترويج للمنتجات، وكأنها جربته واستخدمته، وبينهم عالم جليل وطبيب عالمى مشهور، واستخدام شيوخ معممين، ونجوم كبيرة، فى الدعاية للمنتجات أو التبرع، وهو ما أوقع كثيرون ضحايا لعمليات نصب تتم عن طريق تلك الدعايات.
لفت نظرى إعلان لأحد الأطباء على مجموعة من تلك الفضائيات يدعو لمنتجه الذى يعالج الروماتيزم على فضائية، يقول إن منتجه هو باللون الأسود، ولا علاقة له بأى منتج أصفر أو خلافه، وعلى فضائية أخرى، هو هو بشحمه ولحمه، يقول إن منتجه باللون الأصفر، وليس له علاقة باللون الأسود، وأن هناك من ينتحل شخصيته. أوقعنا الإعلانان فى حيرة، أيهما أصدق؟، وللأسف تلك الإعلانات تستخدم بعض الشخصيات والنجوم المعروفة يتحدثون عن المعجزات التى حققها استخدام المنتج.
شيء مضحك أن تجد الدعوة للاستخدام والشراء، وعلى فضائية أخرى التحذير من ذلك.
كذلك ما يتم من الدعوة للتبرع لتوصيل المياه، أو لزراعة النخيل - مع تسليمنا بأنها أمر دينى محمود - والتى يتولاها صوتاً وصورة بعض الأئمة، الذين لا نعرف هل هم أئمة حقاً، أم لا؟، وهل يتم استئذان الأوقاف أم لا للإعلان عن تلك التبرعات؟، وهل تصل تلك التبرعات لتلك المصارف أم لا؟، خاصة وأنها تكتسب صورة المصداقية بوجود الشيوخ، ويجعلنا هذا نتساءل، من أين الأرض، ومن يزرعها، وأين يذهب إنتاجها، ولحساب من بعد زراعة النخيل؟!، أسئلة تثير الاندهاش والحياة.
صحيح هناك من يقول أنت مالك!، اقلب المحطة أو أدر مؤشر الفضائية!، ولكن الأمر صار لا يتصور وغير معقول، ولا أخفى أننى وقعت ضحية لأحد تلك الإعلانات بسبب تعب وألم فى ركبتي، وصدقت طبيباً وممثلة شهيرة وهى تدعو لاستخدام أحد المراهم، وأنها عادت لطبيعتها، ودفعت مبلغاً كبيراً، ولكن اكتشفت أن العلاج عبارة عن معجون مسكن، بعد أن توهمت عند الشراء أنه الحل لمعاناتى.
الفضائيات كلها تبث عن طريق النايل سات، وتصل إلى بيوتنا بكل سهولة بضغطة زر، ولا أعرف هل هناك جهة ممكن أن تراقب مثل تلك الفضائيات والإعلانات الموجهة التى قطعاً تدر الملايين على تلك الفضائيات؟، وهى معذورة أمام الإغراء المادى العالى، ولا يهمها مصلحة الفرد، وهل ذلك السيل من الدعاية لأدوية أو مستحضرات أو لتبرعات يمكن أن تراقبها الدولة؟، أم أن تلك الفضائيات خارج حدود الرقابة ولها كل الحرية فيما تعلن؟، وهل لوزارتى الصحة والأوقاف دور تلعبانه خاصة وأن بعض إعلانات الدواء أو المستحضرات تتضمن أنه حاصل على تصريح وزارة الصحة أو موافقتها، بما يؤكد شرعية وجوده ومصداقية الإعلان؟!.
كذلك، أليس هناك دور للهيئة الوطنية للإعلام أكبر من ذلك السيل العرم من الإعلانات التى - للأسف - بعضها، بل الكثير منها مضلل يبحث عن المكسب الحرام دون النظر لأى مصلحة للفرد؟!.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







