فوق الشوك

العربدة الإسرائيلية تجاوزت كل الحدود

شريف رياض
شريف رياض


إسرائيل تخطط لتظل مسيطرة على الجانب الآخر من الحدود مع مصر، وهذا خط أحمر لا يمكن أن نقبله.

العربدة الإسرائيلية فى المنطقة تجاوزت كل الحدود.. الاعتداءات لا تنقطع يوميا سواء فى قطاع غزة رغم وقف الحرب رسميا وفق خطة ترامب للسلام.. أو فى الضفة الغربية سواء بواسطة قوات الاحتلال أو المستوطنين الإسرائيليين.. أو فى جنوب لبنان رغم مرور عام كامل على اتفاق وقف اطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله لكن إسرائيل لا تلتزم وتصعد حربها ضد حزب الله كل يوم حتى وصل الأمر مؤخرا إلى اغتيال الرجل الثانى فى الحزب على الطبطبائى قائد الجناح العسكري.. نفس الأمر يحدث فى الأراضى السورية التى تتكرر الاعتداءات الإسرائيلية على المدنيين فيها بحجج مختلفة لكن الهدف النهائى هو جعل الجنوب السورى منطقة منزوعة السلاح.

وآخر جرائم إسرائيل فى سوريا ما حدث فجر أمس الأول «الجمعة» عندما اقتحمت قوات إسرائيلية مدعومة بغطاء جوى من مسيرات بلدة «بيت جن» بريف دمشق بحجة اعتقال ثلاثة شبان بدعوى انتمائهم لتنظيم الجماعة الإسلامية وتصدى لهم أهالى البلدة ونصبوا لهم كمينا أسفر عن إصابة ٣ ضباط و٣ جنود إسرائيليين قبل أن تنسحب القوة الإسرائيلية تاركة وراءها عربة عسكرية من طراز «هامر» اضطرت الطائرات الإسرائيلية لتدميرها فيما بعد.. فى المقابل لقى ١٣ مواطناً سورياً مصرعهم بينهم ٥ من أسرة واحدة بينما اصيب ٢٥ آخرون بعدما نجحت القوات الإسرائيلية فى اعتقال الشبان الثلاثة المطلوبين.. بعدها أعلنت إسرائيل التحقيق فى ملابسات وقوع قواتها فى كمين فى «بيت جن» خشية  تسرب معلومات قبل العملية أدت إلى نجاح هذا الكمين.

الأدهى من كل ما سبق ما تخطط له إسرائيل حاليا بعدما فرضت سيطرتها على ٥٣٪ من قطاع غزة وحددت خطا أصفر بطول القطاع غير مسموح  لأهالى غزة يتجاوزه وإلا تعرضوا لاطلاق النار فورا.. هذا الخط لم تكتف إسرائيل أن يظل خطا يقسم القطاع طوليا لكنها ضمت إلى هذه المساحة المنطقة الجنوبية الحدودية مع مصر حتى مدينة رفح حتى البحر المتوسط بحيث تبقى هذه المنطقة أيضا ضمن المساحة التى تسيطر عليها إسرائيل.. وأعلنت عن قرب دخول المعدات الثقيلة إلى رفح لرفع الانقاض تمهيدا لبدء عملية إعادة الإعمار  بالتوازى مع إعادة الإعمار على طول المساحة التى تسيطر عليها إسرائيل بنسبة ٥٣٪ وبذلك تضمن إسرائيل أن تظل مسيطرة على الجانب الآخر من الحدود مع مصر.. وتبقى حدودنا مع إسرائيل وليس مع قطاع غزة.. وهذا بالطبع خط أحمر لا يمكن لمصر أن تقبل به ويتعارض مع خطة ترامب للسلام.

أخلاق مكادى 

الصعايدة يتميزون دائما بالأخلاق الحميدة والالتزام بالتقاليد محل التقدير والاحترام.. الأخ والصديق والزميل عبدالرزاق مكادى ابن محافظة المنيا الذى فارقنا يوم الخميس الماضى كان يتمتع دائما بكل صفات وأخلاق الصعايدة الطيبة.

عرفته شابا صغيرا انضم لأسرة تحرير الأخبار بعدى بسنوات وعندما التحق بقسم المطار لاحظت تفوقه ونبوغه.. ثم شاءت الأقدار أن نتعاقد معا للعمل فى جريدة «الراية» القطرية اعتبارا من أول إبريل ١٩٨٧ سافرنا معا على طائرة واحدة وعدنا معا على طائرة واحدة يوم ٣١ مارس ١٩٨٩ وخلال هذه الفترة أقمنا فى شقة واحدة مع زميلنا الناقد الرياضى بالأخبار جمال الزهيرى.. كان عبدالرزاق طوال هذه الفترة مثالا للصحفى الكفء النشيط الذى يرفع اسم مصر عاليا فاكتسب احترام وتقدير جميع المصادر التى تعامل معها ورجال الإعلام والصحافة فى قطر حتى إنه بعد عودته إلى مصر سعوا للتعاقد معه مرة أخرى فى جريدة «الشرق» القطرية وظل بها لسنوات طويلة خير ممثل لمصر وصحفييها حتى عاد منذ سنوات قليلة واكتفى بالتعبير عن نفسه وآرائه عبر وسائل التواصل الاجتماعى بكل احترام ومسئولية ووطنية.. كل الزملاء بأخبار اليوم والصحف المصرية كانوا يقدرونه ويحبونه.. لم يكن مريضا ولكن أزمة قلبية مفاجئة فجر الخميس حرمتنا منه.. اللهم اغفر له وارحمه وأسكنه فسيح جناتك.