منذ أكثر من قرن على اكتشاف مقبرة الملك الذهبي توت عنخ آمون، لا يزال العالم مأخوذًا بسحر الحضارة المصرية القديمة، ينتظر لحظة تجمع تراث الفراعنة في صرح واحد، واليوم، ومع اقتراب افتتاح المتحف المصري الكبير عام 2025، تستعد مصر لتقديم أعظم هدية ثقافية للبشرية متحف هو الأكبر من نوعه في التاريخ الحديث، يجمع بين عبقرية الماضي وروح المستقبل.

في هذا التقرير، نرصد رحلة إنشاء المتحف المصري الكبير منذ الفكرة وحتى اقتراب لحظة الافتتاح المنتظرة، عبر تصريحات حصرية لـ"بوابة أخبار اليوم" من الدكتور مصطفى وزيري، عالم المصريات والباحث الاثري ، الذي كشف عن تفاصيل غير مسبوقة حول التحف المعروضة، ومفاجآت ليلة الافتتاح، ودور المشروع في إعادة رسم الخريطة السياحية لمصر والعالم.

- بداية الحلم.. من فكرة إلى صرح عالمي
يعود أصل فكرة المتحف المصري الكبير إلى تسعينيات القرن الماضي، حين أطلقها الوزير الفنان فاروق حسني، ومع مطلع الألفية الجديدة، أُقيمت مسابقة عالمية لتصميمه فازت بها شركة إيرلندية، ليبدأ العمل فعليًا في إنشاء معامل ومراكز الترميم عامي 2005 و2006، والتي أصبحت لاحقًا الأكبر في الشرق الأوسط.
حكايات| «فاروق حسني».. الفنان الذي حوّل المتحف المصري الكبير إلى معجزة

غير أن أحداث عام 2011 أوقفت المشروع لفترة، حتى جاء عام 2016 حين كُلِّفت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة باستكمال التنفيذ.
يقول الدكتور وزيري: «وقتها نسبة الإنجاز لم تكن تتجاوز 17%، لكن بعد تكليف الهيئة تحولت الفكرة إلى إنجاز ملموس جعل المتحف أعظم متحف في العالم ».

- صرح بمساحة نصف مليون متر مربع
يمتد المتحف المصري الكبير على مساحة 117 فدانًا (ما يعادل نصف مليون متر مربع)، ليكون صرحًا حضاريًا متكاملًا يروي تاريخ مصر منذ عصور ما قبل التاريخ حتى العصرين اليوناني والروماني.

ويؤكد الدكتور وزيري أن المتحف لا يُعد مجرد مكان لعرض الآثار، بل هو «مؤسسة علمية وثقافية وأثرية» تُجسد عظمة الحضارة المصرية.

- الملك توت.. لأول مرة بكل كنوزه في مكان واحد
من أبرز مفاجآت المتحف المنتظرة عرض مجموعة الملك توت عنخ آمون كاملة لأول مرة في مكان واحد، وتضم 5398 قطعة أثرية، منها أكثر من 500 قطعة تُعرض لأول مرة عالميًا بعد أن كانت موزعة بين متاحف مختلفة في القاهرة والأقصر.
ويقول وزيري: «الملك توت هو الأشهر في التاريخ، رغم أنه تولى الحكم في التاسعة من عمره وتوفي في الثامنة عشرة. اكتشاف مقبرته عام 1922 كاملة هو ما جعله أسطورة خالدة» .

المجموعة الذهبية المبهرة تتضمن القناع الذهبي الشهير، والتوابيت، والكرسي الملكي، وتماثيل الحراسة، والعديد من القطع المرصعة بالأحجار الكريمة التي تجسد ثراء الفن المصري القديم ودقته الفائقة.

- مراكب خوفو.. أعظم أثر عضوي في تاريخ البشرية
يكشف الدكتور وزيري عن إنشاء متحف خاص بمراكب خوفو داخل المتحف الكبير، حيث نُقلت أول مركب بعد ترميمها الدقيق، بطول يصل إلى 43 مترًا من خشب الأرز، لتُعرض كأكبر أثر عضوي عرفته الإنسانية.

كما تضم القاعة الثانية مركب خوفو الثانية، المكونة من 1799 قطعة يجري ترميمها حاليًا بمشاركة يابانية في مشروع علمي ضخم.

- معجزات معمارية وتكنولوجيا مبهرة
يحتوي المتحف على أول مسلة معلقة في العالم، يمر الزائر من أسفلها فوق لوح زجاجي يرى من خلاله خرطوش الملك رمسيس الثاني الذي ظل مخفيًا أكثر من 3500 عام.

كما يستقبل تمثال رمسيس الثاني الزوار من الردهة الرئيسية في مشهد بانورامي مهيب، إضافة إلى قاعات العرض، والمراكز البحثية، والمتحف المخصص للأطفال المزود بتقنيات تعليمية حديثة.

- المتحف بوابة مصر إلى المستقبل السياحي
يتوقع الدكتور وزيري أن يستقبل المتحف ما لا يقل عن 15 ألف زائر يوميًا، مع إمكانية زيادة الأعداد، مشيرًا إلى أنه سيُعيد رسم الخريطة السياحية العالمية «المتحف المصري الكبير سيجعل من مصر أهم وجهة ثقافية وسياحية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وسيُحدث انتعاشة كبرى في الاقتصاد والسياحة ».

وقد جُهزت المنطقة المحيطة بخدمات فندقية راقية، ومطاعم ومناطق ترفيهية للأطفال، إلى جانب ممشى سياحي بطول 1.5 كيلومتر يربط المتحف بالأهرامات في مشهد يجمع الماضي بالحاضر.

* افتتاح عالمي يليق بمصر
يؤكد الدكتور وزيري أن حفل الافتتاح سيكون «حدثًا يبهر العالم»، على غرار موكب المومياوات الملكية، مشيرًا إلى أن الدعوات ستوجه إلى ملوك ورؤساء وقادة وشخصيات عالمية مرموقة، في ليلة «ستكون بمثابة عُرس حضاري لمصر».

ويختتم حديثه قائلاً: «من عامل النظافة إلى سائق التاكسي وبائع الدرة، الكل سيستفيد من هذا المشروع، لأنه فخر لكل مصري، ورسالة حضارية من مصر للعالم » .

«التلمذة الصناعية».. تصحيح مسار أم مغامرة محفوفة بالمخاطر؟
الأزهر والبرلمان والحكومة.. من يرسم ملامح قانون الأسرة الجديد؟
اقتصاد الفحم.. كيف تحولت "المكامير" إلى أزمة بيئية في الغربية؟







