من زواج مثالي إلى الخلع.. الزوجة: زوجى مصاب باضطراب ثنائي القطب ورفض العلاج

صورة تعبرية
صورة تعبرية


 ابتسامة اليوم قد تتحول لغضب غدًا، والسبب مرض خفي..،

بيت قائم لكن أعمدته كانت تتصدع في صمت، اضطراب ثنائي القطب ليس مجرد تقلب مزاج، بل إعصار داخلي يهدد استقرار أسرة كاملة، الحب حاضر، التقدير موجود، لكن المعركة مختلفة: عقل الزوج يرفض العلاج، وهي ترفض أن تموت ببطء والنهاية؟ خلع بعد رحلة طويلة من الصبر والإنكار.

المشهد الأول: عريس مثالي، يعمل مهندسًا، أخلاقه لا خلاف عليها، مستقبل مضمون، باختصار هو زواج صالونات ينتهي ببيت عامر، وطفلان يدخلان الحياة، والسنوات الأولى تبدو مستقرة، لكن وراء الهدوء كانت تتكون العاصفة.

المشهد الثاني: رجل بين قمتين، مرة نشاط زائد، خطط كبيرة، إسراف بلا حساب، ومرة عزلة قاتلة، نوم طويل، غياب كامل، الزوجة في المنتصف، تربي، تتحمل، وتنتظر أن يعود «الرجل الى نفسه»، لكنه لا يعود.

المشهد الثالث: تشخيص بالصدفة، طبيب نفسي يسمع الوصف ويعلن: «الزوج مصاب بمرض ثنائي القطب»، الأمل في علاج مضمون، لكن الزوج يغلق الباب، يرفض مواجهة الحقيقة، يغضب من مجرد محاولة فتح الموضوع، ليس على لسانه إلا العبارة التي ليست لها معنى: «أنا مش مجنون»!، تحاول الزوجة إقناعه: «مين قال كده ده مرض زي كل الأمراض لها علاج».

البيت يختنق، الأبناء يتأثرون، سؤال بريء من طفل يهز الأم: «ليه بابا كده؟» لا إجابة، الاضطراب يتسرب إلى يوميات العائلة، يسرق الطمأنينة، ويضاعف من ألم الألم.

القانون يقول: الخلع حق، حتى لو بضرر ظاهر، حين تتنازل الزوجة عن حقوقها، مجرد استحالة تكفي، نهى الجندي محامية الأسرة، تؤكد: لا وصمة ولا عيب، المرض النفسي لا يلغي حق الزوجة في أن تبدأ من جديد.

الطب النفسي يقول: ثنائي القطب ليس نهاية، لكن رفض العلاج هو الكارثة، الهوس، الاكتئاب، العزلة، فقدان التوازن، كلها أعراض يمكن إدارتها لو وُجد وعي.

الحكاية هنا أكبر من مجرد قضية خلع، إنها مرآة لمجتمع يخاف من كلمة «مرض نفسي»، أسرة تنهار بصمت، رسالة تُترك للجميع: الصحة النفسية أساس، والزواج شراكة في المواجهة، لا هروب من الحقيقة.

القصة

حكاية «م.ع» سيدة أربعينية، وجدت نفسها مضطرة لطرق باب المحكمة لطلب الخُلع، بعدما استمر زواجها 17 عامًا مع رجل تحبه وتقدره، لكنه رفض أن يواجه مرضه النفسي.

كانت البداية زواج صالونات تقليدي، أسرة تقترح، جلسة تعارف قصيرة، ثم موافقة لم يكن أمام «م.ع» وقت طويل لتفكر، فالمهندس الشاب بدا مثاليًا ميسور الحال، خلوق، محترم، ولديه مستقبل مهني واعد، انتقلت العروس من بيت أبيها إلى بيت زوجها وهي موقنة أن هذه الزيجة ستكون مستقرة، مثلما كانت تحلم.

مرت السنوات الأولى هادئة نسبيًا، أنجبت طفلها الأول، ثم الثاني لكن مع مرور الوقت، بدأت تلاحظ تقلبات حادة في مزاج زوجها أحيانًا تجده في قمة النشاط، يتحدث بسرعة، يخطط لمشروعات كبيرة، ويصرف أمواله دون حساب وأحيانًا أخرى يدخل في حالة صمت وعزلة، لا يغادر غرفته إلا نادرًا، ينام بالساعات الطويلة، وكأن العالم لا يعنيه.

في البداية، ظنت أن الأمر مجرد ضغوط عمل أو ظروف عابرة لكنها مع تكرار المشهد، بدأت تشعر أن شيئًا ما غير طبيعي يحدث.

تقول الزوجة: «كنت ألاقيه يوم فرحان زيادة، يجيب هدايا غالية ويخطط للسفر ونغير حياتنا كلها وبعدها بشهر ألاقيه واقع، مش عايز يشوف حد ولا يتكلم معايا ولا مع العيال كنت محتارة ومش فاهمة هو ليه بقى كده»؟!

مرّت السنوات وهي تحاول التأقلم، كانت تملأ فراغ أولادها، وتغطي غيابه حين ينغلق على نفسه، وتدير شؤون البيت حين يفقد السيطرة، لم تكن تعرف أن ما يعانيه زوجها له اسم هو: «اضطراب ثنائي القطب».

اكتشفت الحقيقة بالمصادفة، بعد زيارة لطبيب نفسي مع إحدى قريباتها، وحين وصفت له حالة زوجها عرضًا، قال لها: «الأعراض دي كلها بتقول إنه مريض بثنائي القطب.»

عادت للبيت وهي تحمل تشخيصًا لم تجرؤ أن تواجه به زوجها فورًا، لكنها جمعت شجاعتها فيما بعد، وجلست معه تحاول أن تفتح معه الموضوع.

تقول الزوجة بمنتهى الأسى: «قلت له إن اللي عنده ممكن يكون مرض، وإن العلاج موجود، في الأول ضحك وقال إني ببالغ، بعدين لما كررت الكلام، غضب جدًا واتهمني إني بشوه صورته.»

رفض الزوج رفضًا قاطعًا الذهاب للطبيب أو أخذ العلاج كان يرى نفسه بخير، وأن ما يمر به مجرد فترات طبيعية من التعب وضغط العمل لكن الزوجة التي تحملت 17 عامًا من التذبذب النفسي والعاطفي، لم تعد قادرة على الاحتمال.

تقول: «أنا مش عايزة أسيبه، أنا حبيته وكنت شايفاه راجل كويس لكن العشرة أصبحت مستحيلة الاولاد اتأثروا، واحد فيهم بدأ يسألني: ليه بابا ساعات بيبقى عصبى وساعات ما بيكلمناش؟ ما قدرتش أجاوب.»

«ولادي الاتنين كبرا وسط هذه الأجواء وبدأ يعانيان من فقدان التوازن العاطفي داخل البيت، فالأب حاضر بجسده، لكنه غائبًا بروحه والأم تحاول أن تلعب دور الاثنين معًا، لكنها تشعر بالإرهاق النفسي والجسدي».

حين وصلت الأمور لطريق مسدود، لم تجد الزوجة مفرًا من اللجوء للمحامية نهى الجندي لمساعدتها طالبة الخُلع، قرار لم يكن سهلًا، خاصة بعد سنوات طويلة من الزواج ووجود ولدين في مرحلة المراهقة لكنها رأت أن الحفاظ على ما تبقى من كرامتها وصحتها النفسية، وحماية أولادها من مزيد من الاضطراب، أهم من استمرار زواج فقد توازنه.

قصة «م.ع» ليست الأولى ولن تكون الأخيرة, ففي مجتمع لا يزال ينظر للأمراض النفسية باعتبارها «وصمة»، كثيرون يرفضون الاعتراف بها أو طلب العلاج، مما يترك الطرف الآخر والأبناء في دائرة من المعاناة الصامتة.

فهي لم تخلع الزوجة نفسها من زوجها بسبب قلة المال أو الخيانة، وإنما بسبب رفضه مواجهة مرض يمكن السيطرة عليه لتظل رسالتها الأهم: «الصحة النفسية لا تقل أهمية عن الجسدية، والزواج لا يقوم إلا على وعي ومواجهة مشتركة».

الطب والقانون

هذه القضية فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول التداخل بين المرض النفسي والحياة الزوجية، وكيف ينعكس ذلك على استقرار الأسرة وحقوق كل طرف، هنا يأتي دور المتخصصين سواء في القانون أو في الطب النفسي من أجل توضيح الأبعاد المختلفة للموقف: هل المرض النفسي مبرر كافي للانفصال؟!، وكيف يمكن يتعامل الطرف السليم مع شريك مريض نفسيًا؟!، وما هو الإطار القانوني الذي بينظم ذلك؟!

نهى الجندي المحامية المتخصصة فى شئون الاسرة قالت: «إن طلب الزوجة للخلع في هذه الحالة له أساس قانوني واضح؛ حيث أن القانون المصري يتيح للزوجة أن تطلب الخلع إذا وجدت أن استمرار الحياة الزوجية بات مستحيلاً بالنسبة لها، حتى لو لم يكن هناك ضرر مادي أو اعتداء جسدي من الزوج مجرد شعور الزوجة بالاستحالة كافٍ، بشرط أن ترد مقدم الصداق وتتنازل عن حقوقها المالية الشرعية.»

وفي حالة الزوج المريض نفسيًا الرافض للعلاج، يصعب إثبات الضرر أمام المحكمة لأن المرض نفسه قد يُعتبر ظرفًا قهريًا، لذلك يكون الخلع هو الطريق الأسرع لأنه لا يتطلب إثبات السبب، وإنما يكفي إقرار الزوجة بأنها تبغض الحياة مع زوجها وأنها تخشى ألا تقيم حدود الله معه.»

كما أن وجود أبناء لا يمنع الحكم بالخلع، حيث تبقى حضانتهم مع الأم وفقًا للقانون، بينما يستمر التزام الأب بالنفقة ورعايتهم ماديًا:المحكمة هنا بتوازن بين حق الزوجة في إنهاء زواج استحال استمراره، وحق الأولاد في الرعاية وبالتالي الخلع يحفظ للأسرة شكل من أشكال الاستقرار بعد الانفصال.»

دكتور طارق حمزة أستاذ الطب النفسي قال: «أولا الاضطراب ثنائي القطب، المعروف سابقًا بالاكتئاب الهوسي، هو اضطراب نفسي يتميز بتقلبات مزاجية شديدة تتراوح بين الهوس (أو الهوس الخفيف) والاكتئاب الاسم العلمي لهذا الاضطراب هو «الاضطراب ثنائي القطب»  وهو لا يعني بالضرورة فشل الحياة الزوجية، لكن الإشكال يظهر عندما يرفض المريض العلاج أو لا يلتزم به كما حدث فى هذه الحالة؛ حيث تعرضت الزوجة لضغط نفسي كبير، إذ تحولت من شريكة حياة إلى شخص يقوم بدور الممرضة بشكل دائم، مما جعلها تعيش حالة من الاستنزاف العاطفي والنفسي قرار الانفصال هنا ليس هروبًا، بل قد يكون في أحيان كثيرة حماية للطرف الآخر وللأسرة بأكملها.

من أهم أعراض ثنائي القطب: التأثيرات النفسية والعاطفية وتشمل تقلبات المزاج الشديدة، نوبات من الهوس أو الاكتئاب يمكن أن تؤثر بشكل كبير على الحالة المزاجية والقدرة على التعامل مع الحياة اليومية، القلق والتوتر يمكن أن يزيد الاضطراب من مستويات القلق والتوتر، مما يؤثر على الصحة النفسية العامة.

أيضا التأثيرات الاجتماعية: مشكلات في العلاقات، التقلبات المزاجية والتصرفات غير المتوقعة يمكن أن تؤثر على العلاقات مع الأصدقاء والعائلة، العزلة الاجتماعية قد يشعر الأفراد بالعزلة أو الانسحاب الاجتماعي نتيجة للشعور بالخجل أو الخوف من الحكم من الآخرين.

التأثيرات الجسدية:مشكلات النوم اضطرابات النوم شائعة لدى الأشخاص المصابين بالاضطراب ثنائي القطب، مما يمكن أن يؤدي إلى التعب والإرهاق.

التأثيرات المهنية:صعوبات في العمل أو الدراسة: التقلبات المزاجية يمكن أن تؤثر على الأداء في العمل أو الدراسة، مما قد يؤدي إلى صعوبات في الاحتفاظ بوظيفة أو تحقيق الأهداف الأكاديمية.

المخاطر الصحية النفسية الإضافية:الاكتئاب الشديد يمكن أن تكون شديدة لدرجة أن تؤدي إلى أفكار انتحارية أو محاولات انتحار.

الإدمان: بعض الأشخاص قد يلجأون إلى تعاطي المخدرات أو الكحول كوسيلة للتعامل مع الأعراض، مما يمكن أن يؤدي إلى مشاكل إدمان إضافية.

العلاج المناسب والدعم يمكن أن يساعدا في إدارة الأعراض وتحسين جودة الحياة للأشخاص المصابين بالاضطراب ثنائي القطب، من المهم العمل مع متخصصين في الصحة النفسية لتطوير خطة علاجية شاملة..

اقرأ أيضا: بسبب قضية خلع.. مواطن يطعن زوجته داخل المحكمة بالإسكندرية| فيديو

;