مصـــر.. عاصمة الطاقة

تصدير الكهرباء

الطاقة
الطاقة


مشروعات كبرى باستثمارات ضخمة.. وتعاون مع أطراف دولية فاعلة

شبكـة ربط مــع 6 دول فى 3 قـارات.. وانطلاقة فى الهيدروجين الأخضر

لم تعد مصر مجرد لاعب مهم فى مجال الطاقة، بل أصبحت مركزا إقليميا وعاصمةً عالميةً تستقطب الأنظار، خاصة فى ظل خطة طموح وغير مسبوقة، حولت موقعها الاستراتيجى إلى نقطة محورية تربط قارات العالم باستثمارات بمليارات الدولارات، وتأسيس شراكات مع كبرى الدول والشركات العالمية، لتسير مصر بخطوات ثابتة وواثقة نحو تحقيق الهدف بالتحول لتصير مركزًا إقليميًا ودوليًا للطاقة، مما يعزز مكانتها الاقتصادية والسياسية على خريطة العالم. 

65 ألف ميجاوات من الشمس والرياح

استراتيجية مصرية طموح للتحول مركزا إقليميا للطاقة، مستفيدة من الموقع الجغرافى الفريد والقدرات المتزايدة فى مجال الطاقة المتجددة.. هذه الرؤية ليست مجرد حلم، بل هى خطة عمل مدعومة بجهود ضخمة لإنشاء شبكة كهرباء متطورة تربط القارة الإفريقية بأوروبا والشرق الأوسط، وتجعل من مصر جسرًا حيويًا لتبادل الطاقة.
توقعت وكالة فيتش الدولية بأن تصبح مصر واحدة من أسرع أسواق الطاقة المتجددة غير الكهرومائية نمواً فى المنطقة خلال السنوات الـ 10 القادمة، وزيادة قدرتها على تصدير الكهرباء وإمكانات الطاقة الشمسية الطبيعية وطاقة الرياح ستجذب استثمارات واسعة النطاق خلال السنوات القادمة.
كما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن مصر استغلت الفرص التى توفرها موارد الطاقة المتجددة لتحويل استراتيجيتها للطاقة المستدامة 2035 إلى واقع ملموس، وأشادت بتكريس مصر جهودها لتنفيذ العديد من مشروعات الربط للسماح بتبادل الكهرباء المولدة على المستوى الإقليمى والدولى.
البنية التحتية
خلال العقد الماضى، شهد قطاع الكهرباء فى مصر قفزة نوعية بفضل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسى، حيث ارتفعت قدرات الشبكة القومية من 29 ألف ميجاوات إلى 61 ألف ميجاوات، بزيادة هائلة قدرها 32 ألف ميجاوات. هذه الطفرة لم تكن لتتحقق لولا إعادة بناء البنية التحتية بالكامل، وتحديث التشريعات، وتبنى استراتيجية وطنية للطاقة تهدف إلى جعل مصر مركزًا إقليميًا للطاقة.
ولم يقتصر الأمر على زيادة الإنتاج، بل شمل تحديث الشبكة نفسها. تم إنشاء 23 محطة محولات جديدة على جهد 500 ك.ف، وزيادة أطوال خطوط الكهرباء على نفس الجهد بنسبة 182%، بالإضافة إلى تحديث 4 مراكز تحكم إقليمية لضمان كفاءة وأمان الشبكة.
أدركت مصر جيدا أن مستقبل الطاقة يكمن فى المصادر المتجددة.. لذلك اهتمت بشكل كبير بمشروعات الطاقة الشمسية والرياح.. وأصبحت محطات الطاقة المتجددة تضخ 6597 ميجاوات فى الشبكة القومية، منها 1884 ميجاوات من الرياح و1881 ميجاوات من الطاقة الشمسية.
ولأن المستهدف يتجاوز ذلك، فإن الخطة تستهدف إضافة 12.4 جيجاوات من طاقة الرياح و8.1 جيجاوات من الطاقة الشمسية بحلول عام 2029. كما تهدف الاستراتيجية الوطنية للطاقة إلى رفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة إلى 42% بحلول 2030، والوصول إلى 60% بحلول 2040، مع إضافة 65 جيجاوات من طاقتَى الرياح والشمس، و2.4 جيجاوات من مشروعات الضخ والتخزين، و2 جيجاوات من مشروعات الطاقة الكهرومائية و4.8 جيجاوات من الطاقة النووية.
لم تتوقف طموحات مصر عند الطاقة المتجددة التقليدية، بل اقتحمت بقوة عالم الهيدروجين الأخضر. هذا الوقود المستقبلى، الذى يُوصف بأنه «مارد الطاقة الجديد»، الذى يجذب استثمارات ضخمة حول العالم، ومصر فى صدارة المشهد، حيث نجحت مشروعات الهيدروجين الأخضر فى مصر خلال عام 2022 فى استقطاب استثمارات ضخمة، وضعت مصر فى المرتبة الثانية عالميًا والأولى إقليميًا من حيث الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بحسب شركة «إف دى آى إنسايت»، حيث بلغ حجم استثمارات الهيدروجين فى مصر نحو 107 مليارات دولار، مستحوذة على نحو 40% من إجمالى الاستثمارات المعلنة فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.. وبعد اعتماد المجلس الأعلى للطاقة على الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين منخفض الكربون أكدت الاستراتيجية أنه بحلول عام 2040 ستكون مصر واحدة من الدول الرائدة عالمياً فى اقتصاد الهيدروجين منخفض الكربون لاستهداف من 5% إلى 8 % من السوق العالمية للهيدروجين الأخضر بحلول عام 2040.
ربط مصر بقارات العالم
تعد مشروعات الربط الكهربائى حجر الزاوية فى استراتيجية مصر لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة.. هذه المشروعات لا تهدف فقط إلى تبادل الطاقة، بل إلى إنشاء سوق مشتركة للكهرباء.. حيث تشكّل مشروعات الربط الكهربائى بين مصر و6 دول إفريقية وآسيوية وأوروبية مجاورة وهى ليبيا والسودان والأردن وإيطاليا واليونان والسعودية حجر الزاوية فى إستراتيجية القاهرة لتكون مركزًا إقليميًا لتداول الطاقة.
وتسير مشروعات الربط الكهربائى القائم حاليا مع الأردن والسودان، بخطى ثابتة حيث تم الانتهاء من المرحلة الأولى من مشروع الربط المصرى السودانى بقدرة كهربائية تصل الى 80 ميجاوات، وجارٍ استكمال المرحلة الثانية من المشروع لرفع القدرة المنقولة إلى ٣٠٠ ميجاوات ومتوقع رفع القدرة المنقولة للجانب السودانى حتى ٢٠٠٠ ميجاوات بإضافة مزيد من الاستثمارات فى خط الربط.
كما أن هناك مشروع الربط المصرى - السعودى وجارٍ تنفيذه لتبادل ٣٠٠٠ ميجاوات، ويتكون المشروع من ثلاث محطات تحويل جهد فائق بدر- المدينة المنورة - تبوك خطوط هوائية جهد 50 ك.ف تصل أطوالها إلى نحو 1350 كم وكابلات بحرية جهد 500 ك.ف بطول 22 كم.. وخلال 3 اشهر زادت نسبة الإنجاز بنسبة 20 % فى المرحلة الأولى للمشروع لتصبح نسبة التنفيذ اكثر من 71%، المرحلة الاولى للمشروع تبادل 1500 ميجاوات، والمرحلة الثانية تنتهى فى ديسمبر 2025 وذلك لتبادل قدرات 3000 ميجاوات، وذلك بإجمالى استثمارات 1.8 مليار دولار.
فضلا عن تكثيف الجهود لتنفيذ مشروع الربط المصرى اليونانى وكذلك دراسة الربط مع إيطاليا بالطاقات المتجددة.. لذلك فإن مصر اليوم لم تعد مجرد دولة منتجة للطاقة، بل أصبحت مركزًا إقليميًا محوريًا يربط بين القارات، ويعزز نموها الاقتصادى ومكانتها الدولية.