المراهنات الإلكترونية.. تصطاد الشباب

نصيب المصريين من المقامرات العالمية 1,7 مليار دولار!

المراهنات الإلكترونية
المراهنات الإلكترونية


فى قلب المجتمع المصرى تتسرب منصات المراهنات الإليكترونية إلى حياة الشباب، المخاطر تبدأ بأحلام الثراء السريع التى تتحول إلى جحيم من الديون والإدمان. وحسب دراسة أعدها مركز البحوث الاقتصادية بجامعة عين شمس عام 2024، رصدت ارتفاعًا بنسبة سبعين بالمئة فى حالات الإدمان الإليكترونى بين الفئة العمرية من ثمانية عشر إلى ثلاثة وثلاثين عامًا وأكدت الدراسة أن خمسين بالمئة من المدمنين يعانون اضطرابات نفسية حادة. وتقوم وزارة الداخلية بجهود كبيرة لمواجهة المراهنات الإليكترونية، حيث تمكنت من ضبط واستهداف عدد من المتهمين المتورطين فى أنشطة المراهنات الإليكترونية.. كما تم الإبلاغ عن استخدام تطبيقات مراهنات إليكترونية مثل «1xbet» وغيرها فى عمليات النصب والاحتيال، مما دفع النيابة العامة إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المتورطين. «الأخبار» تناقش فى هذا التحقيق مع الخبراء والمتخصصين ظاهرة القمار الإليكترونى وانتشارها بين الشباب وكيفية التصدى لها والقضاء عليها، خاصة أن الإحصائيات العالمية تشير إلى أن حجم صناعة المقامرة والمراهنات عبر الإنترنت بلغ نحو 86 مليار دولار أمريكى فى عام 2024، وسط توقعات بارتفاعه إلى 120 مليار دولار بحلول عام 2029، بحسب بيانات منصة Statista نصيب مصر منها حالياً حوالى 1.7 مليار دولار.

خبراء: خطر أمنى واقتصادى يزدهر مع «المونديال» ويجب مواجهته بتشريع عاجل

فى تصريحات حديثة لوزير الشباب والرياضة «جوهر نبيل» كشفت عن تصاعد خطورة ظاهرة المراهنات والقمار الرقمي بين الشباب، حيث أظهرت أن ألعاب «الكازينو» تستحوذ على 40% من حجم المراهنات، تليها المراهنات الرياضية بـ25%. وتبذل الوزارة جهوداً للتنسيق مع البنك المركزى والجهات المختصة لمراقبة المعاملات المالية وحظر تلك المنصات خاصة مع قرب انطلاق مونديال كأس العالم ٢٠٢٦.
قصص من الواقع
فى غرفة ضيقة بأحد أحياء القاهرة الشعبية، جلس «م.س»، طالب جامعي، يحدّق فى شاشة هاتفه المحمول بلا انقطاع، لم يعد يرى فى المحاضرات أو علاقاته الاجتماعية سوى فواصل زمنية بين رهاناته الإليكترونية، بدأ الأمر بلعبة كرة قدم افتراضية... وانتهى بخسارته لمصاريف دراسته، واستدانته من أصدقائه، وتهديده بالطرد من السكن.
هذه ليست حالة فردية، بل هى نموذج لظاهرة آخذة فى الاتساع، تخترق الهواتف ووجدان الشباب، وتستغل طموحهم السريع نحو الثراء، عبر بوابة مراهنات إلكترونية تدّعى «الربح السهل»، وتخفى وراءها خفايا كارثية على المستويات النفسية، الاجتماعية، والاقتصادية.
فى مدينة منيا القمح بمحافظة الشرقية، اهتزت المحافظة على واقعة خبر اختلاس موظف حراسة فى إحدى شركات نقل الأموال نحو 12 مليون جنيه (ما يعادل 242 ألف دولار). ولكن ما أثار الجدل أكثر من المبلغ الضخم كان ما كشفته التحقيقات لاحقًا، لقد أنفق كامل المبلغ على تطبيقات المراهنات الإليكترونية وخسره بالكامل، رغم أنه كان يعوّل على الفوز لتعويض الخسائر البسيطة فى البداية، قبل أن تتحول اللعبة إلى إدمان كامل، يقوده إلى قرارات يائسة ومغامرة بالملايين.
حادث طعن
وفى قلب صعيد مصر، وتحديدًا بمدينة بنى مزار بمحافظة المنيا، وضعت أزمة المراهنات الإليكترونية حدًا لحياة شاب لم يتجاوز العشرين من عمره، شرع الفتى م.ع فى تطبيقات المقامرة بقروض صغيرة من أصدقائه وأهله، ظنًا منه أنه سيقلب الخسارة إلى ربح سريع، ولكن سرعان ما أخذت الديون تتراكم عليه، حتى وجد نفسه محاصرًا بلا مخرج.. وعلى بعد مئات الكيلومترات من بنى مزار، شهدت منطقة الخليفة بالقاهرة حادثة طعن صادمة، كان ضحيتها سيدة مسنة على يد حفيدها نفسه. الرجل الشاب، الذى تورّط فى خسائر مالية جسيمة إثر مراهناته عبر الإنترنت، اتجه إلى جدته بحثًا عن أموال تنقذه من دوامة الخسائر، انتهى الأمر بجريمة طعنٍ أودت بحياة الأسرة بأكملها نفسيًا.
كسب خبيث
يقول د. أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة بجامعة الأزهر، إن المراهنات الإليكترونية تمثل أكل أموال الناس بالباطل محذّرًا من أن أى مكسب يقتنصه الفرد من هذه الأنشطة حرام سواء كان ملموسًا أو معنويًا، وأضاف : المكاسب المباحة يجب أن تكون من طيبات ما رزقناكم، لا من كسب خبيث يحمله سوء الظن والكذب.
وأوضح د. كريمة أن تحرى الحلال واجب على كل مسلم، وأن التعامل مع المراهنات الإلكترونية يخرق هذا المبدأ، مستشهداً بالعديد من الآيات ومنها الآية القرآنية: إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون».
وأشار إلى أن التحذير ليس مجرد نصيحة معنوية، بل خطوة من باب التدابير الاحترازية التى يوجبها الشرع لحماية المجتمع من الانزلاق إلى الإدمان والجرائم المالية، مؤكدًا أن المقامرة الإليكترونية تفتح بابًا للديون وتفكك الأسر.
آليات خفية
وتتزامن هذه التصريحات مع تصاعد الدعوات لتطوير تشريعات قانونية قادرة على ضبط منصات المراهنات وملاحقتها عبر شبكة الإنترنت، ودعا د. كريمة فى ختام حديثه إلى توحيد الجهود بين علماء الدين وخبراء القانون والتكنولوجيا لوضع منظومة شاملة تصون أموال الناس وتحفظ حقوقهم وتحمى الشباب من خداعٍ رقمى مدعومٍ بأحدث التقنيات.
ويلتقط طرف الحديث د.وليد حجاج خبير أمن المعلومات الذى أكد أنه بالرغم أن القوانين المصرية تحظر صراحةً القمار بجميع أشكاله، إلا أن المراهنات الإليكترونية تجد لها ثغرات تتسلل منها، فالمواد القانونية التى تنظم هذا المجال ما زالت تقليدية وغير محدثة، ولا تشمل منصات الإنترنت العابرة للحدود.
ووفقًا لما نراه ونرصده، فإن أغلب هذه المنصات تعمل من خارج البلاد وتستخدم نطاقات يصعب حظرها نهائيًا، وأضاف حجاج «بعض المواقع تغير عنوانها الإليكترونى كل يومين لتجنب الحجب»، والسلطات تواجه صعوبة فى تتبع التحويلات المالية الرقمية المعقدة المرتبطة بها، كما أن الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات أعلن أكثر من مرة عن حجب مئات المواقع، إلا أن الواقع يقول إن عددًا أكبر يظهر يوميًا، ومع غياب قوانين محدثة ومتابعة مستمرة، يستمر هذا العالم فى التوسع.
آليات الاستدراج
وأضاف خبير أمن المعلومات أن هناك آليات خفية للاستدراج.. فالطريق إلى الإدمان لا يبدأ من موقع قمار بل من إعلان بسيط على فيسبوك أو إنستجرام، مثل ما تراه على السوشيال ميديا، شاب أنيق يدّعى الربح اليومى من رهانات كرة القدم ويعرض كشف حسابه البنكى ويعد المتابعين بـ «الوصفة السحرية» فى الخلفية مع موسيقى حماسية، ورسائل مثل.. وتساءل خبير أمن المعلومات من يقف وراء هذه المنصات؟
مؤكدا أن المال فى هذه المنصات يتحرك عبر مسارات غامضة مثل: تحويلات كريبتو، محافظ رقمية، حسابات أجنبية، وأحيانًا حسابات مصرية مؤجرة مقابل عمولات، يصعب تتبعها لأنها تتجنب المرور بالبنوك التقليدية، كما أن الكثير من هذه المنصات تعمل كواجهات لغسيل الأموال، ليست فقط مراهنات، بل عمليات احتيال منظمة»، وقدم حجاج بعض الحلول من تجارب دول أخرى مثل فرنسا، تُلزم الشركات بإظهار تحذيرات واضحة ضد الإدمان، وتُمنع إعلانات المراهنات فى أوقات معينة.. أما الإمارات فقد قامت بحظر تام للمواقع، مع حملات توعية ضخمة، وتطبيقات لرصد الإدمان.. وفى مصر، المطلوب هو تحديث التشريعات الرقمية وتجريم استخدام المنصات غير المرخصة وتقنين التتبع المالى لحسابات مشبوهة، علاوة على تدشين حملات توعية فى الجامعات والمدارس حول مخاطر المراهنات، وتقديم الدعم النفسى للشباب المدمنين.
تهديد الأمن القومى
أكد د. محمد محسن، مستشار الأمن السيبرانى ومكافحة الجرائم الإليكترونية، أن منصات المراهنات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الرقمى والاجتماعى والاقتصادى، مشيرًا إلى أن تأخر إصدار تشريع واضح وصارم لتجريم تلك الأنشطة يمنحها فرصة ذهبية للتوسع والانتشار داخل المجتمع.. وأوضح د. محسن أن طبيعة تلك المنصات تجعل من مكافحتها أمرًا معقدًا، حيث إنها تُدار من خارج البلاد وتخترق السوق المصرى عبر خوادم وسيطة أو باستخدام أدوات مثل VPN، ما يصعّب من تتبعها تقنيًا وقانونيًا، وقال إن العديد من تلك المنصات تعتمد على وسائل خداع إليكترونى معقدة تستهدف فئات بعينها، وعلى رأسها فئة الشباب، مستخدمى الألعاب الإليكترونية، وعشاق الرياضة، موضحًا أنها تستخدم تقنيات تحليل السلوك الرقمى والذكاء الاصطناعى لرصد اهتمامات المستخدمين وجرّهم إلى دوامة المراهنات.
وأضاف د. محسن أن الجانب الأخطر فى تلك المنصات يتمثل فى اعتمادها على العملات الرقمية ومحافظ التشفير، مثل Bitcoin وUSDT، ما يجعلها وسيلة مثالية لغسل الأموال، بعيدًا عن رقابة البنوك، وغالبًا ما يتم تمرير الأموال إلى المستخدمين المصريين من خلال وسطاء محليين يصعب تتبعهم، كما حذر من أن تلك المنصات تطلب من المستخدمين بيانات حساسة للغاية، مثل الرقم القومى وصورة البطاقة وبيانات الحسابات البنكية، مما يعرّض المستخدم لاحقًا لمخاطر الابتزاز الإليكتروني، أو حتى استخدام حسابه دون علمه فى عمليات غسل أموال قد تجلب له المساءلة القانونية.
وشدّد على أن الجانب الإنسانى فى هذه الأزمة لا يقل خطورة، مشيرًا إلى وجود حالات موثقة لضحايا فقدوا مئات الآلاف من الجنيهات، أو تعرضوا لانهيار نفسي، بل وفقدان وظائفهم بعد اختراق خصوصيتهم أو تعرضهم للابتزاز، ولفت إلى أن بعض المنصات تقدم «خدمة دعم فني» باللغة العربية، لكنها فى الواقع مجرد بوتات مبرمجة لخداع المستخدم ودفعه لإيداع المزيد من الأموال، مع وعود كاذبة باسترجاع الخسائر.
تشريع عاجل
وأكد مستشار الأمن السيبرانى أن تأجيل المواجهة لا يصب فى مصلحة الدولة، بل يزيد من تغلغل هذه المنصات فى المجتمع، مطالبًا بسن تشريع فورى واضح يُجرّم إنشاء أو الترويج أو التعامل مع أى منصة مراهنات إليكترونية.
وختم بقوله إن المراهنات الإليكترونية ليست مجرد خطر اقتصادى أو اجتماعى، بل هى «تهديد قومى صامت» يتسلل من خلال التطبيقات والإعلانات والروبوتات، ويُستغل فيه الجهل الرقمى لتحقيق أرباح خبيثة على حساب استقرار الدولة، وأضاف: لا يوجد رهان أخطر من الرهان على وعى المواطن، ويجب أن نربح هذا الرهان الآن وليس غدًا.
ذاكرة مؤقتة
أكد د. محمد الظواهري، خبير أمن المعلومات، أن منصات المراهنات الإليكترونية تُدار بأنظمة ذكية تستغل الحالة النفسية للمستخدمين عبر منحهم أرباحًا صغيرة فى البداية، ثم تستخدم ما يُعرف بـ «الذاكرة المؤقتة» داخل النظام لتتبع سلوك كل متبارى وتحفيزه على الاستمرار فى الرهان ورفع المجازفة تدريجيًا.
وأشار الظواهرى إلى أن إحدى أخطر الوسائل المستخدمة مؤخرًا هى تقنيات التزييف العميق (Deepfake)، حيث يتم استخدام صور وأصوات لمشاهير وفنانين فى مقاطع مزيفة تروّج لتلك المنصات، مستغلين جهل الكثيرين بالتكنولوجيا، لإقناعهم بأن هذه الشخصيات تدعم وتشارك فى المراهنات.
كما أشار إلى تقرير الهيئة القومية لتنظيم الاتصالات الذى رصد زيادة بنسبة 250% عن المعدل الطبيعى فى نشاط المحافظ الإليكترونية، ما يُعد مؤشرًا على ارتفاع المعاملات المشبوهة ذات الصلة بالمراهنات.
وأكد الظواهرى أن هناك مشكلتين رئيسيتين تتعلقان بالخصوصية، الأولى تتمثل فى تسريب البيانات الشخصية للمستخدمين مثل الرقم القومى أو بيانات الحسابات البنكية، أما الأخطر فهو تحميل التطبيقات من خارج المتاجر الرسمية، ما يعرض المستخدم للتجسس الكامل على هاتفه.
وفى هذا الصدد أكدت النائبة السابقة مرثا محروس، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات السابق بمجلس النواب، أن القانون المصرى لا يتضمن حتى الآن نصًا صريحًا يُجرّم المراهنات الإليكترونية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة حديثة ومعقدة وتتخذ أشكالًا متعددة يصعب تتبعها بسهولة، وهو ما استدعى التحرك التشريعى العاجل من خلال التقدم بمشروع قانون واضح وصارم لمواجهتها.
وقالت محروس إن فكرة مشروع القانون جاءت بعد رصد التدرج «الشجري» فى تطور هذه الظاهرة، حيث تبدأ غالبًا من إعلان بسيط على مواقع التواصل، ثم تنجرف الضحية إلى عالم واسع من التطبيقات والمواقع التى تقدم مراهنات رياضية وكازينوهات رقمية وحتى توقعات لأحداث سياسية، ليكتشف المستخدم أنه عالق فى إدمان حقيقى يصعب الخروج منه بسهولة.
وأضافت: «اكتشفنا من خلال تقارير ودراسات وتحقيقات واقعية أن هناك حالات إدمان غير طبيعية، يتعامل فيها الشباب مع هذه التطبيقات وكأنها جزء أساسى من حياتهم اليومية، هناك طلاب مدارس وأطفال ومراهقون أصبحوا رهائن لهواتفهم، يلهثون خلف ربح زائف ومال سهل، ليخسروا فى النهاية صحتهم النفسية، واستقرارهم الأسري، وكرامتهم».
وأوضحت محروس أن مشروع القانون ينص على تجريم إنشاء أو تشغيل أو الترويج لأى منصة أو تطبيق مراهنات إليكترونية، وتجريم الاشتراك أو التعامل معها بأى شكل، سواء من داخل مصر أو خارجها، مع عقوبات رادعة تطال الممولين والوسطاء والمروجين، مؤكدة أن الهدف ليس العقاب فى حد ذاته، بل الوقاية والحماية المجتمعية.
وأشارت إلى أن أحد بنود مشروع القانون يتضمن تخصيص جزء من ريع الغرامات لصالح «صندوق مكافحة الإدمان»، بحيث يتم استثمار هذه الأموال فى التوعية والدعم النفسى للضحايا، مضيفة: «نحن لا نحارب مستخدمًا وقع ضحية، بل نحاول أن نمد له يد العون كى يخرج من هذه الدوامة».
«المستريّحين الجدد»
قال اللواء فاروق المقرحى، عضو مجلس الشيوخ السابق، إن ظاهرة المراهنات الإليكترونية ما هى إلا امتداد حديث لما عانته مصر فى الثمانينات والتسعينات من شركات توظيف الأموال والمستريحين، موضحًا أن الفكرة واحدة وإن اختلفت الوسيلة، فالاحتيال قائم على استغلال الطمع لدى المواطنين والرغبة فى الكسب السريع دون مجهود.
وأضاف: «زمان كانوا بيدّوا الضحايا شيكات وأوراق، النهاردة بيدّوهم مكافآت رقمية، ونقاط افتراضية، ولكن النتيجة واحدة: نصب واستغلال وفقدان للمال والعقل»، مشيرًا إلى أن أدوات الجريمة تطورت لتواكب العصر، لكن العقول المستغِلة والطامعة لم تتغير.
وأشار عضو مجلس الشيوخ السابق إلى أن المشكلة الكبرى ليست فى وجود هذه المنصات فقط، بل فى قابلية المجتمع للوقوع ضحية لها، بسبب الطمع والجشع المنتشرين بين الناس، والرغبة فى ربح المال بأسرع وأسهل الطرق، حتى لو كان على حساب القيم والدين والقانون.
وتابع: «لازم الناس تفهم إن مفيش حاجة اسمها تكسب من غير تعب، واللى بيحاول يختصر الطريق دايمًا نهايته معروفة. شركات توظيف الأموال زمان كانت بتغرى الناس بالفوائد الكبيرة، ودلوقتى نفس السيناريو بيحصل من خلال الرهانات والمقامرة أونلاين».
وأكد المقرحى أن أخطر ما فى هذه الظاهرة هو استهداف الشباب والمراهقين، الذين لا يملكون الخبرة الكافية للتمييز بين الحقيقة والخداع، مشيرًا إلى أن هناك حالة من الترويج المكثف لهذه المواقع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما يستوجب تدخلًا تشريعيًا وأمنيًا فوريًا.
تدخل حاسم
والتقط منه طرف الحديث اللواء محمد نور، الخبير الأمني، والذى أكد أن المراهنات الإليكترونية تُعد جريمة مكتملة الأركان وتستوجب تدخلًا حاسمًا من أجهزة الدولة كافة، وعلى رأسها وزارة الداخلية، مشددًا على أن التراخى فى مواجهة هذه الظاهرة يفتح الباب لمزيد من الضحايا والانهيارات الاجتماعية.
وأضاف: «لا يمكن أن ننتظر حتى تنتشر الكارثة ثم نبدأ فى التحرك، القانون لازم يسبق الجريمة بخطوة»، مطالبًا بسرعة إصدار تشريعات واضحة وصارمة تجرم هذه الأنشطة الرقمية، بما يواكب التطورات التكنولوجية ووسائل النصب الإليكترونى الحديثة.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة ليست مجرد «لعب قمار» بل شبكة متكاملة من الإدمان، وغسيل الأموال، وتدمير الأسر، واستغلال حاجات الناس، مؤكدًا أن حسم هذه الأزمة يتطلب تنسيقًا عاجلًا بين الوزارات المعنية ومتابعة حثيثة من البرلمان، إلى جانب دعم إعلامى وتوعوى لمخاطبة الشباب. واختتم اللواء محمد نور تصريحاته قائلًا: «إذا لم نتحرك اليوم بكل قوة، فسنواجه غدًا أجيالًا ضائعة تسقط فى مستنقع المراهنات دون أن تجد من ينقذها».
حلقة مفرغة
وتقول د. هالة منصور أستاذ علم الاجتماع فى جامعة بنها إن الضحية تعيش حلقة مفرغة من الأمل واليأس ويدعو إلى إدخال برامج علاجية وتأهيلية بتكلفة رمزية فى مراكز الشباب ومراكز الصحة النفسية، بينما يؤكد الخبير القانونى أن الفراغ التشريعى الحالى يغذى تنامى هذه وينادى بإصدار قانون جديد يجرم القمار الإلكترونى ويعتمد عقوبات رادعة كما تطالب بإدراج برامج توعوية فى المناهج الدراسية لتوعية الطلاب بالمخاطر مبادرة إنسانية تشمل حملات توعية فى المدارس والجامعات وورش عمل مجتمعية لمعالجة الأزمة من جذورها قبل أن تتحول إلى كارثة وطنية.
ثقة مرجعية
إما د.نيفين حسنى إستشارى علم النفس الرقمى وعضو الهيئة الإستشارية العليا لتكنولوجيا المعلومات فترى أن هناك عددًا كبيرًا من الأبحاث أشارت الى أن التأثير نتيجة لعدم الانتظام فى إفراز الدوبامين فى دماغ الشخص المقامر لأنه يعرض أمواله للمخاطرة، فتتأثر كيمياء مخه، فيؤثر ذلك على نفسيته تأثيراً كبيراً، وكما هو معلوم فإن الدوبامين، وكما (Dopamine) توجد مادة كيميائية يؤثر على الكثير من الأحاسيس والسلوكيات بما فى ذلك الانتباه والتوجيه، وتحريك الجسم ويؤدى الدوبامين دوراً رئيسياً فى الإحساس بالمتعة والسعادة والإدمان، كما أكدت الأبحاث أن المقامرة تؤثر على وعى المقامر والتأثير النفسى عليه نتيجة الفوز أو الخسارة قد يشمل الإحباط وتقلب المزاج وتغير الشخصية، لأنه يخاطر بشيء عزيز عليه وهو المال، وقد يخسره بكل سهولة، وأضافت استشارى علم النفس الرقمى، إن المراهنات الإليكترونية باتت من أخطر الظواهر التى تُهدد عقول الشباب فى مصر، خاصة فى ظل استخدامها تقنيات متطورة كالذكاء الاصطناعى والتزييف العميق (Deepfake).