السفيرة دينا الصيحى مديرة صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر:

الإبلاغ عن الجرائم فى سرية تامة

السفيرة دينا الصيحى
السفيرة دينا الصيحى


أكدت السفيرة دينا الصيحى، المديرة التنفيذية لصندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر، التابع لرئاسة مجلس الوزراء، ضرورة توعية المواطنين بخطورة جريمة الاتجار بالبشر، التى تشمل الاستغلال فى العمل واستخدام الأطفال فى أعمال غير مشروعة وتجارة الأعضاء وغيرها.. وقالت، فى أول حوار صحفى لها، منذ إطلاق الصندوق، إن الدولة المصرية حريصة على حماية المواطنين وصون كرامتهم.. وأوضحت فى حوارها مع «الأخبار» أن الإبلاغ عن الجرائم يتم فى سرية، وأنه يتم دعم المتضررين نفسيًا وماديًا، مشيرة إلى أنه سيتم إطلاق الموقع الإلكترونى للصندوق قريبًا، كما سيتم إطلاق حملة توعوية فى مترو الأنفاق، بالتعاون مع وزارة النقل، وإلى تفاصيل الحوار،،  

■ ما صور جريمة الاتجار بالبشر؟
- هناك ضعف فى وعى بعض فئات المجتمع بطبيعة جرائم الاتجار بالبشر، حيث يختزلها البعض فى تجارة الأعضاء فقط، بينما المفهوم أوسع بكثير، إذ يشمل كل صور استغلال الإنسان بما يهدر كرامته، وتتعدد صور الاتجار بالبشر، من بينها العمل القسرى تحت ظروف غير إنسانية وبأجر متدنٍ أو دون أجر، وكذلك استغلال الأطفال، والذى يأخذ أشكالاً مختلفة مثل تشغيلهم فى أعمال قسرية، أو دفع الأطفال بلا مأوى إلى التسول، أو استغلالهم فى أنشطة غير مشروعة، مثل ترويج المخدرات أو حتى الاتجار فى أعضائهم.. كما تشمل هذه الجرائم الاستغلال الجنسى، إضافة إلى الابتزاز الإلكترونى للفتيات، والذى شهد تزايدًا ملحوظًا فى الفترة الأخيرة، وكذلك زواج الصفقة الذى يُعد شكلاً من أشكال الاستغلال، وهو زواج مؤقت غير موثق يتم مقابل مبالغ مالية، ويُعد كل من يتعرض لأى من هذه الممارسات ضحية لجريمة اتجار بالبشر، حتى إذا بدا أنه وافق عليها، نظرًا لغياب البدائل الحقيقية أمامه، بما يؤدى فى النهاية إلى انتهاك كرامته الإنسانية.
دعم الضحايا
■ مصر بدأت منذ سنوات العمل فى ملف مكافحة الاتجار بالبشر.. ما أهمية إطلاق صندوق دعم الضحايا مؤخرًا فى هذا الصدد؟
- إطلاق صندوق دعم ضحايا الاتجار بالبشر جاء ضمن مراحل تنفيذ قانون مكافحة الاتجار بالبشر، الذى صدر فى عام 2010، وبموجب القانون تم إنشاء لجنة وطنية تنسيقية لكى تجمع كل الوزارات والجهات الحكومية، وبعد ذلك أدخل ملف مكافحة الهجرة غير الشرعية إلى اللجنة، وكان من بين الالتزامات التى نص عليها القانون إنشاء صندوق لدعم الضحايا وهو ما يعد نقلة نوعية فى تنفيذ التزامات مصر الدولية فى هذا المجال.
جهود التوعية
■ ما جهود التوعية بجريمة الاتجار بالبشر التى يقوم بها الصندوق؟
- يستعد الصندوق لإطلاق موقعه الإلكترونى قريبًا، إلى جانب نشاطه الحالى عبر منصات التواصل الاجتماعى، كما يجرى الإعداد لإطلاق حملة توعوية فى مترو الأنفاق، بالتعاون مع وزارة النقل، تتضمن مواد بصرية وفيديوهات توعوية داخل المحطات، وبالتوازى مع ذلك، يعمل الصندوق منذ إطلاقه على التعاون مع الجهات ذات الاحتكاك المباشر بالمواطنين فى المحافظات، مثل الرائدات الريفيات التابعات لوزارة التضامن الاجتماعى، وكذلك الأئمة والوعاظ بالتنسيق مع وزارة الأوقاف، حيث تم تنفيذ برامج تدريبية لهم لدمج رسائل التوعية بمخاطر الاتجار بالبشر فى خطابهم المجتمعى، وذلك لتعزيز الوعى المجتمعى، خاصة فى مواجهة محاولات استغلال بعض الأسر، مثل إقناعهم بترك أطفالهم لعصابات التسول مقابل مبالغ مالية بسيطة 200 أو 300 جنيه، وهو ما يعرّض الطفل للخطر ويضع الأسرة تحت طائلة القانون.
■ هل الأب والأم والزوج وغيرهم فى تلك الحالات يحاكمون كمتهمين بالاتجار بالبشر؟
- وفق القانون، فإن الأب أو الأم أو الإخوة أو الزوج الذى يستغل أفراد عائلته فى أى نوع من العمل القسرى والتسول وبيع الأعضاء وغيرها من صور الاتجار بالبشر؛ تكون عقوبته مشددة، وللأسف من خلال البحث الميدانى وجدنا حالات لأمهات يبعن أطفالهن مقابل 5 آلاف جنيه، وغيرها من الحالات المؤسفة.
خطوط ساخنة
■ من الذى له حق الإبلاغ عن ممارسات الاتجار بالبشر؟
- يحق لأى شخص الإبلاغ عن أى شبهة استغلال أو اتجار بالبشر من خلال الخط الساخن للصندوق (17616)، أو عبر تطبيق «واتساب» على الرقم (01550307616)، مع ضمان سرية بيانات المبلّغ، كما يمكن الإبلاغ من خلال الخط الساخن للمجلس القومى للطفولة والأمومة (16000)، خاصة فى الحالات المتعلقة بالأطفال، مثل ما يُعرف بـ»زواج الصفقة»، وهو زواج مؤقت غير موثق مقابل مبلغ مالى، ومن النماذج الناجحة، تمكن المجلس القومى للطفولة والأمومة من إحباط محاولة تزويج فتاة قاصر بعد تلقى بلاغ بشأن شروع والدها فى ذلك، بما ساهم فى حماية الفتاة من الاستغلال.
■ ما المعيار الذى يمكن عنده اعتبار ظروف العمل تقع ضمن إطار الاتجار بالبشر؟
- أى عمل فيه صورة استغلال يندرج ضمن الاتجار بالبشر، فعلى سبيل المثال قانون العمل ينص على أن ساعات العمل 8 ساعات يوميًا، وبالتالى فإن سيدة تعمل لمدة 12 أو 14 ساعة، تكون عرضة للاستغلال دون راحة أو وجبة تقدم من صاحب العمل أو عائد يوازى المجهود المبذول، أو لا يواكب الحد الأدنى للأجور الذى أقرته الدولة. كذلك، السلامة والصحة المهنية ضمن العوامل التى يجب أن تتوافر للعامل وألا يكون ضمن نطاق الاستغلال؛ بالتالى، عدم توفير كل الحقوق التى أقرتها الدولة يعتبر استغلالاً للعامل.
■ ما صور الدعم الذى يحصل عليه ضحية جريمة الاتجار بالبشر؟
تتمثل اختصاصات صندوق مساعدة ضحايا الاتجار بالبشر فى تقديم حزمة متكاملة من أوجه المساندة للضحايا، تشمل الدعم النفسى، والرعاية الصحية، والمساعدة القانونية، إلى جانب الدعم المالى، بما يسهم فى تمكينهم من التعافى واستعادة الثقة فى أنفسهم وفى المجتمع. وتبدأ هذه المساندة بمجرد تصنيف الحالة كجريمة اتجار بالبشر من الجهات المختصة، حتى وإن كانت إجراءات التقاضى لا تزال جارية، ويعمل الصندوق كذلك على دعم جهود توفير دور إيواء مناسبة للضحايا، إلى جانب المساهمة فى تنفيذ برامج إعادة التأهيل والتدريب المهنى، بما يساعدهم على الاندماج مجددًا فى المجتمع وتوفير مصادر دخل مستدامة.
■ هل هناك برامج خاصة لدعم الضحايا من الأطفال؟
- يعمل الصندوق حاليًا على الإعداد لتوقيع بروتوكول تعاون مع المجلس القومى للطفولة والأمومة لتعزيز الجهود المشتركة، خاصة فى ضوء خبرة المجلس فى تنفيذ برامج موجهة للأطفال، مثل إعادة دمج المتسربين من التعليم، والاستفادة من لجانه المنتشرة فى مختلف المحافظات.
■ مصر دولة فى مسارات الهجرة غير الشرعية، فهل ضمن عمل الصندوق دعم الأجانب من ضحايا عصابات الاتجار بالبشر؟
- بالتأكيد، يشمل نطاق عمل الصندوق جميع ضحايا الاتجار بالبشر على الأراضى المصرية، بغض النظر عن جنسياتهم.
استراتيجية وطنية
■ تنتهى هذا العام مدة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر.. ما الذى تعملون عليه فى الاستراتيجية المقبلة؟
- تتولى اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر وضع الاستراتيجيات الوطنية فى هذا المجال، حيث تقوم بدور محورى فى تنسيق الجهود بين مختلف الجهات المعنية والارتقاء بمنظومة العمل الوطنى لمكافحة هذه الجرائم، ويجرى حاليًا تقييم ما تحقق فى الاستراتيجية الحالية التى تنتهى بنهاية العام، تمهيدًا لإعداد استراتيجية جديدة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يعزز جهود الدولة فى حماية الإنسان وصون كرامته.