بالتوازي مع إطلاق سلاسل جديدة.. «المعارف» تبدأ خطة لإعادة نشر كنوزها

■ المهندس رزق عبدالسميع، رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار المعارف
■ المهندس رزق عبدالسميع، رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار المعارف


إذا تحدثت عن أعرق دار نشر مصرية فسيكون اسم «دار المعارف» من أهم أسماء دور النشر التى ستمر على ذهنك، فهذه الدار المصرية العريقة صنعت لنفسها اسما من ذهب فى مجال نشر الكتب في العالم العربي على مدار القرن العشرين، وأصبحت نافذة للنشر المعرفي الرزين، فلا تكاد مكتبة مثقف عربى تخلو من إصدار من إصدارات الدار الشهيرة، التى بدأت فى الآونة الأخيرة خطة نشر جديدة بعد فترة من تراجع النشر، لإعادة نشر كنوزها المنشورة سابقا بالتوازى مع خطط لإطلاق سلاسل وعناوين جديدة فى مفاجأة سارة لكل قراء العربية.

تحت إدارة المهندس رزق عبد السميع، رئيس مجلس إدارة مؤسسة دار المعارف، بدأت الدار خطة نشر جديدة تحت قيادة الكاتب الصحفي إيهاب الملاح، المشرف العام على إدارة النشر والمحتوى بالدار، إذ تعتمد الخطة الجديدة التى تستهدف إعادة إحياء دور دار المعارف، كإحدى أكبر قلاع نشر الكتب فى مصر والعالم العربي، على المزج بين نشر العناوين القديمة التى تشكل ذخيرة معرفية هائلة، خصوصا في سلسلتي «اقرأ» و«ذخائر العرب»، بالتوازى مع إطلاق سلاسل جديدة وإصدار عناوين جديدة تستعيد من خلالها «المعارف» دورها الرائد فى نشر الكتب.

◄ التراثي والنقدي والمعرفي

إيهاب الملاح قال لـ«آخرساعة»، إن خطة النشر الجديدة التي تعتمدها «دار المعارف» تمزج بين إعادة نشر العناوين الشهيرة التى تميزت بها الدار فى النشر التراثي والنقدى والمعرفى، بالتوازى مع إطلاق سلاسل جديدة وعناوين جديدة أيضا، ولعلنا بإعادة نشر هذه «الروائع» نؤكد على دعوتنا التى ألححنا فيها - ومازلنا نلح - بحاجة الأجيال الجديدة من أبنائنا وبناتنا للتعرف على ذلك النتاج الهائل الذى قدمته صفوة العقول المصرية والعربية فى القرن العشرين، وبعُد العهد بين الطبعة الأولى من هذه الكتب ووقتنا هذا، مع تجدد الحاجة إلى قراءة هذه الكنوز والنهل من هذه المعارف والروائع، والانطلاق منها والبناء عليها لإنتاج معارفنا نحن الآن، وفى المستقبل.

ويعد الملاح من أهم العارفين بتراث «دار المعارف»، إذ سبق أن ألّف كتاب «دار المعارف: 125 عاما من الثقافة»، فى 2015، بمناسبة مرور 125 عاما على تأسيس الدار العريقة، الذى رصد فيه الدور المعرفى الذى قامت به «المعارف» فى نشر الكتب التى حازت على إعجاب وتقدير القراء والمتخصصين على حد سواء.

◄ روائع «اقرأ»

الملاح تابع حديثه عن مشروع النشر الجديد الذى يتضمن إعادة طبع عدد من عناوين (اقرأ) تحت عنوان (روائع اقرأ)، قائلا: «منذ العام 1943 وسلسلة (اقرأ) تصدر عن دار المعارف، وصدر منها ما يزيد على 800 عنوان، غطَّت كل فروع المعرفة الأدبية والتاريخية والفنية، وبالجملة ما يمكن أن نعتبره خلاصة ما أنتجته صفوة العقول المصرية والعربية فى القرن العشرين؛ من أول جيل النهضويين العظام؛ طه حسين وأحمد أمين والعقاد والمازنى، ونظرائهم، وصولًا إلى جيل الأكاديميين الرائعين الذين تتلمذوا على يد هؤلاء أمثال لويس عوض، وسهير القلماوى، وعائشة عبد الرحمن، وشوقى ضيف، وغيرهم، وصولًا إلى أعلام الفكر والأدب والصحافة والثقافة والترجمة فى ستينيات وسبعينيات القرن الماضى، ونسعى من خلال هذا الرافد الجديد إلى إعادة نشر أبرز العناوين التى صدرت فى سلسلة (اقرأ) العريقة، ومثلت قيمة معرفية وثقافية وجمالية خاصة؛ إما بتناولها لعلَم مفرد من أعلام التراث الإنسانى أو الأدب العالمى أو العربى، وإما تناولها لموضوعٍ فريد فى بابه أو قدمت معالجة جمالية بأسلوبيةٍ متميزة لموضوع أدبى أو نقدى أو تاريخى».

وأشار الملاح إلى أن خطة النشر تتضمن الدفع بعناوين جديدة وكذلك إعادة طبع عناوين قديمة من سلسلة «ذخائر العرب»، التى تعد أعرق سلاسل النشر التراث العربى والإسلامى المحقق على الإطلاق، التى نشرت منذ أربعينيات القرن الماضى، عشرات العناوين المهمة فى مجال التراث بكل فروعه من علوم القرآن والحديث والتفسير واللغة والأدب والتاريخ والتصوف، فقدمت رؤية شاملة للتراث العربى الإسلامى، وهو أمر يحتاج إلى إعادة تقديم للأجيال الجديدة، خصوصا أن معظم عناوين سلسلة «ذخائر العرب» لم تعد متاحة بعد نفادها منذ سنوات طويلة.

◄ الدفعة الجديدة

وتضم الدفعة الجديدة من إصدارات السلسلة، كتاب «مقامات أبى الفضل بديع الزمان الهمذانى»، بشرح الإمام محمد عبده، وهو أحد أهم الكتب الأدبية فى التراث العربى، و«كتاب الوزراء والكتاب»، لابن عبدوس الجهشيارى، وهو أحد أهم المصادر التاريخية لفترة الخلافة العباسية، وكتاب «التحدث بنعمة الله» لجلال الدين السيوطى، وهو كتاب فى السيرة الذاتية للمؤلف الموسوعى من العصر المملوكى، وكتاب «أدب الدنيا والدين» للفقيه الشافعى الكبير الماوردى، وهو كتاب فى الأخلاق على درجة كبيرة من الأهمية.

ويلفت إيهاب الملاح إلى تدشين سلسلة جديدة مشتقة من سلسلة «اقرأ» الأساسية، هى سلسلة «اقرأ العلمى»، التى ستتخصص فى النشر العلمى وتواكب ما يستجد فى ساحات العلم والمعرفة، فى إطار من التشويق واللغة السهلة التى تمثل جميع مستويات القراء.