فرار جماعى من «جحيم» أوروبا

لهيب الغابات يحاصر فرنسا وإسبانيا.. وسحب «رعدية نارية» لأول مرة

محاولات شاقة لاحتواء حرائق الغابات قرب مدريد
محاولات شاقة لاحتواء حرائق الغابات قرب مدريد


عواصم- وكالات الأنباء
تمتلئ مراكز الإيواء فى فرنسا وإسبانيا بآلاف السكان والسياح المنهكين الذين أُجبروا على الفرار أمام حرائق هائلة إلى حد بدأ بعضها يولد ظروفًا جوية محيطة به، فى وقت حذرت السلطات من موجة حر جديدة على وشك أن تضرب أجزاءً من المنطقة.
وتعد حرائق الغابات هذه التى تجتاح جنوب غرب فرنسا خاصة محيط مدينة بوردو الشهيرة، ووسط إسبانيا وخصوصا محيط العاصمة مدريد، من الأسوأ منذ عقود، وهى تتزامن مع موسم العطلة الصيفية، وفر أكثر من 325 ألف شخص من منازلهم أمام تقدم النيران فى ظل الجفاف الذى يضرب الغابات بفعل موجات الحر المتعاقبة وشح الأمطار منذ مايو.
فى فرنسا، تسببت الحرائق بتشكل «سحب رعدية نارية»، حيث ترتفع الحرارة الشديدة فى عمود صاعد لتلتقى بكتل هوائية أبرد عند القمة، وهى سحب يمكنها أن تولد رياحا وتبعث برقا وأحيانا حتى زوابع قد تتسبب بالمزيد من النيران، وفق ما أوضح الاتحاد الوطنى للإطفائيين الفرنسيين، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة لم تشاهد من قبل فى فرنسا. ويعمل الآلاف من عناصر الإطفاء بمساندة طائرة قاذفة للمياه، على مكافحة الحرائق وسحب الدخان السامّ المنبعثة منها.
ويعقد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون اجتماعاً لخلية الأزمة الوزارية لمناقشة الوضع الطارئ، بينما يزور رئيس الوزراء الإسبانى بيدرو سانشيز منطقة متضررة من الحرائق فى فالنسيا شرق البلاد، حيث تكافح فرق الإطفاء حريقاً جديداً.
والحريق فى منطقة أفيلا بمحيط مدريد هو الأكبر فى تاريخ إسبانيا الحديث، واجتاح إلى الآن 24 ألف هكتار وتسبب بإجلاء 60 ألف شخص، وقالت رئيسة الدفاع المدنى فى إسبانيا فرجينيا باركونيس الأحد فى تعليق على هذا الحريق إن فرق الإطفاء تواجه «وحشا».
ويقول العلماء إن التغير المناخى يجعل هذه الظروف الجوية القصوى أكثر تواترا وشدة. وفى فرنسا، حض رئيس إدارة منطقة جيروند (جنوب غرب) التى تشهد القسم الأكبر من الحرائق، السياح على البقاء بعيدين والذهاب إلى «وجهات أخرى».
وقال أحد عناصر الإطفاء «الرياح تغير وجهتها كثيرًا، الحريق هو الذى يقود المعركة فى الحقيقة».،واجتاحت النيران فى جيروند 42 ألف هكتار من الأراضي.
فى الوقت نفسه، سيبدأ عدد من الأشخاص الذين تم اجلاؤهم بسبب الحرائق التى اندلعت بالقرب من مدريد بالعودة إلى منازلهم طبقا لما أعلنته السلطات الإسبانية، فى أول مؤشر على تحسن الأوضاع بينما تشهد البلاد واحدة من أسوأ حرائق الغابات فى تاريخها.