وراء بريق التيجان الملكية البريطانية وتفاصيلها المرصعة بالألماس، تختبئ حكايات غامضة امتزج فيها التاريخ بالأساطير، فبعض القطع التي ارتدتها أفراد العائلة المالكة لم ترتبط فقط بالمناسبات الرسمية والاحتفالات، بل أصبحت محورا لروايات عن سوء الحظ والمآسي التي لاحقت أصحابها عبر أجيال.
ومن بين هذه القطع يبرز تاج أوراق الفراولة من هيس، الذي ارتبط بوفاة أفراد من العائلة المالكة، وتاج الدائرة الشرقية الذي أعيد تصميمه بسبب معتقدات قديمة حول سوء حظ أحجار الأوبال، إضافة إلى تاج الدوقة الكبرى فلاديمير وماسة كوه نور الشهيرة التي ارتبط اسمها بأساطير عن مصائر مأساوية للرجال الذين امتلكوها.
اقرأ أيضًا | حكايات | تاج «أوراق الفراولة» الملكي.. جالب الحظ السيء لكل مرتديه

تاج أوراق الفراولة من هيس
يعتبر تاج أوراق الفراولة من هيس واحدًا من أكثر التيجان الملكية البريطانية إثارة للجدل بسبب القصص المرتبطة به، صمم التاج عام 1861 على يد الأمير ألبرت، زوج الملكة فيكتوريا، وكان من المرجح أن يكون هدية زفاف لابنته الثانية الأميرة أليس.
وبحسب مؤسسة المجموعة الملكية، تميز التاج بتصميمه المصنوع من أوراق الشجر وأوراق الفراولة المرصعة بالألماس، إلا أن الأمير ألبرت لم يتمكن من حضور زفاف ابنته، إذ توفي في 14 ديسمبر 1861 بعد إصابته بمرض التيفوئيد، وفقًا لما ذكرته قناة PBS.
بعد ذلك، واجهت الأميرة أليس سلسلة من الأحداث المأساوية، إذ فقدت اثنين من أبنائها الأربعة من زوجها لويس الرابع، دوق هيس الأكبر، فقد توفي الأمير فريدريك عام 1873 عن عمر 3 سنوات فقط بعد سقوطه من نافذة، ثم توفيت الأميرة ماري عام 1878 بسبب مرض الخناق.
ولم تتوقف المآسي عند ذلك، إذ توفيت الأميرة أليس نفسها بالمرض ذاته الذي أصاب ابنتها، عن عمر 35 عامًا في 14 ديسمبر 1878، وهو نفس اليوم الذي توفي فيه والدها قبل 17 عامًا.
انتقل التاج لاحقًا إلى ابنها إرنست، الذي أعاره إلى زوجته الأولى الدوقة الكبرى فيكتوريا ميليتا خلال مراسم تتويج القيصر الروسي نيكولاس الثاني.
لكن حياة الزوجين شهدت مأساة أخرى، بعدما توفي طفلهما الوحيد بسبب مرض التيفوئيد، ثم انتهى زواجهما بالانفصال.
وفي عام 1905، تزوج إرنست من إليونور من سولمز-هوهنسولمز-ليخ، قبل أن ترتدي زوجة ابنه، الأميرة سيسيلي اليونانية والدنماركية، التاج خلال حفل تتويج الملك جورج السادس عام 1937.
وفي 16 نوفمبر من العام نفسه، تعرضت العائلة لمأساة جديدة، إذ دخلت الأميرة سيسيلي في مخاض مبكر أثناء سفرها لحضور حفل زفاف شقيق زوجها الأمير جورج، واضطرت الطائرة إلى الهبوط، لكنها تحطمت، ما أدى إلى وفاة جميع مَن كانوا على متنها، بينهم سيسيلي وزوجها جورج وإليونور وطفلاهما.
وذكرت صحيفة "ذا ميرور" أن تاج أوراق الفراولة عثر عليه بين حطام الطائرة، وهو موجود حاليًا ضمن مقتنيات مؤسسة بيت هيس.

تاج الدائرة الشرقية
أما تاج الدائرة الشرقية الملكي، الذي ارتدته كاثرين أميرة ويلز "كيت ميدلتون"، فلم يعتبر ملعونا بشكل مباشر، لكنه ارتبط بمعتقدات قديمة حول سوء الحظ بسبب الأحجار التي كانت تزينه.
صنع التاج عام 1853 على يد دار المجوهرات الملكية غارارد، ويُعد من أقدم القطع المصممة للعائلة المالكة.
وكان يحتوي في تصميمه الأصلي على نحو 2600 ماسة ومجموعة من أحجار الأوبال، وهي أحجار كان الأمير ألبرت يفضلها، وقد طلب صناعة التاج لزوجته الملكة فيكتوريا.
لكن الملكة ألكسندرا، زوجة الملك إدوارد السابع، قررت لاحقًا إزالة أحجار الأوبال من التاج بسبب انتشار اعتقاد بأنها تجلب سوء الحظ. ووفقًا لدار غارارد، أعادت ألكسندرا تصميم التاج عام 1902، واستبدلت الأوبال بمجموعة من الياقوت البورمي الذي كان ضمن ممتلكات الملكة فيكتوريا، كما أزالت بعض الأقواس لتقليل حجمه.
ومنذ ذلك الحين، أصبح التاج جزءا من مجموعة العائلة المالكة، بعدما أوصت الملكة فيكتوريا بألا ترتديه سوى الملكات أو زوجات الملوك المستقبليات.
وظل التاج بحوزة الملكة الأم حتى وفاتها عام 2002، ثم انتقل إلى ابنتها الملكة إليزابيث الثانية. وكان آخر ظهور له مع كيت ميدلتون خلال مأدبة رسمية في قلعة وندسور يوم 3 ديسمبر 2025.
تاج الدوقة الكبرى فلاديمير
يحمل تاج الدوقة الكبرى فلاديمير قصة مليئة بالأحداث السياسية والمآسي، قبل أن يصبح واحدا من القطع المفضلة لدى الملكة إليزابيث الثانية.
صنع التاج في روسيا لصالح الدوقة الكبرى ماريا بافلوفنا، زوجة الدوق الأكبر فلاديمير ألكساندروفيتش، وهو أحد أفراد العائلة الإمبراطورية الروسية وعمة القيصر نيكولاس الثاني بالزواج.
وكانت القطعة، المصنوعة من الألماس واللؤلؤ، هدية زفاف للدوقة الكبرى، لكن السنوات التالية حملت تغيرات قاسية، فبعد اغتيال القيصر نيكولاس الثاني عام 1918 خلال الثورة الروسية، اضطرت ماريا إلى الفرار من قصر فلاديمير، وتركت التاج خلفها.
وبحسب صائغ المجوهرات الملكي، تمكن ابنها وأحد تجار التحف البريطانيين من استعادة المجوهرات بعدما تنكرا في هيئة عمال، ثم نُقلت القطعة إلى بريطانيا.
لكن ماريا لم تر التاج مرة أخرى، إذ بقيت آخر أفراد سلالة رومانوف في روسيا حتى اضطرت للهرب إلى فرنسا عام 1920، وتوفيت في العام نفسه.
ورثت ابنتها الدوقة الكبرى إيلينا فلاديميروفنا التاج، لكنها قررت بيعه لاحقًا بسبب الظروف المالية لزوجها الأمير نيكولاس اليوناني والدنماركي، لينتقل بعدها إلى الملكة الأم، ثم إلى الملكة إليزابيث الثانية.
وقامت الملكة إليزابيث بإعادة تصميم التاج بحيث يمكن ارتداؤه باللآلئ أو استبدالها بالزمرد، وكان هذا التاج آخر قطعة ملكية ارتدتها قبل وفاتها في 8 سبتمبر 2022.
ماسة كوه نور
تعد ماسة كوه نور، أو "جبل النور"، واحدة من أشهر الأحجار الكريمة في العالم، كما ارتبط اسمها لعقود بأسطورة تقول إنها تجلب مصيرا مأساويا للرجال الذين يرتدونها.
ارتبطت الماسة بتاج الملكة الأم إليزابيث، التي ارتدته خلال مراسم تتويجها عام 1937، وتزن الماسة نحو 105 قراريط، ويعتقد أنها اكتشفت قبل نحو 800 عام على ضفاف نهر كريشنا المقدس في جنوب الهند.
ووفقًا للإذاعة الوطنية العامة الأمريكية NPR، مرت الماسة عبر إمبراطوريات عديدة، من بينها الإمبراطوريات الفارسية والأفغانية والسيخية والمغولية، قبل أن تصل إلى العائلة المالكة البريطانية.
وتشير الروايات المتداولة إلى أن كل رجل حاول ارتداء الماسة واجه نهاية مأساوية، بينما كان حظ النساء، وخاصة الملكات، أفضل معها.
وحصلت الملكة فيكتوريا على الماسة عام 1849 ضمن معاهدة أنهت الحرب الأنجلو-سيخية الثانية، وفقًا لما ذكرته NPR.
كانت الماسة في البداية تُستخدم كقطعة زينة، قبل أن يصنع منها تاج خاص للملكة الأم بمناسبة تتويجها عام 1937.
كما ارتدت التاج خلال تتويج ابنتها الملكة إليزابيث الثانية عام 1953، وكان آخر ظهور لها فوق نعش الملكة الأم عام 2002، بحسب مؤسسة سميثسونيان.
ومع تتويج الملكة كاميلا، تم تجنب وضع ماسة كوه نور في تاجها، بسبب استمرار المطالبات التاريخية بها من الهند وإيران وأفغانستان، وفقًا لـ NPR.
وتعرض الماسة حاليًا ضمن مجموعة جواهر التاج البريطاني في برج لندن، لتظل واحدة من أكثر الجواهر إثارة للجدل، بين قيمتها التاريخية والأساطير التي أحاطت بها عبر القرون.


غير شكل منزلك بأقل التكاليف.. أحدث أفكار الجداريات لعام 2026
4 طرق فعالة لمنع وجود النمل بين البلاط قبل أن يسبب أضرارًا
16 ماسة بدلًا من حجر واحد.. حكاية خاتم خطوبة الملكة ليتيزيا النادر






