«ولو كنت امرأة فلن تحمل همَّ إيجاد تاكسى؛ لأن التاكسى سيقف لك دون تردد، وستجد ابتسامة عريضة تفتح لك باب التاكسى، ولن تسمع منه السؤال التقليدى: «رايح فين؟!»».
الإثنين
لماذا نقرأ؟!
يجيب أحدهم: إنك لن تتمكن من إيجاد إجابة قاطعة ومحددة، لكن ربما نجد بعض الإجابات عند «ألبرتو مانجويل»، الكاتب والناقد والمترجم الأرجنتينى-الكندى، وعاشق الكتب ومؤرخ فعل القراءة، الذى كرّس معظم أعماله للإجابة عن سؤال: لماذا نقرأ؟ وكيف شكّلت الكتب حضارتنا؟ ومن المثير أن شهرته كقارئ تفوق شهرته كمؤلف أو مترجم أو حتى ناقد.
يكتب «مانجويل» فى مقدمة كتابه «مكتبة فى الليل»: «فى فترة شبابى الطائش، بينما كان أصدقائى يحلمون بالهندسة والحقوق، كنت أحلم بأن أصبح موظفًا فى مكتبة، لكن بسبب التراخى وشغفى بالسفر حدثت أمور أخرى. غير أننى الآن، وقد بلغت السادسة والخمسين من عمرى، عدت إلى ذلك الحلم القديم، أحيا بين رفوف كتب تزداد باطراد، وشرعت حدودها تتماهى مع البيت ذاته».
ومما يُروى عنه أنه امتهن مهنة «قارئ»، نعم، فقد عمل قارئًا للروائى الكفيف «خورخى لويس بورخيس»، أحد أعظم أدباء القرن العشرين وأكثرهم تأثيرًا فى الأدب العالمى، ولا سيما فى القصة القصيرة والأدب الفلسفى والخيالى.
والقراءة إحدى أهم متع الحياة، كما يروى «مانجويل»؛ فيقول: «إن متعة إمساك كتاب بيدى تشعرنى فجأة بذلك الإحساس الغريب من الدهشة، والإدراك، والبرودة أو الدفء».
ويقول أيضًا فى أحد حواراته الصحفية: «المهمة الأساسية للقارئ هى أن يجد المتعة. فالقراءة شأنها شأن أى شىء آخر، إن لم نجد فيها بهجة فإنها جهد لا يستحق التعب؛ إذ من دون المتعة، ومن دون إطلاق العنان لنفسك للإبحار فى صفحات الكتاب، لا معنى للقراءة».
ويؤكد «مانجويل» فى كتبه التى ألّفها عن القراءة، أن القراءة ليست مجرد وسيلة لاكتساب المعلومات، بل هى فعل إنسانى يُكوّن هويتنا ويمنح العالم معنى. ويمكن تلخيص أهمية القراءة عنده فى أنها وسيلة لفهم الذات والعالم؛ فالإنسان يقرأ ليعرف من هو، وليفهم الآخرين والتجارب الإنسانية المختلفة.
كما أن القراءة فعل من أفعال الحرية؛ لأنها تتيح للقارئ أن يفكر بنفسه، وأن يتجاوز الحدود الجغرافية والزمنية والفكرية. وهى أيضًا تدريب على الخيال والتعاطف، فالقارئ يعيش حياة شخصيات أخرى ويتعلم فهم مشاعر الآخرين وآلامهم.
والكتب تحفظ ذاكرة البشرية؛ إذ يرى «مانجويل» أن القراءة تمنح المعنى للحياة؛ فالإنسان، فى نظره، كائن يروى القصص ويقرأها، ومن خلال القراءة يعيد ترتيب العالم وفهمه. ومن أشهر أقواله فى هذا المعنى: «نحن نقرأ لنفهم، أو لنبدأ فى الفهم».
وفى النهاية، فإن القراءة بالنسبة إلى «مانجويل» ليست ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة إنسانية وحضارية، لأنها تصنع الإنسان الحر، القادر على التأمل والنقد والإبداع.
الخميس
القراءة والشيخوخة
وإذا كان جسد الإنسان يقوى ويزدهر ويقاوم الأمراض بالرياضة والغذاء السليم، فإن العقل يقوى ويزدهر ويقاوم منغصات الحياة بعادة القراءة، وتؤكد أبحاث «علماء النفس العصبى» ذلك، إذ تشير إلى أن القراءة المنتظمة تسهم فى بناء ما يُعرف بـ«الاحتياطى المعرفى»، وهو ما يكسب الدماغ قدرةً أكبر على مقاومة آثار الشيخوخة والتدهور المعرفى. كما أن الأشخاص الذين يقرأون كثيرًا يتمتعون بكفاءة أعلى فى بعض المناطق المرتبطة باللغة والذاكرة.
كما أن القراءة ليست مجرد وسيلة لاكتساب المعرفة، بل هى عملية تعيد تشكيل الدماغ، وتؤثر فى الذاكرة والانتباه والتعاطف والقدرات العقلية المختلفة. كما أن ذوى الخبرة القرائية الطويلة يطوّرون أنماطًا عصبية أكثر كفاءة أثناء فهم النصوص، وتترك القراءة المستمرة «بصمة» واضحة فى كيفية معالجة الدماغ للمعنى؛ إذ تنشط شبكة واسعة من مناطقه، ولا سيما فى النصف الأيسر المسئول عن اللغة والفهم، كما أن القراءة المتكررة تقوّى الترابط بين هذه المناطق.
وتشير الدراسات النفسية الحديثة إلى أن قراءة الكتب الورقية تساعد على الفهم العميق واسترجاع المعلومات بصورة أفضل، فى حين تتطلب القراءة على الشاشات جهدًا معرفيًا أكبر للوصول إلى المستوى نفسه من الاستيعاب.
ولهذا قال عالم الأعصاب الفرنسى «ستانيسلاس ديهان»: «إن القراءة اختراع ثقافى يعيد تشكيل الدماغ البشرى»، وهى عبارة تؤكدها الدراسات الحديثة يومًا بعد يوم.
السبت
عشاق الحياة
وأنا أيضًا أرى أن التاريخ الحقيقى للعالم هو «تاريخ العلم والعلماء». فلنتذكر جميعًا كيف كانت البشرية تحيا قبل أن يشرق نور العلم على الأرض، وكيف كانت تغرق فى الجهل، وتتخبط عبر العصور، وتعيش أزمنةً من الظلام والضلال، ويستعبد الإنسان فيها أخاه الإنسان.
ثم جاء نور العلم ليضىء الدنيا، ويفك أسر البشرية من ظلمات أحاطت بها، ويخفف من معاناتها. ولنتذكر أن رحيل عالم هو رحيل أحد أعظم عشاق الحياة، وأحد أكثر البشر إخلاصًا للإنسانية؛ فقد أضاء خلال وجوده على الأرض دروب الحياة المظلمة، وبعلمه أصبحت الحياة أيسر وأفضل.
لقد تمكن العلماء من قهر كثير من الخرافات، وهدم بعض جبال الجهل التى ما زالت ترعى فينا وتأكل الأخضر واليابس، رغم أن البعض لا يزال متشبثًا بألوان من الجهل الراسخ، الذى لم يكن يومًا طوق نجاة للبشر.
فبالعلم يحيا الناس، وبالجهل تذبل الحياة وتفنى. وبالعلماء تزدهر الدنيا، ولذلك يكون رحيلهم فجيعة حقيقية؛ لأن كل ما ننعم به اليوم، وكل ما تحقق للإنسان على هذه الأرض، إنما كان ثمرةً للعلم وجهود العلماء.
الجمعة
نعمة أن تكون امرأة!
يحسب كثير من الرجال أنهم مميزون ويعلون قدرًا عن المرأة لمجرد أنهم رجال، ومع ذلك أعرف من الرجال من تمنى أن يكون امرأة، ويتخلى عن أوهام الرجال فى التمييز. فمثلًا، من يتمنون أن يكونوا امرأة يرون أن المرأة تتمتع بالعديد من المزايا التى يجهلها الرجال.!
ولو كنت امرأة فلن تحمل همَّ إيجاد تاكسى؛ لأن التاكسى سيقف لك دون تردد، ولن تسمع منه السؤال التقليدى: «رايح فين؟!». وحين تجيبه مثلًا: «فيصل»، سيبادرك قائلًا: «مش طريقى». وكونك امرأة سيعفيك من هذه النوعية من الأسئلة، وستجد ابتسامة عريضة تفتح لك باب التاكسى!
وفى مجال العمل، تستطيع المرأة أن تثير الفزع فى نفوس الرؤساء بادعاء الإصابة بأمراض النساء الغامضة، فتظهر علامات الاشمئزاز على وجوههم، ثم تتبعها توسلات بمغادرة مكان العمل، وعبارات من قبيل: «ألف سلامة، ولا بأس عليك»!.
والأشد عجبًا أنه يكفى لأى امرأة، إذا أرادت أن تصفع أى رجل على وجهه، حتى فى مكان عام، أن يفترض الجميع فورًا أنه المخطئ فى حقها ويستحق ما ناله من صفعة. أما إذا حدث العكس وصفع رجل امرأة، حتى لو كانت مخطئة، فسوف تقوم عليه الدنيا، وتولول الجمعيات النسائية وتلطم الخدود وتشق الجيوب على ما أصاب العفيفة الشريفة من إهانة يهتز لها عرش الجمعيات النسائية، وسيجد المجلس القومى للمرأة فى ذلك فرصة فيصدر بيانًا يتهم فيه كل الرجال بالتوحش، وتعيد الفضائيات مشهد ضرب الأنثى مرارًا، وتتوقف عند كف الرجل «المتوحش» وتضخم المشهد، وربما تطالب «لميس الحديدى» بالتدخل السريع للأمم المتحدة لوقف تعدى الرجال على النساء فى بر مصر!
ثم إن المرأة دائمًا محل اهتمام؛ يكفى أنها تستطيع أن تفهم كل الرجال إذا عرفت رجلًا واحدًا، ولذلك تكتفى بالزواج من رجل واحد، فى حين أن الرجل قد يعرف العديد من النساء، ومع ذلك لا يقوى على فهم أيٍّ منهن، ولذلك لا يكتفى فى الزواج بواحدة، ويتزوج مثنى وثلاث ورباع، ومع ذلك لا يفهمهن!


من ألاعيب المهيسين إلى أجور المحظوظين!
«عصرنة» القرآن الكريم !
فى باريس .. تتحول الذاكرة إلى عطر وضوء !






