«مصر للمصريين، جيشها الوطنى لا ينحاز إلا للشعب».. عقيدة لا تتغير، وإيمان لا يتبدل، التاريخ يدون حلقات لتلاحم وكفاح الطرفين ضد من توهم أنه استولى على مصر، ومنذ أن قاد «الضباط الأحرار» جموع الشعب فى يوليو 52، للتخلص من الفساد والاحتلال، لم تنطفئ جذوة «الثورة»، عادت للتوهج من جديد فى 30 يونيو 2013، وأزاحت «المغتصبين الجدد»، وصدق الزعيم الخالد «أبو خالد» حين قال: الجماهير هى القوة الحقيقية.
ولأن المستعمر البريطاني، لم يكن وحده الذى ينهب خيرات البلاد ويستولى على ثرواتها، ولأن هناك فئة من أصحاب النفوذ والمصالح، شاركوا الاحتلال جريمته، فلم يتوقفوا – حتى الآن – عن إهالة التراب على «الثورة»، يكيلون لها الاتهامات كلما سنحت لهم الفرصة، فلم يتخيلوا يوما أن الثروات التى بين أيديهم، ستعود لأصحابها الحقيقيين من عامة المصريين.
والذين قالوا إن مصر داينت بريطانيا العظمى بمبلغ 3 ملايين جنيه استرليني، لم يعلنوا السبب الحقيقى لهذا الدين، لكن الوثائق التى دونها المؤرخون – بينهم البروفيسور رؤوف عباس – تقول إن 80% من إجمالى السكان المصريين عام 52 كانوا معدمين، وأن التفاصيل الحقيقية للدين المصرى لدى بريطانيا، ظهرت بعدما انتهت الحرب العالمية، مع معاهدة 1936، عندما قدر الحلفاء قيمة التعويضات المستحقة للمصريين عن السلع والمحاصيل، التى تم الاستيلاء عليها بالقوة، مضافا إليها حقوق الأسر التى تم اقتياد أبنائهم بالقوة للمشاركة فى الحرب وماتوا فيها، وبلغت هذه التعويضات ما يعادل الملايين الثلاثة، وحسب الوثائق أيضا، فلم تطالب مصر بهذا الدين، وتم إغلاق ملف القضية بعد تأميم قناة السويس .
ولأن «الحق بغير قوة ضائع.. والسلام بغير مقدرة الدفاع عنه استسلام» كان لا بد من استرداد حقوق المصريين بالقوة، حقوق شعب كانت البطالة بين صفوفه قبل الثورة – حسب الإحصاءات الرسمية – تبلغ 46%، والذين يعملون يشغلون وظائف دنيا، وأن آخر ميزانية وصل العجز فيها إلى 39 مليون جنيه، ومخصصات الاستثمارات فى المشروعات الجديدة، سواء كانت الحكومية أو الخاصة، بلغت «صفر»، وأصاب الفقر والأمية 90% من الشعب، وتركزت كل الثروات فى أيادى وجيوب وكروش الاحتلال والإقطاعيين.
الوثائق موجودة والاطلاع عليها متاح للجميع، تكشف خبث وضلال الذين يروجون لأن ثورة «يوليو 52» أضرت باقتصاد البلاد، وأنها حرمت الشعب من التقدم والرفاهية التى كانت تبنيها بريطانيا على امتداد الوطن، ولو أن «الببغاوات» الذين يرددون هذا الهراء، عادوا إلى مضابط المجالس النيابية، وقرأ أحدهم المناقشات التى دارت حول «تعليم أبناء الشعب» لاكتشفوا أن هناك رفضًا قاطعًا لهذا الطرح، بدعوى الحاجة إليهم للعمل فى الحقول والزراعة، ومن وافق على تعليمهم، اشترط أن يتعلموا مبادئ مقاومة الآفات الزراعية ودودة القطن.
مصر غنية، وفيرة الخيرات، أطعمت الدنيا وقت مجاعتها، ورغم ذلك جاء فى سجلات مصلحة الإحصاء عام 42 أن 76% من سكان الريف كانوا معدمين، وأن ما كان يلزم الأسرة المكونة من أبوين و4 أبناء 439 قرشًا فى الشهر، وأن متوسط دخل الأسرة فى ذلك الوقت 262 قرشًا فى الشهر، ناهيك عن الأوضاع الأخرى التى كانت تعانى منها البلاد.
جماهير الشعب كانت وستظل، هى مصدر السلطة، وجيشنا من شعبنا، وأرضنا عرضنا، ندافع عنها بكل ما نملك، نفديها بأرواحنا، وصدق «ناصر» حين قال: الخائفون لا يصنعون الحرية، والمترددون لن تقوى أيديهم المرتعشة على البناء.


عقبال 100 سنة كمان
الشرع فى لبنان… على الطريقة السورية
الشيطان أشطر من ميسى فشجعوه!






