بدون تردد

متى تتوقف الهجمات؟! .. لا أحد يمكنه التنبؤ

محمد بركات
محمد بركات


لا أحد يمكنه التنبؤ أو حتى التكهن بموعد محدد لوقف الضربات والهجمات المتبادلة بين الجانبين الأمريكى والإيرانى، التى ازدادت وتيرتها خلال الأسبوعين الأخيرين، وخاصة بعد إعلان الرئيس ترامب عن الانتهاء ووقف العمل بالاتفاق الإطارى، أو مذكرة التفاهم التى كان قد تم التوقيع عليها من قبل فى جنيف لوقف إطلاق النار، والتى لم يتم الالتزام بواقعها ومضمونها وتفاصيلها سوى أيام قلائل.
والصعوبة تكمن فى اختلاف رؤية وفهم كل طرف من الطرفين لواقع الحال على أرض الواقع، ومسئولية كل طرف عن تنفيذ الاتفاق والالتزام بنصوصه والوفاء بما هو مطلوب منه كى يمكن الاستمرار فى الهدنة ووقف إطلاق النار، وعدم العودة إلى القتال أو تبادل الهجمات.
الولايات المتحدة رأت وفهمت أو ادعت بأنها فهمت أن مذكرة التفاهم أو الاتفاق الإطارى الذى تم التوصل إليه هو بمثابة اعتراف إيرانى بالهزيمة، وإعلان مباشر أو غير مباشر عن خسارة الحرب التى كانت قائمة، والتسليم المطلق بانتصار الولايات المتحدة الأمريكية وتحقيق أمريكا لكل أهدافها المعلنة وغير المعلنة ـأيضًاـ من وراء الحرب وبدء القتال.
وبناء على هذا الفهم أو ذلك الادعاء انتظرت وتوقعت الولايات المتحدة أن تحصد نتائجه وتجمع مكاسبه،..، وأولى هذه النتائج وتلك المكاسب تتضمن بالضرورة، إعادة فتح مضيق هرمز بلا قيد أو شرط أمام الملاحة العالمية، ومرور كل السفن وناقلات وحاملات النفط وغيرها دون عوائق ودون رسوم، كما كان معمولًا به قبل الأزمة واشتعال الحرب.. ولكن ذلك لم يحدث.
وفى المقابل أكدت إيران أن الاتفاق الإطارى أو مذكرة التفاهم يعطيها الحق فى أن تكون المسئولة عن الحركة والمرور وتأمين السفن العابرة فى مضيق هرمز، وأن ذلك هو شرط ملزم على الجانب الأمريكى الالتزام به وهو ما نفته الولايات المتحدة بل أكدت أن حرية الملاحة فى الخليج هو ما تم الاتفاق عليه وهو ما سيتم الالتزام به، وأن على إيران تنفيذه.
هذه واحدة.. أما الثانية فهى أن إيران أكدت الموافقة الأمريكية خلال المفاوضات على الافراج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة لديها،..، وهو ما نفته أمريكا تمامًا،..، كما أعلنت إيران أن أمريكا وافقت على وقف الهجمات الإسرائيلية علي جنوب لبنان، بينما أعلنت إسرائيل أنها لن تلتزم بذلك.. وانها لن تسحب قواتها من الجنوب اللبنانى أيضًا.
وهكذا أصبح واضحًا أن كل طرف سواء الولايات المتحدة الأمريكية أو إيران لديه فهم خاص به لمذكرة التفاهم أو الاتفاق الإطارى، وأنه يتصرف على أساس هذا الفهم.. لذلك يصعب إن لم يكن يستحيل التنبؤ أو التكهن بموعد لتوقف الحرب والهجمات المتبادلة.