دراسة تكشف عن قدرات جديدة لشبكات الواي فاي

الواي فاي
الواي فاي


يعتقد الكثير من الأشخاص أن استخدام شبكات "الواي فاي" تقتصر فقط على توفير الاتصال بالإنترنت، لكن كشفت دراسة حديثة عن تقنية قادرة على استغلال الإشارات اللاسلكية لرصد الأشخاص والتعرف على هوياتهم، من خلال تحليل تأثير حركة أجسامهم على الموجات الراديوية.

اقرأ أيضًا| تحذير عاجل من جوجل: شبكات الـWi-Fi العامة قد تسرق بياناتك

كيف تعمل التقنية؟

تعتمد التقنية على تحليل التشوهات التي تطرأ على إشارات "الواي فاي" أثناء انتقالها بين أجهزة التوجيه والأجهزة المتصلة بالشبكة، فعندما تمر الموجات اللاسلكية عبر المكان، تتأثر بحركة أجسام الأشخاص الموجودين، ما ينتج أنماطا فريدة يمكن جمعها وتحليلها باستخدام خوارزميات متطورة.

ويشبه الباحثون هذه الآلية بعمل الكاميرات التقليدية، لكن بدلا من استخدام الضوء لتكوين صورة، تعتمد التقنية على الموجات الراديوية لرسم صورة رقمية للمحيط والأشخاص الموجودين داخله.

لا حاجة إلى هاتف أو جهاز ذكي

ومن أبرز ما يميز هذه التقنية أنها لا تتطلب من الشخص حمل أي جهاز إلكتروني أو تشغيل تطبيقات معينة، إذ يكفي وجود أجهزة "الواي فاي"، التي تتبادل الإشارات فيما بينها داخل المكان، لتتمكن من جمع البيانات اللازمة وتحليلها، وذلك حسب موقع "ساين تيك ديلي".

هل إيقاف "الواي فاي" يحميك؟

بحسب البروفيسور ثورستن ستروف، المتخصص في الأمن السيبراني، فإن إيقاف تشغيل شبكة "الواي فاي" الخاصة بك لا يمنحك حماية حقيقية، لأن النظام يعتمد على أي أجهزة "واي فاي" نشطة في محيطك، وليس فقط على الأجهزة التي تملكها.

وأوضح أن مراقبة الموجات الراديوية تتيح تكوين صورة دقيقة للبيئة المحيطة، إضافة إلى التعرف على الأشخاص الموجودين فيها، بطريقة مشابهة لالتقاط الصور بالكاميرات، ولكن باستخدام الإشارات اللاسلكية.

دقة تقترب من 100%

وتستفيد التقنية من الاتصالات الطبيعية بين أجهزة التوجيه والأجهزة المتصلة بالشبكة، حيث يتم تحليل بيانات التغذية الراجعة الناتجة عن الإشارات اللاسلكية، ثم دمجها لتكوين صورة للشخص من عدة زوايا، وهو ما يسمح بالتعرف على هويته خلال ثوانٍ، بدقة قال الباحثون إنها تقترب من 100%.

مخاوف بشأن الخصوصية

ورغم الإمكانات التقنية الكبيرة لهذا الابتكار، حذر الباحثون من مخاطره على الخصوصية، مؤكدين أن استخدامه دون ضوابط قانونية قد يمثل تهديدًا للحقوق الأساسية للأفراد.

وأشاروا إلى أن هذه التكنولوجيا قد تصبح أكثر إثارة للقلق في بعض الدول، إذا استُخدمت في مراقبة المواطنين أو تتبع المتظاهرين أو جمع معلومات عن تحركات الأشخاص دون علمهم أو موافقتهم.

ومع استمرار تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل الإشارات، يرى خبراء الأمن السيبراني أن حماية الخصوصية الرقمية ستصبح واحدة من أكبر التحديات خلال السنوات المقبلة، ما يستدعي وضع تشريعات واضحة تنظم استخدام مثل هذه التقنيات وتحد من إساءة استغلالها.