إذا أردت أن تعرف جوهر مصر الحقيقي، مصر التى تتمناها، والتى تأمن بها، وتأمن عليها، اذا أردت أن ترى مصر فى أنصع وأبهى صورها، شابة عفية ندية، فإننى أدعوك، إذا كنت سكندريًا أو من المصطافين، أن تغتنم عدة ساعات لزيارة معرض مكتبة الإسكندرية، فيما تبقى، بعد ان اضطر الدكتور أحمد زايد مدير مكتبة الإسكندرية إلى مد نشاطه إلى الخميس المقبل، بعد الإقبال الكبير، الذى فاق كل التوقعات، ووصل إلى حد احتشاد الآلاف فى الساحات الخارجية بعد أن امتلأت ساحات وطرقات المكتبة الداخلية، ووصلت إلى طاقتها القصوى. ولكن لماذا هذا النجاح الذى لا تخطئه عين، ولماذا هذا الإقبال، وتحديدًا من فئة الشباب؟
بداية، لا يجب أن ننعت الشباب فى كل مناسبة بكل النواقص، ونتهمهم بأنهم لا يقرأون أو انهم لا يحافظون على الإرث، أو نقزمهم ونحصرهم فى تلك النوعيات الشاذة التى نراها على صفحات «التيك توك» مثلا.. إذا تسرب إليك شك فى أن شباب مصر بخير، فأدعوك إلى زيارة مكتبة الإسكندرية التى تحتضن سنويًا عشرات الفعاليات الدولية والمحلية لمنافسات فى تكنولوجيا المعلومات والروبوتات وعلوم الغد، ومنها ينطلقون إلى تحقيق مراكز أولى فى المنافسات العالمية، وتحتضن المكتبة جائزة سنوية للقراءة، وأخرى للإبداع، تستهدف الشباب، حيث تم تكريم مائة شاب وفتاة بجوائزها، قبل أيام، ناهيك عن آلاف المتطوعين من الشباب الذين ينسقون أعمال المعرض، يتنقلون كالنحل بين أروقة المكتبة فيسمع الشاب من محاضر ما قد يغير تفكيره، أو يشاهد عملا فنيًا يكون بداية جديدة فى حياته، أو ترسو سفينته على مرسى جديد ينطلق منه نحو مستقبله.
حالة الإشراق والتألق التى ميزت معرض مكتبة الإسكندرية، لم تأت من فراغ، ولم تكن وليدة اليوم، ولا الأمس القريب، ولكنها عملية متراكمة، استلزمت سنوات حتى تنضج ثمارها اليانعة، لك أن تتخيل أنك أمام أكثر من 400 فعالية يشارك فيها أكثر من ألف مشارك ما بين مثقف ومفكر وباحث وفنان، ويتساءلون: «يا مصر بتعمليها إزاى»؟ الإجابة فى زيارة لمعرض مكتبة الإسكندرية، والجوائز كثيرة ومتنوعة، أهمها أن تعرف ذاتك. مصر سبيكة فريدة متفردة تشكلت عبر آلاف السنين، سبيكة: بشر، وحجر، ومدر وهواء وماء.


نسيتم غزة!
مصر.. وإفريقيا «٢/٢» الصداقة والمصالح
من يوقف هذا الجنون؟





