لا يعد البكاء مجرد استجابة عاطفية للحزن أو الألم، بل يمثل إحدى الوسائل الطبيعية التي يلجأ إليها الإنسان للتنفيس عن مشاعره، إلا أن الاعتياد على كبت الدموع وإخفاء الانفعالات قد يحمل آثارا نفسية تتراكم مع مرور الوقت، وهو ما حذرت منه أخصائية علم النفس الروسية الدكتورة إيرينا كراشكينا، مؤكدة أن تجاهل المشاعر لا يعني اختفاءها، بل قد يجعلها تظهر بطرق أكثر تعقيدا.
أوضحت الدكتورة إيرينا كراشكينا أن الاستمرار في كبت الدموع يساهم في تراكم الضغوط الداخلية، ويزيد من مستويات التوتر المزمن، الأمر الذي قد يقود في نهاية المطاف إلى الإرهاق العاطفي واستنزاف الطاقة النفسية.
اقرا أيضأ|5 عادات صباحية بسيطة تمنحك يوما أكثر نشاطا وتحسن صحتك دون تكلفة
وأضافت أن المشاعر التي لا يجد الإنسان فرصة للتعبير عنها لا تتلاشى تلقائيا، وإنما قد تنعكس في صورة نوبات قلق، أو انفعالات مفاجئة، أو شعور باللامبالاة والخدر العاطفي. كما تشير دراسات نفسية إلى أن إخفاء المشاعر يتطلب جهدًا نفسيا كبيرا، ما يزيد من الأعباء الواقعة على الفرد ويؤثر سلبا في حالته النفسية.
وفي السياق ذاته، نفت الأخصائية الاعتقاد الشائع بأن البكاء يخلص الجسم من هرمونات التوتر، موضحة أن الشعور بالراحة بعد البكاء يرتبط أساسًا بالتنفيس الانفعالي، وليس بتغيرات بيولوجية مباشرة،كما لفتت إلى أن تأثير البكاء يختلف من شخص إلى آخر، إذ قد يساعد البعض على استعادة الهدوء، بينما قد يزيد حدة المشاعر لدى آخرين.
وأكدت كراشكينا أن بعض المعتقدات التي يكتسبها الإنسان منذ الطفولة، مثل المقولة الشائعة "الأولاد لا يبكون"، قد تدفعه إلى اعتبار التعبير عن المشاعر علامة ضعف أو مصدرا للخجل، لكنها شددت على أن هذه القناعات ليست ثابتة، ويمكن تجاوزها مع مرور الوقت واكتساب وعي أكبر بالصحة النفسية.
ونصحت بضرورة تعزيز التواصل مع الذات من خلال التوقف للتعرف على المشاعر الحقيقية، وطرح سؤال بسيط مثل: "ماذا أشعر الآن؟"، إلى جانب الحديث مع الأشخاص المقربين، وتدوين اليوميات، وممارسة الأنشطة الرياضية والإبداعية، والاستعانة بأخصائي نفسي عند الحاجة.
وتخلص الخبيرة إلى أن الحفاظ على الصحة النفسية لا يعتمد على البكاء أو الامتناع عنه، بل يرتبط بقدرة الإنسان على فهم مشاعره وتقبلها والتعبير عنها بطرق صحية وآمنة، بما يسهم في تحقيق التوازن النفسي والحد من الضغوط العاطفية.


"طول عمرك رقم واحد يا ست الكل".. مصطفى زيكو يحسم الجدل ويرد على والدته برسالة مؤثرة
قارورة لم يمسها الزمن.. اكتشاف مشروب أثري عمره 23 قرنا
كيف نجحت بكتيريا طبيعية في الحد من تلوث اليورانيوم؟.. دراسة تكشف التفاصيل





