تسعى اليابان بشكل حثيث إلى زيادة وتيرة وحجم أنشطة الإطلاق الفضائي لديها، وذلك في إطار إستراتيجية وطنية شاملة تهدف إلى تحويل قطاع الفضاء إلى ركيزة أساسية للأمن القومي وللنمو الاقتصادي التجاري.
وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم كبير عقب العودة الناجحة لصاروخ الجيل الجديد H3 إلى الخدمة، وخطط طموحة لمضاعفة حجم سوق الفضاء المحلي.
عودة صاروخ H3 وزيادة وتيرة الإطلاق
يعد الصاروخ الحامل H3، الذي طورته وكالة استكشاف الفضاء اليابانية (JAXA) بالتعاون مع شركة "ميتسوبيشي للصناعات الثقيلة" (MHI)، العمود الفقري لطموحات طوكيو الفضائية.
-
استعادة الثقة: بعد معالجة العقبات الفنية السابقة، أثبت الصاروخ كفاءته وجاهزيته عبر عمليات إطلاق ناجحة؛ كان أحدثها إطلاق الطراز المخفض التكلفة (30 configuration) بنجاح، مما يعيد اليابان كلاعب موثوق في نقل الحمولات إلى المدار.
-
الهدف التشغيلي: تطمح اليابان إلى الوصول بمعدل إطلاق صاروخ H3 إلى نحو 10 عمليات إطلاق سنوياً بحلول أوائل العقد المقبل، لتلبية الطلب الحكومي المتزايد وجذب العملاء التجاريين الدوليين بأسعار تنافسية.
استثمارات ضخمة وشراكات دولية
شهد عام 2026 طفرة غير مسبوقة في الإنفاق الحكومي والدبلوماسية الفضائية لليابان:
-
ميزانية قياسية: خصصت الحكومة اليابانية ميزانية فضائية تجاوزت 1.04 تريليون ين (حوالي 6.5 مليار دولار)، بزيادة قدرها 12% عن العام السابق.
-
صندوق الإستراتيجية الفضائية: يهدف هذا الصندوق الاستثماري الممتد لـ 10 سنوات إلى تحفيز الابتكار التجاري، ودعم وتيرة الإطلاق، وتطوير تكنولوجيا الأقمار الصناعية الصغيرة.
-
مضاعفة السوق: تستهدف الرؤية اليابانية مضاعفة حجم سوق الفضاء المحلي ليصل إلى 8 تريليون ين (أكثر من 50 مليار دولار) بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي.
-
دبلوماسية الفضاء: على هامش مؤتمر "Spacetide 2026" في طوكيو، وقعت اليابان اتفاقيات شراكة تاريخية (مثل الاتفاقية الثنائية الأولى من نوعها مع وكالة الفضاء السنغافورية)، مما يرسخ مكانتها كمركز إقليمي رائد للأنشطة الفضائية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
الأمن القومي والتعاون مع الحلفاء
لم تعد الأنشطة الفضائية اليابانية تقتصر على الأغراض العلمية فقط، بل باتت مدفوعة بهاجس الأمن القومي في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة بالمنطقة:
-
حماية الأصول الفضائية: قامت اليابان والولايات المتحدة بتوسيع معاهدة الدفاع المشترك لتشمل الفضاء لحماية الأقمار الصناعية من التهديدات الخارجية.
-
مشاريع طموحة: تتحضر اليابان لإطلاق مهمات معقدة بالتعاون مع شركاء دوليين، من أبرزها مهمة استكشاف أقمار المريخ (MMX) للهبوط على القمر "فوبوس"، ومهمة (LUPEX) لاستكشاف القطب الجنوبي للقمر بالتعاون مع الهند.
تنامي دور القطاع الخاص
وإلى جانب الجهود الحكومية، يشهد القطاع الخاص الفضائي في اليابان حراكاً متسارعاً:
-
تسعى شركات يابانية ناشئة مثل "Space One" لتطوير منصات إطلاق تجارية خاصة (مثل مطار كاي الفضائي)، لتقديم بدائل مرنة لإطلاق الأقمار الصناعية الصغيرة واللحاق بركب المنافسة العالمية التي تقودها شركات مثل "SpaceX".


مفاجأة| أجسام طائرة مجهولة تخترق الأجواء الحساسة لقاعدة نووية أمريكية
مطالب لهيئة الاتصالات الفيدرالية بوقف تراخيص «مراكز البيانات الفضائية»
بعد الطرح التاريخي في البورصة| 8 حقائق ترسم مستقبل «سبيس إكس»





