ثغرة قانونية تمنع ترحيله.. إطلاق سراح زعيم عصابة استغلال أطفال في بريطانيا

شبير أحمد زعيم عصابة استغلال الأطفال جنسيا
شبير أحمد زعيم عصابة استغلال الأطفال جنسيا


أثار إطلاق سراح شبير أحمد، أحد أبرز المدانين في قضية عصابات استغلال الأطفال بمدينة روتشديل البريطانية، موجة غضب واسعة في المملكة المتحدة، بعدما تبين أن ثغرة قانونية تحول دون ترحيله رغم إدانته بارتكاب جرائم جنسية خطيرة.

وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش حول قوانين الهجرة، وحقوق الضحايا، وآليات التعامل مع مرتكبي الجرائم الجسيمة بعد انتهاء مدة محكوميتهم.

خرج شبير أحمد (73 عاما) من السجن بعد أن أمضى 14 عاما خلف القضبان إثر إدانته عام 2012 بارتكاب سلسلة من جرائم الاعتداء والاغتصاب بحق فتيات قاصرات ضمن واحدة من أشهر قضايا الاستغلال الجنسي للأطفال في بريطانيا، وهي القضية التي كشفت حينها عن إخفاقات كبيرة في تعامل السلطات مع البلاغات والشكاوى.

اقرأ أيضًا| كواليس منع زواج قاصرات بمحافظتي الفيوم والدقهلية.. و«القومي للطفولة» يتدخل

ورغم تجريده من الجنسية البريطانية بعد إدانته، فإن أحمد لن يرحل خارج المملكة المتحدة بسبب أحكام واردة في قانون الهجرة البريطاني لعام 1971، والتي تمنح بعض مواطني دول الكومنولث الذين استقروا في البلاد قبل عام 1973 حماية قانونية من الترحيل في معظم الحالات، ويضاف إلى ذلك أن التقارير تشير إلى عدم موافقة باكستان على استقباله، ما يزيد من تعقيد أي إجراءات محتملة لإبعاده.

وأثار القرار استياء واسعا بين الضحايا والناشطين والسياسيين، الذين تساءلوا عن كيفية بقاء شخص أدين بجرائم جنسية بالغة الخطورة داخل البلاد بعد انتهاء مدة سجنه، مطالبين بمراجعة التشريعات الحالية لمنع تكرار مثل هذه الحالات.

وعبر عدد من الناجين من جرائم عصابة روتشديل عن صدمتهم من إطلاق سراح أحمد، مؤكدين أن القرار أعاد إليهم ذكريات مؤلمة وآثارا نفسية مستمرة.

وقالت إحدى الضحايا، المعروفة باسم مستعار آمبر، إنها علمت بخبر الإفراج عنه عبر وسائل الإعلام، وليس من خلال الجهات المختصة بدعم الضحايا، مشيرة إلى أن ذلك تسبب لها بحالة من القلق والأرق.

كما حذرت سارة روثام، التي لعبت دورا في كشف شبكة الاستغلال، من أن الإفراج عن أحمد يعيد فتح جراح الضحايا، مؤكدة أن آثار الجرائم التي ارتكبتها العصابة لا تزال تلاحق الناجين حتى اليوم.

ورغم إطلاق سراحه، سيخضع أحمد لإجراءات رقابية مشددة، تشمل الإقامة في سكن خاضع للإشراف، وارتداء جهاز تتبع إلكتروني، ومنعه من دخول منطقة روتشديل أو التواصل مع أي من ضحاياه، إلى جانب بقائه مسجلا مدى الحياة في سجل مرتكبي الجرائم الجنسية، كما أن أي مخالفة لشروط الإفراج قد تؤدي إلى إعادته إلى السجن.

وتصاعدت الدعوات داخل الأوساط السياسية البريطانية لإصلاح قوانين الهجرة، بما يسمح بترحيل مرتكبي الجرائم الخطيرة حتى في الحالات التي تشمل حماية قانونية تاريخية، وأكدت الحكومة أنها تدرس جميع الخيارات القانونية المتاحة، وسط مطالب متزايدة بإجراء تعديلات تشريعية تضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع.

وبالنسبة للضحايا، لا يقتصر الجدل على مسألة الترحيل، بل يعكس استمرار تداعيات واحدة من أكثر قضايا الاستغلال الجنسي للأطفال إيلاما في تاريخ بريطانيا الحديث، مؤكدين أن آثار تلك الجرائم ستظل ترافقهم طوال حياتهم.