■ كتب: هيثم علي
هناك لاعبون يحتاجون إلى سنوات طويلة حتى يعرفهم العالم… وهناك لاعبون يحتاجون إلى مباراة واحدة فقط.
هذه هى خصوصية كأس العالم، البطولة التى لا تمنح الشهرة، لكنها تمنح الاعتراف. هنا لا يسأل أحد عن العمر، ولا عن عدد المباريات، ولا عن قيمة العقد. السؤال الوحيد هو: ماذا فعلت عندما كانت أنظار العالم كلها تتجه إليك؟
ودور المجموعات فى مونديال 2026 كان إعلانًا صريحًا عن ميلاد جيل جديد لم يأت ليحجز مكانًا على مقاعد المستقبل، بل ليجلس فى الصف الأول منذ اللحظة الأولى. مواهب شابة فرضت نفسها داخل منتخباتها، وأجبرت الجماهير والخبراء وكشافى أكبر الأندية الأوروبية على إعادة النظر فى خريطة النجوم.
وفى مقدمة هؤلاء، برز المكسيكي جيلبرتو مورا، أحد أصغر اللاعبين المشاركين في البطولة، بعدما قدم مستويات مبهرة أكدت أنه مشروع نجم كبير، ليصبح سريعًا هدفًا لكشافى أكبر الأندية الأوروبية.
وفي سويسرا، لمع اسم يوهان مانزاندى الذي منح خط الوسط شخصية مختلفة، بفضل رؤيته الواسعة للملعب وقدرته على صناعة اللعب والتحكم فى إيقاع المباريات، ليضع نفسه على رادار كبار القارة الأوروبية.
أما المغرب، فقد قدم للعالم موهبة استثنائية تمثلت في أيوب بوعدي، الذى تحول إلى حديث البطولة بعدما قدم أداءً ناضجًا أمام البرازيل وإسكتلندا، وأثبت أن العمر مجرد رقم، ليصبح أصغر لاعب فى المونديال ينجح فى إكمال أكثر من 50 تمريرة صحيحة فى المباراة، فى إنجاز يعكس هدوءه وثقته الكبيرة.
وكان للكرة المصرية نصيبها من هذا الميلاد الجديد. فقد ظهر حمزة عبد الكريم بشخصية لاعب مخضرم رغم صغر سنه، وأثبت شجاعة كبيرة فى المواجهات الصعبة، ليساهم فى قيادة المنتخب المصرى إلى بلوغ دور الـ32، ويؤكد أن الفراعنة يملكون موهبة واعدة للمستقبل.
كما قدم مصطفى زيكو أوراق اعتماده بقوة فى الخط الأمامى، بعدما لفت الأنظار بسرعته وجرأته فى المواجهات الفردية، ليصبح أحد أهم مفاتيح اللعب الهجومية للمنتخب المصرى خلال البطولة.
وفى حراسة المرمى، كان مصطفى شوبير أحد أبرز اكتشافات المونديال، بعدما تحمل مسئولية حماية عرين المنتخب المصرى وقدم مستويات مميزة نالت إشادة الجماهير والنقاد، ليضع نفسه بين أفضل حراس البطولة.
ومن ساحل العاج، أطل المهاجم الشاب يان ديوماندي، صاحب التاسعة عشرة من عمره، بأداء استثنائي، بعدما دخل تاريخ كأس العالم كأول لاعب ينجح في إتمام عشر مراوغات وصناعة عشر فرص خلال مبارياته الثلاث الأولى في البطولة، ليؤكد أن الكرة الإفريقية لا تزال تنجب مواهب من طراز خاص، قبل أن يودع منتخب بلاده بطولة كأس العالم.
وفى البرازيل، لم يهدر ريان فرصة غياب رافينيا بسبب الإصابة، بل استغلها بأفضل صورة ممكنة، ليصبح أصغر لاعب برازيلي يصنع هدفًا فى كأس العالم منذ الأسطورة بيليه عام 1958، مقدمًا نموذجًا للاعب الذى لا يخشى المواجهات الفردية ولا يتردد فى تحمل المسؤولية.
أما الجزائري إبراهيم مازا، صاحب العشرين عامًا، فقد أثبت قيمته الفنية الكبيرة عندما قلب موازين مباراة الأردن، وقاد «محاربي الصحراء» نحو التأهل بفضل لمساته المبتكرة وتحركاته المؤثرة فى الثلث الهجومي، قبل أن يودع منتخب بلاده بطولة كأس العالم.
ومن البوسنة والهرسك، فرض صانع الألعاب كريم ألاجبيوفيتش، البالغ من العمر 18 عامًا، نفسه كأحد أبرز المواهب الصاعدة، بفضل مهاراته التقنية الراقية وقدرته على تغيير إيقاع اللعب، ليصبح ثامن أصغر هداف في تاريخ كأس العالم، وقاد منتخب بلاده إلى دور الـ32، وودع منتخب بلاده البطولة.
السؤال الذي لم تستطع كرة القدم الإجابة عنه: متى يرحل ميسي ورونالدو؟
مصر تُسرّع الخطى نحو إفريقيا.. العاصمة الجديدة ترسم ملامح دورة استثنائية
مصر تعزز هيمنتها الرياضية.. 195 ميدالية وخطة لصناعة أبطال الأولمبياد






