يشعر كثيرون بالقلق عندما يرسلون رسالة نصية لشخص يبدو متصلا بالإنترنت، ثم تمر ساعات أو حتى أيام دون أن يتلقوا أي رد، مما يدفعهم إلى التساؤل عما إذا كان الطرف الآخر يتجاهلهم أو فقد اهتمامه بالعلاقة.
لكن خبراء علم النفس يؤكدون أن تأخر الردود لا يرتبط دائما بعدم الاهتمام، بل قد يكون انعكاسا لضغوط الحياة اليومية والإرهاق الذهني الناتج عن التواصل المستمر في العصر الرقمي.
الرسائل أصبحت جزءا من قائمة المهام
يرى علماء النفس أن الهواتف الذكية جعلت الأشخاص يتلقون يوميا عشرات الرسائل والإشعارات ورسائل البريد الإلكتروني والمحادثات الجماعية، وهو ما يحول الرد على الرسائل إلى مهمة جديدة تضاف إلى قائمة طويلة من الالتزامات.
اقرأ أيضا| لماذا تجد بعض النساء صعوبة في قول «لا»؟ دراسات نفسية تكشف الأسباب
ويصف المختصون هذا الشعور بـ «العبء المعرفي» أو «العبء العاطفي»، حيث يتطلب الرد على الرسائل التفكير في الصياغة المناسبة، واختيار الكلمات، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية، وهو ما يستهلك قدرًا من الطاقة الذهنية والعاطفية.
الأشخاص الأكثر مسؤولية قد يتأخرون أكثر
يشير الخبراء إلى أن الأشخاص الذين يتحملون عادة مسؤولية التواصل مع الآخرين، مثل تذكر المناسبات، أو حل المشكلات، أو متابعة الأصدقاء والعائلة، ينظرون إلى الرسائل باعتبارها مسؤوليات إضافية، وليس مجرد محادثات عابرة.
ولهذا قد يؤجلون فتح الرسائل أو الرد عليها حتى يمتلكوا الوقت والطاقة لتقديم إجابة كاملة، بدلًا من إرسال رد سريع لا يعبر عما يريدون قوله.
المحادثات الرقمية تستنزف الطاقة
ويؤكد علماء النفس أن المحادثات عبر الرسائل لا تقتصر على كتابة الكلمات فقط، بل تتطلب أيضا إدارة المشاعر، واختيار نبرة الحديث المناسبة، وإظهار الاهتمام، وهو ما يجعلها شكلا من أشكال الجهد العاطفي الذي قد يشعر الشخص بالإرهاق بعد تكراره باستمرار.
كما زاد انتشار ثقافة الرد الفوري من هذا الضغط، إذ يشعر كثيرون بالذنب إذا تأخروا في الرد، حتى عندما تكون لديهم أسباب حقيقية لذلك.
لماذا يتصفح البعض مواقع التواصل ولا يرد على الرسائل؟
قد يبدو الأمر متناقضا حيث يقضي بعض الأشخاص ساعات في تصفح منصات مثل إنستجرام أو تيك توك، بينما يؤجلون الرد على رسالة بسيطة.
ويفسر الخبراء ذلك بأن التصفح نشاط سلبي لا يتطلب اتخاذ قرارات أو التفاعل مع الآخرين، بينما يحتاج الرد على الرسائل إلى تركيز، وتفكير، وتعاطف، وبذل مجهود ذهني أكبر.
ليس كل تأخير له السبب نفسه
ويؤكد المختصون أن تأخر الرد لا يعود دائما إلى الإرهاق النفسي، فقد يكون الشخص مشغولا بالفعل، أو مشتتا، أو غير مهتم بالمحادثة، لكنهم يحذرون من تفسير كل تأخير على أنه تجاهل متعمد، لأن السبب في كثير من الأحيان يكون مرتبطا بظروف الشخص نفسه أكثر من ارتباطه بالطرف الآخر.
اقرأ أيضا| كيف تجعل الحسد دافعا لتطوير نفسك؟
لا تأخذ الأمر على محمل شخصي
ويرى علماء النفس أن الأشخاص الأكثر حرصا على العلاقات قد يكونون أحيانا الأكثر تأخرا في الرد، لأنهم يفضلون منح كل رسالة الاهتمام الذي تستحقه، أو لأنهم يحتاجون أولًا إلى استعادة طاقتهم بعد ضغوط اليوم.
ويخلص الخبراء إلى أن بقاء الرسالة دون رد لساعات لا يعني بالضرورة أن العلاقة فقدت أهميتها، بل قد يكون مؤشرا على أن الطرف الآخر يحاول فقط ترتيب أولوياته والتعامل مع أعبائه قبل بدء محادثة جديدة، مؤكدين أن سرعة الرد ليست دائما المقياس الحقيقي للاهتمام، بل إن جودة التواصل عند حدوثه قد تكون أكثر أهمية.

البرمجة والرياضيين المحترفين.. بيل جيتس يحدد وظائف تنجو من الذكاء الاصطناعي |فيديو
الصحة العالمية : بدء تجربة علاجين محتملين لإيبولا في الكونغو الديموقراطية
لإنقاذ البشر.. تزويد الصراصير ببدلات غوص صغيرة لاستكشاف المجهول






