لطالما ارتبطت الأبوة والأمومة، بالتحديات الجسدية والنفسية التي تفرضها مسؤولية تربية الأبناء، إلا أن الأبحاث الحديثة تكشف جانبًا آخر أقل تداولًا، يتمثل في تأثير هذه التجربة على الدماغ، وتشير دراسات حديثة إلى أن التغيرات العصبية التي ترافق الحمل ورعاية الأطفال لا تقتصر على مرحلة مؤقتة، بل قد تمتد لسنوات، وربما تسهم في الحفاظ على كفاءة الدماغ مع التقدم في العمر.
اقرا أيضأ| الذكاء الاصطناعي يرجح عبور مصر إلى ثمن النهائي بفوز مثير على أستراليا
وبحسب تقرير نشره موقع New Scientist، فإن الدماغ يمر بعملية إعادة تنظيم مع الانتقال إلى مرحلة الأبوة أو الأمومة، وهي تغيرات لا تقتصر على النساء، بل تشمل الرجال أيضا، بما يساعد الوالدين على التكيف مع متطلبات رعاية الأطفال وتعزيز قدراتهما الإدراكية والسلوكية.
الدماغ يعيد ترتيب نفسه
يوضح علماء الأعصاب أن الحمل وبداية تجربة الأبوة والأمومة يصاحبهما تغير في بنية الدماغ ووظائفه، بهدف تحسين القدرة على الانتباه، وزيادة التعاطف، وسرعة الاستجابة لاحتياجات الطفل، وخلال المراحل الأولى من الحمل، تنخفض كثافة المادة الرمادية في بعض مناطق الدماغ نتيجة إعادة تنظيم الوصلات العصبية، وهي عملية طبيعية لا تعكس تراجعًا في كفاءة الدماغ، وإنما تشير إلى زيادة تخصصه وقدرته على التعامل مع متطلبات الرعاية اليومية.
وشهد المفهوم المعروف بـ"دماغ الأم" تحولا في النظرة العلمية خلال السنوات الأخيرة، فبعدما كان يفسر على أنه نتيجة للإرهاق أو قلة النوم وما يصاحبهما من نسيان وضعف في التركيز، بات ينظر إليه اليوم باعتباره سلسلة من التكيفات العصبية الدقيقة التي قد تؤثر في الذاكرة والانتباه والتفاعل الاجتماعي، وربما تلعب دورًا في تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض العصبية المرتبطة بالتقدم في العمر، مثل الزهايمر.
فوائد تمتد إلى الآباء أيضا
وفي السياق ذاته، نقل موقع Yahoo نتائج دراسة حديثة أظهرت أن الأبوة والأمومة ترتبطان بتحسن الترابط بين مناطق الدماغ لدى الرجال والنساء مع التقدم في السن، وأوضحت الدراسة أن الآباء والأمهات يتمتعون بدرجة أعلى من الترابط العصبي مقارنة بالأشخاص الذين لم ينجبوا، وهو مؤشر يرتبط عادة بكفاءة الوظائف الإدراكية، وقوة الذاكرة، وسلامة العمليات الذهنية.
كما لاحظ الباحثون أن هذه المؤشرات الإيجابية تزداد كلما ارتفع عدد الأبناء، ما يشير إلى احتمال وجود علاقة بين الخبرة المتراكمة في تربية الأطفال وتحسين صحة الدماغ، تباطؤ آثار الشيخوخة، وكشفت الدراسة أن المناطق الدماغية الأكثر استفادة هي المسؤولة عن الحركة، والإحساس، والتفاعل الاجتماعي، وهي من أكثر المناطق عرضة للتراجع مع التقدم في العمر، لكن لدى الآباء والأمهات، أظهرت هذه المناطق ترابطا عصبيا أقوى، وهو ما قد يعكس تباطؤًا في تأثيرات الشيخوخة على وظائف الدماغ.
رعاية الأطفال.. تدريب مستمر للعقل
ويرى الباحثون أن المسؤوليات اليومية المرتبطة بتربية الأطفال تمثل تدريبًا متواصلًا للدماغ، إذ تتطلب التخطيط المستمر، وتنظيم المواعيد، وإدارة عدة مهام في الوقت نفسه، والتحكم في الانفعالات، وتذكر التفاصيل اليومية، إلى جانب النشاط البدني الذي تفرضه رعاية الأبناء، وتسهم هذه الأنشطة، بحسب الدراسة، في تعزيز التواصل بين مناطق الدماغ المختلفة، بما يساعد على الحفاظ على القدرات الإدراكية مع مرور السنوات.
نتائج واعدة تحتاج إلى مزيد من البحث
ورغم النتائج الإيجابية، يؤكد الباحثون أن الدراسة تثبت وجود ارتباط بين الأبوة والأمومة وصحة الدماغ، لكنها لا تؤكد أن إنجاب الأطفال هو السبب المباشر لهذه الفوائد، إذ قد تلعب عوامل أخرى دورا مهما، مثل نمط الحياة، وجودة العلاقات الأسرية، والدعم الاجتماعي، والحالة الصحية العامة، ويرجح الفريق البحثي أن التفاعل اليومي مع الأبناء وما يوفره من روابط اجتماعية وعاطفية مستمرة قد يكون أحد أبرز العوامل التي تساعد في الحفاظ على نشاط الدماغ مع التقدم في العمر، وهو ما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات لفهم الآليات البيولوجية المسؤولة عن هذه العلاقة.

لإنقاذ البشر.. تزويد الصراصير ببدلات غوص صغيرة لاستكشاف المجهول
بسبب طولها اللافت.. شقيقة هالاند تخطف الأنظار بعد تأهل النرويج إلى دور الـ16
بعد 35 عاماً من الفراق.. شاب أصم يعثر على أسرته بفضل تفصيلة من طفولته






